يقع دير دوخياريو في الجهة الجنوبية الغربية الساحلية من شبه جزيرة آثوس. الدير مبني على منحدر يصل جبلاً كثيف الشجر بالبحر.
مرتبة الدير، في النظام التسلسلي لأديرة الجبل، هي العاشرة. هو مكرّس لرؤساء الملائكة المعيّد لهم في 8 تشرين الثاني.
تاريخ الدير
أسّس الدير القدّيس أوثيميوس (المعيّد له في 9 تشرين الثاني) في العام 967 م. هذا تتلمذ على يد القدّيس أثناسيوس الآثوسي وكان هو المسؤول عن مخازن الدير (Docheiaris) في دير اللافرا الكبير. من هنا اسم الدير (Docheiariou). مكان الدير في الأصل كان في نواحي مرفأ دافني لكن هجامات القراصنة المتتالية أجبرت القدّيس أوثيميوس ورهبانه على الإنتقال إلى مكان آخر بالقرب من دير كزينوفونتوس. وحوالي العام 1083 قرر الأخوة إعمار الدير في المكان الذي يوجد فيه اليوم.
حصل الدير في هذه الفترة على مساعدة الأمبراطور قوسطنطينوس دوكاس وألكسيوس كومنينوس. عمّر الدير رئيسه، القدّيس نيوفيطوس، ابن أخ أوثيميوس (المعيّد له مع عمه في 9 تشرين الثاني)، وهو من عائلة نبيلة من القسطنطينية، وقد وهبه كل أمواله وممتلكاته.
كُرِّس الدير لرؤساء الملائكة بسبب حادثة تدّخل فيها رئيسا الملائكة ميخائيل وجبرائيل. تروي القصة أنه ذات مرّة اكتشف راعٍ قطعتين ذهبيّتين في حقل يعود لدير دوخياريو. فأتى راهبان ليرافقا الراعي مع المال إلى الدير. لكن عدو الخير وضع في قلب الراهبين أن يحتفظا بالمال. فاستوليا على الذهب وألقيا بالراعي في البحر بعدما علّقا في عنقه قطعة من الرخام. اتفقا أن يقولا لرئيس الدير أن الراعي سرق المال وهرب. لكن بعجيبة وُجد الراعي في كنيسة الدير، في حال من الهلع، مبلَّل وقطعة الرخام معلّقة في عنقه. روى الراعي لرئيس الدير أنَّ نسرين ذهبيين انتشلاه من قعر البحر وجاءا به إلى هنا. طلب رئيس الدير من الراعي أن يبقى في الكنيسة، وعندما وصل الراهبان ودخلا الكنيسة شاهدا الراعي على هذه الحال، فأصيبا بالذهول ولم يستطيعا الكلام فأُنصف الراعي وكُشفت المكيدة. اعتبر الرهبان في الدير أن النسرَين هما رئيسا الملائكة ميخائيل وجبرائيل.
![]() |
| حوض تقدّيس المياه مع عين المياه المكرّسة لرئسي الملائكة |
لهذا السبب كُرِّس الدير لرؤساء الملائكة. في المكان الذي وقف فيه الراعي وضعت حجرة خضراء، وما زال الدير يحتفظ بقطعة الرخام التى كانت معلّقة في عنق الراعي.
ازدهر الدير في القرون الثلاثة الأولى من انشائه. في القرن 14، وقع تحت سيطرة اللاتين، لكنه استطاع الإستمرار بمساعدة الأمبراطور يوحنا باليولوغوس وحاكم صربيا ستيفانوس دوسان. في عهد الإحتلال التركي، وقع في الإهمال لأن الأتراك صادروا معظم أملاكه. في القرن 16، أعاد إحياء الدير الكاهن جاورجيوس الذي من أدريونوبوليس. هذا الأخير شُفي من داء مزمن بفضل المياه الجارية من عين مياه مكرّسة لرؤساء الملائكة في الدير. وابتداء من العام 1568، جرى إعادة إعمار الدير بشكل منتظم بالرغم من غزوات القراصنة المتتالية. ساعد على ذلك تبرّعات أحد أمراء مولدافيا وفلاخيا ألكسندر وزوجته روكساندرا. فبمعونتهما تمّ بناء الكاثوليكون ومعظم الأبينة في الدير وأُعيدت له معظم الأراضي التي كان قد استولى عليها الأتراك. وقد توقف نمو الدير قليلاً في فترة الثورة اليونانية عام 1821.
يتبع الدير النظام الشركوي منذ العام 1980.
معالم الدير
![]() |
| قبة الكاثوليكون العالية |
يظهر الدير للزائر كقلعة محصنة. تتميز باحته بمستويات مختلفة بسبب الأرض المنحدرة التي بني عليها الدير.
ينتصب كاثوليكون الدير في الباحة السفلى المطلّة على البحر. هو مبنى فسيح وعال يتبع الهندسة التقليدية. أخذ شكله النهائي حوالي العام 1568. هيكله الأساسي يعود إلى القرن 11. وقد رسم في الفترة عينها التي شيّد بها بالكامل. يطغى على الحائطيات في الكنيسة طابع المدرسة الكريتية والرسّام ثيوفانيس. تعتبر هذه الرسوم من الطراز الفني الرفيع وهي تنسب لرسام كريتي اسمه تزورتزيس (Tzortzis).
![]() |
| القائمة المذخرفة التي تغطي المذبح |
الإيقونسطاس والقائمة التي تغطي المذبح هما من الخشب المحفور والمذهّب بشكل مميز ودقيق.
إلى شمال النارثكس يوجد ضريح ثيوفانيس، الأسقف الذي ترك العالم والتجأ إلى دير دوخياريو حيث ترّهب ورقد كراهب بسيط.
مقابل الجهة الشمالية للكاثوليكون يوجد حوض تقدّيس المياه الذي يحوي عين المياه التي لرئيسَي الملائكة. هذه العين كُشف عنها عام 1300 إثر ظهور عجائبي لرئيسَي الملائكة شاهدهما في رؤيا راهب في الدير.
![]() |
| رسمان حائطيان في الكاثوليكون |
في الدير 6 كنائس أخرى إلى جانب الكاثوليكون، بالإضافة إلى 3 كنائس خارج حرمه.
وبحسب العادة المتبعة في الجبل تقع قاعة الطعام مقابل مدخل الكاثوليكون وهي موصولة به برواق خارجي. في الجهة اليمنى لهذا الرواق توجد كنيسة والدة الإله Gorgoepikoos السريعة الإستجابة وهي تضم الأيقونة الحاملة الإسم. بنيت قاعة الطعام في القرن 12، وأخذت شكلها النهائي حوالي العام 1547. القاعة واسعة ومرسومة بالكامل.
![]() |
![]() |
| داخل الدير | |
مكتبة الدير موجودة في البرج الدفاعي للدير. فيها 441 مخطوطاً منها 62 مكتوباً على أدراج، وأكثر من 3000 كتاب مطبوع.
![]() |
| قاعة الطعام |
من كنوز الدير بالإضافة إلى أيقونة والدة الإله السريعة الإستجابة، عدد كبير من ذخائر القدّيسين بالإضافة إلى قطع من الصليب المقدّس وأيقونات بيزنطية.
يملك الدير قلايتَين في كارييس.
أيقونة العذراء Gorgoepikoos السريعة الإستجابة
أيقونة العذراء السريعة الإستجابة هي أيقونة حائطية مغطاة بغلاف من الفضة. بحسب التقليد صوّرت هذه الأيقونة في القرن العاشر
في الأصل كانت هذه الأيقونة موجودة على حائط قاعة الطعام، فوق الباب الذي يجتاز فيه الرهبان على عادتهم للدخول إلى القاعة.
في السنة 1664 سمع خادم المائدة الراهب نيلوس الذي كان بحكم عمله يجتاز هذا الباب أكثر من غيره، سمع ليلاً ـ وكان حاملاً بيده مشعلاَ ـ صوتاً من الأيقونة يقول له: "لا تقتربنَّ فيما بعد إلى هنا بمشعلك ولا تسوِّد أيقونتي بدخانك". خاف نيلوس أولاً ثم هدأ روعه وعاد إلى قلايته حاسباً أن ما سمعه كان مزاحاً من أحد الأخوة. وتابع على عادته الاجتياز قرب الأيقونة حاملاً بيده مشعلاً ملتهباً فسمع من الأيقونة صوتاً يقول له: "يا لك من راهب غير مستحق لهذا الاسم، أتسوّد أيقونتي هكذا بلا مبالاة ولا خجل". فعند سماعه هذه الكلمات، عمي نيلوس لساعته وأدرك أن الصوت الذي سمعه في المرة الأولى كان صوت والدة الإله الصادر من أيقونتها الشريفة، فندم على عدم انتباهه واعتبر نفسه مستوجباً بعدل هذه العقوبة.
في صباح اليوم التالي وجده الأخوة ملقى أمام الأيقونة. وعندما سمعوا منه ما حدث له، سجدوا بورع أمام الأيقونة وأوقدوا أمامها قنديلاً دائم الاشتعال وانتخبوا خادماً جديداً للمائدة وطلبوا منه أن يبخرها كل مساء.
أما نيلوس فكان يصلي باكياً أمام الأيقونة ليلاً نهاراً معترفاً بخطيئته. وبعد زمن استجابت والدة الإله لتوبته القلبية ودموع صلاته. ففي أحد الأيام عندما كان يصلي ويبكي أمام أيقونتها العجائبية سمع صوتاً ملؤه الحنان يقول له: "يا نيلوس قد سُمِعَت صلاتك فصُفِحَ عنك وستُمنَح عيناك الضياء، فإذا ما نلت مني هذه الرحمة، بشّر الأخوة بأنني أنا سترهم ومدبرتهم، والمحامية عن ديرهم المكرّس لرؤساء الملائكة، فليلجأوا إليّ هم وجميع الأرثوذكسيين وأنا لا أهمل أحداً، وسأكون الشفيعة لجميع الملتجئين إليّ بورع، وابني وإلهي يستجيب طلباتهم كلها لأجل شفاعتي أمامه. لذلك تدعى أيقونتي هذه من الآن السريعة الاستجابة لأني سأكون سريعة في تحقيق طلبات جميع المستغيثين بي بحق أمامها".
بعد هذا الكلام، أبصر نيلوس النور وشكر السيّدة بدموع استجابتها لتضرعه، وذاع خبر هذا الحادث العجيب بسرعة في جبل آثوس المقدس كله، فتوافد كثير من الرهبان ليسجدوا للأيقونة المقدسة ويعاينوا خادم المائدة الذي عوقب ثم رُحم، فغُفِر له وعاد بصيراً.
فيما بعد اتفق الرهبان على إحاطة ممر المائدة ببناء بحيث يصبح المكان مقاماً وشيّدوا كنيسة إلى جهة الأيقونة اليمنى على اسم والدة الإله السريعة الاستجابة وقرروا تعيين راهب كاهن يقيم دائماً عند الأيقونة ويحتفل صباحاً ومساءً بالصلوات أمامها ويشعل المصباح و أن يجتمع الرهبان يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع مساءً ليرنموا صلاة الابتهال أمامها (البراكليسي).وقد جرت عدة عجائب هناك: شفاء العميان والعرج والمصابين بالفالج، ونجت، ببركة الأيقونة، كثير من السفن الموشكة على الغرق وكذلك من الأسر.ِ










