التعب هو الّذي جمع يسوع إلى العين بالمرأة السّامريّة.
كان يسوع قد تعب من المسير؟! أيتعب الإله؟!. الإنسان في الإله يتعب بالجسد وكان تعبه هذا، الصّنارة الّتي ٱصطاد بها المرأة السّامريّة وبها شعبها أيضًا، إلى العين إذ أتت تملأ جرّتها ماء فالتقته.
هكذا يبقى الرّب منتظرًا، في كلّ آن وأوان من يأتيه باحثًا عنه وهو لا يعرفه، أو من يلتقيه بعيدًا عنه، فيقدّم له يسوع شهوة قلبه السرّية ويخاطبه مُجلِبًا إيّاه إلى حظيرة أغنامه ليدخلها، فيتعلّم فيها منه، أو من الّذين سبقوه، في بحثهم عن ”الإله الحياة“.
”كلمة السّر“ الّتي ضاعت في العالم، بل تغيّر معناها وتجزّأت مُفَتَّتَةً ومذراة رمادًا، في تفجّرات براكين السّلطة وعشق المال والحرب والقتل المدمّر وخيانة روح الحبّ لإماتته، الّذي به خلق الإله الإنسان.
المعركة للبقاء هي، أن ”تأتي ساعة وهي الآن حاضرة إذ السّاجدون الحقيقيّون يسجدون للآب بالرّوح والحق، لأنّ الآب إنّما يطلب السّاجدين له مثل هؤلاء. الله روح. والّذين يسجدون له فبالرّوح والحق ينبغي أن يسجدوا“.
السّجود للإله الحي، الرّب يسوع المسيح هو تفعيل الإيمان.
”تكلّم يا رب إنّ عبدك يسمع“ (1 صموئيل 9:3).
السَّماع، هو فعل التقدّم، إلى الحبّ... لأنّك إن التفتَّ من موقع أناك إلى الآخر، تكون قد بدأت تعرفه المعرفة الأوّليّة، الّتي إذا بادلك إيّاها، يجيب حبّك بالحبّ...
ويبقى السّؤال، أي حبّ تطلبه؟!. الحب الحقيقيّ؟! الّذي هذا وحده حبّ الإله، أي الحبّ الّذي أحبّنا به الإله... أو تُحوِّلُ هذه الهديّة الإلهيّة، إلى مكانٍ لعشق الذات الّتي مَرِضَتْ مرضَ الموت بعد أن خانت حبّ الإله طاردة إياه من عطائه، بالرّحيل إلى حبّ الإنسان للإنسان، أي حبّ ماديّة الأجساد، والأبدان وقتل الرّوح الّتي بها يصير الإنسان إلهًا، إن امتدّ إلى داخل قلبه ليبحث عن روحه، أي عن الإله الّذي خلق الإنسان من روحه هو... ليجد أنّه مملوءٌ عفنًا وقيحًا وأنانيّة وحبًّا لذائذيًّا للآخر وللإله.
هكذا كان لا بدّ ليسوع أن يكشف عن وجهه، عن ٱسمه وهويّته للمرأة السّامريّة، لأنّها أوجزت ٱنتظارها للمسيح أو المسيّا الّذي يقال له المسيح المنتظر. ”الّذي متى جاء فهو سيُخبرنا بكلّ شيء“.
وجاء المسيّا المنتظر!!. تجسّد من رحم بتولي ساكنًا في بطن الحبّ الإلهيّ لامرأة العهد الّتي منها، فيها وبها خَلُصَت حوّاء من خطيئتها وسكنت في كيان العذراء مماهية نفسها مع آلامها وحاملة بين يديها الطفل الإله مخلّص العالم، الّذين يؤمنون به، لأنّهم أحسّوا، ثمّ عرفوا أنّ الكون هو هو الإله وأمّه العذراء، والدة الإله، الّتي وُلِدَتْ من حشا الّذين ينتظرون الموعد.
الّذي يسمع كلمة الحق الإنجيلي الّتي نطق بها الإله، فهو قد سمع صوت الأبدية السّاكنة في قلبه، وتاليًا يكون في حضرة الآب والإبن والرّوح القدس، فيحيا ويتحرّك.
”أخرجوا من بينهم يقول الرّب“ (إشعياء 11:52).
هكذا صار الطرد الثاني، لأنّ الخروج الأوّل كان من الحياة إلى الموت، والثاني مع التجسُّد الإلهي، من الموت في العالم، إلى الحياة معه في الأديار أو إلى أمكنة سكنى الرّب في الكون.
ما الإيمان؟! هو الخروج من الأنا البشريّة الّتي فيها نلتقي بالموت، ونُضيع الآخر، إلى الموت من الأنا المولّدة الشهوة، الّتي ٱنتقلت فيها ”السّامريّة“ بين خمسة رجال تزوّجتهم باحثة فيهم عن المسيّا، الإله المنتظر، إلى الإله المصطادَها بالماء الّذي تعبت من الذهاب للحصول عليه، إلى الماء الحيّ النّابع من طعنة جنبه، على الصّليب لمعرفة الحقيقة.
”أنا المتكلّم معك هو“!.
هذا كشف آخر ليسوع عن هويّته ولامرأة أيضًا!!.
وبعد فترة وجيزة من ذهاب المرأة السّامريّة تاركة جرّتها لتقول للنّاس ”تعالوا وٱنظروا إنسانًا قال لي كلّ ما فعلت. ألعلّ هذا هو المسيح؟!.“
المرأة الكنعانيّة عرفت المسيح بالسّماع، وبعد أن أذّلها وأدّبها لأنّها وثنية غريبة تطلب الشفاء لابنتها، شفى الإبنة، لأنّه بتجربة الإتضاع والإذلال يقوى الإنسان، أيُّ إنسان على ذاته، إذ يميت أناه راضخًا لنداء الرّب له بالحسّ والقول والفعل، فيتبعه.
”طعامي أن أعمل مشيئة الّذي أرسلني وأتمم عمله“.
وإتمام العمل الإلهي هو جلب كلّ البشريّة ”للإيمان“ بالرّب يسوع المسيح وحده واليقين أنّه هو وحده المخلّص الآتي للموت عن الّذين يؤمنون به، لخلاصهم.
أفي الإيمان إكراه للمعرفة؟!.
الرّب يسوع المسيح يقول: ”أنا ٱخترتكم، لستم أنتم الّذين ٱخترتموني“ (يوحنّا 16:15).
هكذا ٱختار الرّب يسوع طعامه وهو ”فعل حياة“، لا الأكل الّذي يدخل الفم لينزل إلى الجوف ويُرمى... لا، لا هذا كان المهم، بل الطاعة للآب الّذي هو هو واحد معه بالثّالوثية.
عمل الآب، تجسّد الإبن... والطاعة لمشيئة الآب، ثم نُطْق الرّوح القدس، لإتمام العمل الإلهي.
بـ”المرأة السّامريّة“ الطالبة ملء جرّة الماء، حتّى لا تعطش وكلّ الّذين معها ومن في قريتها، عرفت يسوع... آمنت به إلهًا، مَسيّا مُنتَظَرًا وآتيةً، بكثيرين من أهل مدينتها ليروا، يسمعوا، ويؤمنوا أن هذا هو بالحقيقة وعد الإله الآب، المسيح مخلّص العالم.
فيا شعوب الأرض كلّها تنادَوا وٱنطلقوا، كلّ واحد من قوقعة قلب بيته، ليبحث عن الإله، وٱعرفوا أنّه ينتظر كلّ واحد منكم ليضمّه إلى حظيرة خرافه النّاطقة بٱسمه... ومتى تمّ هذا الكلّ، إرفعوا رؤوسكم لأنّ خلاص البشريّة كلّها صار قريبًا، ولأنّ الرّوح القدس آتٍ وسينسكب معمِّدًا الكون كلّه، على ٱسم الآب والإبن والرّوح القدس. آمين. |