يقع دير القدّيس بنداليمون اليوم على الخليج الغربي لجبل آثوس قبل الوصول إلى مرفأ دافني وبعد دير كزينوفونتوس الذي يبعد عنه ساعة سيراً على الأقدام، أما عن كارييس فيبعد 15 كيلومتراً.
الدير مكرّس للقدّيس بنداليمون المعيّد له في 27 تموز. وهو معروف باسم "طون روسون" (Ton Rosson) أي للروسيين، ودير "كاليماشيدس الشركوي" (the cenobium of the Kallimachides) - ذلك لأنه شُيّد بفضل مساعدة حاكم مولدافيا سكارلاتوس كاليماشيس - أو بكل بساطة "روسيكون" (Roussikon).
![]() |
| إيقونة الدير للقدّيس بندلايمون |
تاريخ الدير
![]() |
| إحدى واجهات الدير من البحر |
شيّد الدير في موقعه الحالي قرب البحر بعد العام 1765. في الأساس كان يقع في البقعة المعروفة اليوم بـ"باليوموناستيرون" (Palaiomonastiron- الدير القديم)، أي دير القدّيس بنداليمون القديم أو دير التيسالونيكي الذي أُسس في مطلع القرن 11. في ذلك الزمان جاء رهبان من روسيا ودالماتيا إلى الجبل المقدّس واستقرّوا في دير والدة الإله كزيلورغوس. بدأ عددهم يزيد قليلاً قليلاً، وبطلب من رئيس الدير لورنتوس والبروتوس، وهب لهم المجمع المقدّس في الجبل دير التيسالونيكي المهجور. وفي وقت لاحق تحوّل دير كزيلورغوس إلى إسقيط ويُعرف اليوم باسم بوغوروديتشا (Bogoroditcha).
![]() |
| واجهة أخرى للدير من البحر |
لا يوجد مصادر تسرد تاريخ الدير في الفترة الممتدة من القرن 11 إلى القرن 13، ربما بسبب الحريق الذي نشب في المباني وأتلف الأرشيف. أقدم وثيقة تعود إلى الأمبراطور أندرونيكوس الثاني باليولوغوس الذي يحدد أملاك الدير وإمتيازاته.
في التبيكون الثالث للجبل المقدّس (1394) احتلّ الدير المرتبة الخامسة عشر. في هذا القرن حظي الدير بمساعدة الأمبراطورين يوحنا الخامس ومانويل الثاني بليولوغوس بالإضافة إلى حكّام صرب من استفانوس الرابع إلى جورج الأول برانكوفيتش.
![]() |
| الدير عن قرب |
رغم كون الدير معروفاً بالدير الروسي، كان رئيس الدير في ذلك الوقت يوقع باللغة اليونانية. مما يشير إلى أن عدد الرهبان اليونانيّين فيه كان أكبر من عدد الرهبان الروسيين، استمرّ الحال هكذا إلى أن تحرّر الروسيّون من النير المنغولي. على الأثر جاء عدد كبير من الرهبان الروسيّين إلى الدير وزاد عددهم على الرهبان اليونانيين.
![]() |
| راهب يدّق الناقوس قرب باب الكاثوليكون |
ثم بعد فترة ازدهار وجيزة، وإبّان الإحتلال التركي لليونان، بدأت أحوال الدير تتدهور رغم مساعدة القيصر يوحنا والقيصر ثيودوروس الروسيَّين، إلى أن أُقفل الدير. حوالي العام 1626، وُضع الدير في عناية لجنة الجبل بسبب الديون المتراكمة عليه. ويروي الرّحالة بارسكي أنه في زيارته الأولى للدير عام 1725 وَجد فيه أربعة رهبان: اثنين روسيّين واثنين بلغاريّين. أمّا في زيارته الثانية فكان الدّير مهجوراً تماماً وذلك بعد أن هُزم الرّوسيّون على يد الأتراك واضطرّوا إلى مغادرة الجبل. عليه تُرك الدّير لليونانيّين. حالة التّردّي القائمة أجبرت الرّهبان بترك المباني المتدهورة والاستقرار قريبًا من البحر ابتداء من العام 1765، بجانب كنيسة القيامة الصّغيرة التي كان قد قام ببنائها أسقف إييريسوس كريستوفوروس. هناك شُيّد عدد من المباني بمساعدة حكّام بلاد الدانوب وبالأخص الحاكم المولدافي-الفلاخي سكارلاتوس كاليماشيس الذي شيّد أيضاً الكاثوليكون. فيما بعد أُطلق على الدّير الجديد اسم روسيكون وتحوّل نظامه إلى شركوي عام 1803.
![]() |
| قبب الكنيسة |
أثناء الثورة اليونانية، أي بين العامين 1821 و1830، شهد الدّير فترة جديدة من الإنحطاط. عام 1839، أخذ الدّير يستقبل من جديد رهباناً روسيين، وزاد عدد الوافدين لدرجة أنه عام 1875، تم تنصيب راهب روسي رئيساً للدّير للمرّة الأولى. وعام 1895 كان يوجد في الدير 1000 راهب روسي وفي العام 1903 بلغ العدد 1446 راهباً.
من أبرز شخصيات دير القدّيس بنداليمون، القدّيس سابا رئيس أساقفة صربيا الذي ترّهب فيه عام 1193، والقدّيس سلوان الآثوسي*، وهو قدّيس معاصر، قصد الجبل المقدّس سنة 1892، وأمضى فيه بقية حياته إلى أن رقد عام 1939. تميّز القدّيس سلوان بالصلاة لأجل المسكونة وباليقين أن لا نُطقَ بالله ولا حياة فيه إلاّ بالروح القدس.
يحتلّ الدير اليوم المرتبة 19 بين أديرة الجبل.
![]() |
| القدّيس سلوان الآثوسي |
معالم الدير
![]() |
| كاثوليكون الدير |
يمتاز الدير بعدد كبير من المباني وقبب كبيرة وكثيرة تعلو كنائسه لدرجة أنّ القادم من البحر يخاله مدينة صغيرة.
عام 1968، أُحرق معظم الجناح الجنوبي الشرقي للدير الذي كان يحوي قاعة كبيرة مزينة بصور القياصرة الروسيين مخصصة لاستقبال الزوّار. بعد العام 1968، تحوّل بعض المباني المحاذية للبحر إلى مضافة الدير إذ لم تعد تخدم الوظائف المختلفة التي شيّدت من أجلها.
![]() |
| الكاثوليكون من الداخل |
كاثوليكون الدير شيّد على الطراز الآثوسي بين العامين 1812 و1821 كما هو منقوش على مدخل النارثكس الخارجي، وهو مكرّس للقدّيس بنداليمون. حائط الكاثوليكون ملبّس بالحجارة تعلوه ثماني قبب تختلف عن تلك الموجودة في الجبل المقدّس وهي أقرب إلى القبب التي نجدها في أوروبا الشرقية وتنتهي بالصلبان المذهبة. تعلو الكنائس الأخرى في الدير قبب مشابهة. حائطيات الكاثوليكون مرسومة على الطريقة الروسية وهي تعود إلى القرن 19، وكذلك الإيقونسطاس مزخرف ومذّهب بحسب التقليد الروسي.
![]() |
| حوض تقدّيس المياه |
في مرسوم من العام 1875، طُلب من الدّير تلاوة الصلوات باليونانية والروسية معاً، هذه الممارسة ما زالت مستمرّة إلى اليوم.
قاعة الطعام تقع في مبنى مستقل مقابل مدخل الكاثوليكون، شُيّدت عام 1890 ورسمت عام 1897، هي واسعة تستطيع أن تحوي حوالي 800 شخص.
فوق قاعة الطعام يوجد البرج الحاوي الجرسية الذي شيّد عام 1893 بشكل هرم ويحوي 33 جرساً بأحجام مختلفة أكبرهم قطره 2.71 متراً ويزن 13000 كليوغرام.
![]() |
| البرج الحاوي الجرسية |
مقابل مدخل قاعة الطعام إلى الشمال يوجد حوض تقدّيس المياه الفريد من نوعه في الجبل المقدّس.
إلى جانب الكاثوليكون يوجد في الدير 35 كنيسة أخرى: 15 داخل الدير و20 في الخارج.
كذلك يعود للدّير 5 قلالٍ، اثنان منها في كارييس، للقدّيس جاورجيوس وهي مقرّ الدّير في العاصمة. بالإضافة إلى ميتوخيون في شبه جزيرةٍ قرب أورانوبوليس و3 إسقيطات: إسقيط كزيلوغو أو بوغودوريتسا وإسقيطَي نيا ثيباييس أو غورنوسكيت (Nea Thebais – Gournoskete) وباليوموناستيريون المهجورَين.
![]() |
| إسقيط نيا ثيباييس |
من كنوز الدّير قطعة من العود المحيي وعدد من الذّخائر والإيقونات المميّزة مثل سيّدة أورشليم ويوحنا المعمدان والقدّيس بنداليمون.
تقع مكتبة الدير في مبنى من طبقتين في باحة الدير وهي غنية بالكتب والمخطوطات. يوجد فيها 1320 مخطوطاً، منها 600 باللغة الروسية، وأكثر من 20000 كتاب مطبوع.
* سيرته وكتاباته موجودة في كتاب "القدّيس سلوان الآثوسي" للأرشمندريت صفروني (سخاروف)، نقلته إلى العربية الأم مريم (زكا)، ضمن منشورات التراث الآبائي.















