يقع دير اسفيغمينو على شاطئ البحر في وسط خليج هادئ قرب مرفأ دير الخيلانداري وهو يبعد عن هذا الأخير ساعة سيراً على الأقدام أما عن كارييس العاصمة فيبعد خمس ساعات سيراً على الأقدام. الدير مكرّس للصعود الإلهي.
تاريخ الدير
هناك تقليدان معروفان حول اسم الدير. فالبعض يقول إن أصل الإسم مشتقّ من موقع الدير "المحاط بثلاث هضبات صغيرة على شاطئ البحر". أما التقليد الآخر فينسب الإسم إلى مؤسس الدير أو مرممه، وهو راهب "مربوط بحبل مشدود".
على غرار دير كزيروبوتامو، ينسب التقليد الآثوسي تأسيس الدير إلى الأمبراطور ثيودوثيوس وأخته الأمبراطورة بولخاريا في القرن الخامس. وفي التقليد هذا، يُذكر أن الدير دُمّر بالكليّة بانهيارٍ صخري من جهة الجبل. ركام هذا الدير موجود على بعد نصف كيلومتر من الدير الحالي. لا يوجد ما يثبت صحة هذه الأقاويل. في الوقت الحالي لا نعرف اسم مؤسس الدير ولا تاريخ تأسيسه. من المؤكد أن الدير كان موجوداً أو أُسِّس حوالي أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر لأن اسمه موجود في بعض الوثائق كرسالةٍ للقدّيس بولس كزيروبوتامو من العام 1016 وفي وصية الراهب ديميتريوس من خالكيوس (1030) الذي يعيّن فيها "الراهب ثيوكتستوس رئيس دير إسفيغمينو" منفذاً لوصيته. وأيضاً يحتلّ الدير المرتبة الخامسة بين أديرة الجبل في ثاني تيبيكون للجبل عام 1046.
| إيقونة الراهب |
ازدهر الدير إلى حين الإحتلال التركي، ساعده على ذلك الأباطرة البيزنطيون وحكام بعض البلاد الأرثوذكسية الذين منهم الأمير استيفانوس الرابع والسيّد جورج براكوفيك. ونشبت بعض النزاعات حول حدود الدير وأراضيه مع دير فاتوبيذي. وهناك مخطوطات في الدير تشير إلى أنّه أُصيب بحريقين في القرن 14 بالإضافة إلى غزوات القراصنة نظراً لموقعه قرب البحر.
![]() |
| إيقونة حديثة للقدّيسين الذين عاشوا في دير إسفيغمينو |
لكن استطاع الدير أن يتخطى هذه المصاعب، وقد دُوّن في إحدى المخطوطات أنّه في العام 1569 عمل 51 راهباً على ترميم الدير. بعد ذلك بقليل أعطى القيصر الروسي أليكسيوس الإذن لرهبان دير إسفيغمينو بجمع التبرّعات كل خمس سنوات من بلاده. في الوقت عينه، قدّم الحاكم المولدافي-الفلاشي مساعدات للدير منها دير الرسل في بلاده كميتوخيون (تابع للدير).
في بداية القرن 18، اهتم اسقفان بدير اسفيغمينو، الأول هو غريغوريوس، متروبوليت ميلينيكون، الذي التحق بالدير كراهب وعمل ما في طاقته لترميمه، والثاني هو دانيال، متروبوليت تسالونيكا الذي وضع أمواله في هدف تحويل نظام الدير إلى شركوي. وهذا ما حققه بالفعل عام 1797، كما ساهم في ترميم الجناح الجنوبي الذي كان قد انهار.
![]() |
| جهة من الدير |
اتخذ الدير شكله الحالي مع كل أبنيته في القرن 18 بهمة رؤسائه الأكفاء أكاكيوس وأوفثيميوس وثيودوريتوس وأغاسنجيلوس. في هذه الفترة رُسم قسم كبير من الحائطيات وذلك على عهد رئيس الدير لوقاس وخلفه أغاسنجيلوس.
من الوجوه البارزة في دير اسفيغمينو القدّيس أثناسيوس بطريرك القسطنطينية (1310) والقدّيس غريغوريوس بالاماس، أسقف تسالونيكا (1335).
يقع الدير اليوم في المرتبة 18 ويتبع النظام الشركوي.
معالم الدير
![]() |
| كاثوليكون الدير |
بُني الكاثوليكون بين العامين 1806 و1810 بحسب الطراز الآثوسي في موضع كنيسة قديمة، وهو مكرّس للصعود الإلهي. مساحته كبيرة ويعلوه سبع قبب. رُسمت الحائطيات بين العامين 1811 و1818. بناء الإيقونسطاس الخشبي تمَّ عام 1813، وطُلي بالذهب عام 1846 ، عليه رسمت مشاهد من العهد الجديد ومن العهد القديم وهو من أجمل ما يوجد في الجبل المقدّس.
![]() |
| داخل الكاثوليكون |
إلى جانب الكاثوليكون في الدير 15 كنيسة أخرى: 8 كنائس داخل الدير و7 في الخارج.
قاعة الطعام تقع مقابل واجهة الكاثوليكون، رممت عام 1811. الحائطيات في حال من التردي بسبب الإحتلال التركي الذي اتخذ من الدير مقراً له.
إلى الجهة الجنوبية من الكاثوليكون حوض تقدّيس المياه الذي شيّد عام 1845. تعلو الحوض قبة محمولة بثمانية أعمدة تتخللها حجارة من الرخام المنقوش بزخرفات جميلة.
تشغل مكتبة الدير المساحة فوق نارثكس الكاثوليكون، يوجد فيها 372 مخطوطاً، 75 منها مكتوب على أدراج بالإضافة إلى أكثر من 8000 كتاب مطبوع.
![]() |
![]() |
| قاعة الطعام | حوض تقديس المياه |
من كنوز الدير رفات قدّيسين، قسم كبير من خيمة نابوليون بونبارت قدّمها لهم البطريرك غريغوريوس الخامس، ويستخدمها الدير في عيد "الصعود الإلهي"، وهناك أيضاً صليب معروف بصليب بولخاريا وإيقونة من الفسيفساء للرب يسوع حاملاً الإنجيل يحيط به إطار من الفضة المنقوشة بصور الرسل القدّيسين وفي قسمها السفلى موضوع عدد من الذخائر المقدّسة. بالإضافة إليها يملك الدير عدداً من الإيقونات المميزة.
للدير قلاية ومبنى بثلاثة طوابق في كارييس.









