الجبل المقدّس آثوس
دير القدّيس بولس

       يقع دير القدّيس بولس على منحدر جبلي من الجهة الغربية لجبل آثوس. الدير مبنيّ على ارتفاع 140 متراً عن سطح البحر. غالباً ما تهدد الدير سيول جارفة والقمم المسننة للجبال المنتصبة فوقه.

       يبعد الدير عن دير ديونيسيو ساعة سيراً على الأقدام وأربع ساعات عن كارييس.

       الدير مكرّس لدخول السيّد إلى الهيكل المعيّد له في 2 شباط.

تاريخ الدير

الدير بين جبلَين

       هناك إعتقاد أن الدير أُسس في القرن الثامن. نتج هذا الإعتقاد عن لغط بالأسماء ما بين القدّيس بولس الناسك الذي يفترض أنه عاش في هذا المكان والقدّيس بولس كزيروبوتامو الذي هو معاصر للقدّيس أثناسيوس الآثوسي. كذلك هناك إعتقاد آخر ينسب تأسيس الدير لشخص يدعى استفانوس على عهد الأمبراطور قسنطنطين الكبير. أما في التقليد فالدير أُسس في النصف الثاني من القرن العاشر حين اعتزل القديس بولس كزيروبوتامو في نهاية حياته، في هذه البقعة التابعة لدير كزيروبوتامو. بادئ الأمر بنى قلاية بين المنحدرين المحيطين بالدير الحالي. ثم شَيّد الدير الذي عُرف أولاً باسم كزيروبوتامو وفي وقت لاحق أخذ إسم مؤسسه "بولس" كما هي العادة في أديرة الجبل المقدس.

جانب من الدير

       لا يوجد تاريخ مدوّن للدير في القرنيَن اللاحقيَن من تأسيسه ربما لأنه كان مجرّد قلاية. في العام 1259، ذُكر الدير في وثيقة أصدرها الأمبراطور ميخائيل الثامن يحدّد فيها ملكيات الدير، ويكرّسه للرب يسوع المسيح المخلّص.

       بعد ذلك، تراجع الدير من جديد واعتُبر قلاية تابعة لدير كزيروبوتامو. يعود ذلك لهجوم القراصنة أو المسلمين عليه.

       في مرسوم من العام 1316 للبروتوس إسحق، يوجد امضاء لرئيس دير القدّيس بولس في المرتبة 19. وفي العام 1370، مُنح الدير كقلاية للراهبَين الصربيَين جيراسيموس رادونياس وأنطونيوس بيغاسيس. وبفضل جهدهما أعيد الدير إلى مرتبته بين أديرة الجبل. في التيبيكون الثالث للجبل يحتلّ الدير المرتبة 18. عام 1404، أصدر البطريرك متى مرسوم حدّد فيه الحدود ما بين ديري القدّيس بولس الذي أشار إليه بـ"القديم" وديونيسيو.

مباني الدير

       وابتداء من القرن 15 تلقى الدير مساعدات من أباطرة من سلالة الباليولوغوس ومن الأمير الصربي جورج برانكوفيك. هذا الأخير ساعد في إعمار عدد من الأبنية في الدير بالإضافة إلى كنيسة كبيرة للقدّيس جاورجيوس. كانت لهذا الأمير الصربي ابنة اسمها مارا، تزوجت من السلطان مُراد الثاني وهي أم السلطان محمد الثاني الذي فتح القسطنطينية. أثناء سقوط القسطنطينية، استولى جنده على هدايا المجوس المحفوظة في إحدى الكنائس هناك. قدّم السلطان محمد الثاني هذه الهدايا لوالدته التي حافظت على إيمانها. للتو استقلّت مارا سفينة واتجهت إلى الجبل المقدّس وبِنِيَّتها أن تهب هذه الهدايا لدير القدّيس بولس. وما إن وطئت الشاطئ حتى سمعت صوتاً من السماء يقول لها أنها لا تستطيع المضي قدماً لأنه توجد ملكة غيرها في آثوس وهي والدة الإله. على الأثر توقفت وسلّمت الهدايا لأحد خدّامها ليوصلها إلى الدير وعادت إلى السفينة. أيضاً في المكان الذي توقفّت فيه مارا شُيّدت كنيسة صغيرة كتذكار للحادثة.

الواجهة الجبلية للدير

       ما بين القرنين 16 و17 شَهد الدير فترة من الإزدهار بسبب مساعدة حكّام يونانيين ورومانيين من بلاد الدانوب له. جَمَع الديرُ في هذه الفترة أكثر من 200 راهب. أواخر القرن 17، وبسبب الضرائب التي فرضها الأتراك ولإيفاء الفوائد التي وضعها المقرضون اليهود اضُطر الدير لبيع بعض من أراضيه.

مدخل الدير

       في نهاية القرن 18، قام غريغوريوس، المسؤول عن خزينة الدير، برحلات عديدة لجمع التبرّعات، استطاع من خلالها دعم الدير. ثم في القرن 19، أكمل عمله راهب آخر باسم أنثيموس كومنينوس من سيلفيريا.

       وخلال الثورة اليونانية بين العامين 1821-1828، ترك الرهبان الدير لينضموا إلى صفوف المناضلين عن استقلال اليونان من الهيمنة التركية. عادوا بعد ذلك وانضم إليهم عدد من الرهبان. هؤلاء أعادوا إعمار الدير بمساعدة القيصرين الروسيَّين اليكسندر الأول ونيقولاوس الأول.

       يتبع الدير النظام الشركوي منذ العام 1839.

       في بداية القرن 20، عانى الدير من حريق كبير (1902) وطوفان (1911) تسببا في هدم قسم من الأبنية وجرف أراض مزروعة. هذه عمل الرهبان على إعادة زرعها وكذلك أعادوا إعمار ما قد تهدم.

       يحتل الدير حالياً المرتبة 14 بين أديرة الجبل.

كاثوليكون الدير

معالم الدير

       كاثوليكون الدير مكرّس لتطهير والدة الإله (تقدمة السيد إلى الهيكل). شُيِّد بين العامين 1839 و1844. يمتاز بتقسيمه المتساوي وهو مبني على أساس كنيسة قديمة تعود إلى القرن 15. حائط الكاثوليكون والإيقونسطاس مصنوعان من الرخام الصلب.

       إلى جانب الكاثوليكون يوجد في الدير 12 كنيسة أخرى أهمها كنيسة القدّيس جاورجيوس التي تمتاز بحائطيات للمدرسة الكريتية.

       للدير 3 قلالٍ في كارييس. تلك المكرّسة للقدّيس أندراوس هي المقرّ الرئيسي للدير في العاصمة.

مرفأ الدير

يملك الدير مزرعة في شبه الجزيرة بالإضافة إلى غيرها في الخارج.

       يملك الدير اسقيطين: الإسقيط الجديد وإسقيط القدّيس ديميتريوس. الإسقيط الجديد يوناني ويتبع النظام الإيديوريتمي وهو مكرّس لميلاد والدة الإله. أما إسقيط القدّيس ديميتريوس فهو روماني.

برج قديم في محيط الدير الإسقيط الجديد

       من كنوز الدير، إلى جانب هدايا المجوس، قطعة من الصليب المحيي، ورفات قدّيسين منها قدم القدّيس غريغوريوس اللاهوتي. في الدير أيضاً صليب من الخشب فيه 42 إيقونة في أجزائه الصغيرة مرسومة على لفائف ورقية والصليب مزين بالأحجار الكريمة ويعود إلى القرن 13. يُعتبر هذا الصليب من أكثر الكنوز قيمة في الجبل. كذلك في الدير عدد من الإيقونات المميَّزة وإيقونة المفيضة الطيب (Myrrhovlytissa ) العجائبية.

       في المكتبة 494 مخطوطاً وأكثر من 12.500 كتاب مطبوع.

أيقونة الرب يسوع على العرش يحيط به القدّيسان بولس كزيروبوتامو وجاورجيوس الصليب الذي فيه 42 إيقونة

 

 العذراء المفيضة الطيب –Myrrhovlytissa

       تعود هذه الإيقونة العجائبية، في الأساس، إلى دير مشهور في القسطنطينية اسمه ميريلايو- Myrelaiou . أتى بها إلى الجبل المقدس القدّيس بولس كزيروبوتامو ووهبها إلى الدير الثاني الذي أسسه في الجبل بعد دير كزيروبوتامو أي الدير الذي أخذ اسمه في ما بعد.

       هذه الأيقونة ابتدأت بعد فترة، بنعمة إلهية، تفيض الطيب ولهذا السبب عرفت بمفيضة الطيب. لقد أجرت والدة الإله من خلال هذه الإيقونة عجائب جمة لمن طلبوا شفاعتها بإيمان.