الجبل المقدّس آثوس
دير غريغوريو

       يقع دير غريغوريو في الجهة الجنوبية الغربية لشبه جزيرة آثوس بين ديري سيمونوس بتراس وديونيسيو. وهو مبني على نتوء صخري يرتفع 10 أمتار عن سطح البحر. يبعد الدير عن كارييس العاصمة حوالي الأربع الساعات سيراً على الأقدام.

       والدير مكرّس للقدّيس نيقولاوس المعيّد له في 6 كانون الأول.

 

إيقونة الدير للقدّيس نيقولاوس

تاريخ الدير  

مدخل الدير

     أُسس الدير في موقعه الحالي خلال القرن 14. هوية المؤسس ليست أكيدة. فالبعض يقول إنه غريغوريوس السينائي لأن الرهبان الأوائل جاؤوا من سيناء والبعض الآخر يقول إنه غريغوريوس السوري لأنه وضع قوانين الشركة المتبّعة في الدير. أغلب الظن أن المؤسس هو القدّيس غريغوريوس السينائي الصغير تلميذ القدّيس غريغوريوس السينائي، ورفاته محفوظة في صربيا.

       نجد أول ذِكر للدير في وثائق تعود إلى العام 1347، وفيها اسمان لرئيسين للدير كاليستراتوس وكاليستوس. لاحقاً، ذُكر الدير في التيبيكون الثالث عام 1384 حيث يشغل المرتبة 22 بين أديرة الجبل الـ25.

الدير من البحر

       المعلومات الأحدث عن تاريخ الدير دوّنها الرحّالة الروسي الشهير بارسكي في القرن 18. هذا قرأ وثائق كانت في الدير لم تعد موجودة اليوم. يَذكر أن دير غريغوريو كان شبه خال في العام 1497 لأسباب مجهولة، وأنه أُعيد إعمارُه في العام 1500 بمساعدة الأمير استيفانوس، وهو حاكمٌ مولدافي. وفي وثيقة أخرى من العام 1513، ذُكر أن الدير دمرّه القراصنة المسلمون، كذلك قرأ بارسكي، في إحدى الوثائق، أن الدير دعمه الأمراء الملدافيون حتى العام 1720. وفي مصادر أخرى استمرّت هذه المساعدة إلى القرن 19. ويصف بارسكي كنوز الدير الجميلة والتحف الفنية الموجودة فيه والعدد الكبير من الوثائق التي أُتلفت من جرّا حريق كبير نشب في المكان عام 1761، يومذاك لم يستطع الرهبان انقاذ سوى بعض الذخائر فقط.

داخل الدير

       بعد الحريق، بقي الدير شبه خال، إلى أن قام مسؤول الخزينة يواكيم الأرقانان بترميم ما قد تهدّم بمساعدات جمعها من حكّام بلاد الدانوب والسلطان. اتجه يواكيم بعد ذلك إلى إسقيط القدّيسة حنّة ليعيش في نسك شديد. استدعاه رهبان دير غريغوريو لإتمام إعمار الدير، فرضخ لطلبهم وتابع جمع المساعدات، خاصة من حكّام فلاشيّا ومطران هنغاريا وفلاشيا. وقد تحوّل النظام في الدير إلى إيديوريتمي بعد تقاعد يواكيم.

مرفأ الدير

       خلال الثورة اليونانية، لم يبق إلا عدد قليل من الرهبان في الدير. معظمهم شارك في النضال ضد الأتراك. ثم في العام 1840، تحوّل النظام من الإيديوريتمي إلى شركوي.

       في أواخر القرن 19، وبرعاية رئيس الدير سمعان الذي من البليوبونيز، أُضيف بعض المباني ووسِّع بعضها الآخر حتى اتخذ الدير شكله الحالي.

       يحتلّ الدير اليوم المرتبة 17 بين أديرة الجبل.

أعلى قبة الكنيسة إحدى شرفات الدير

 

معالم الدير

كاثوليكون الدير

       كاثوليكون الدير مكرّس للقدّيس جاورجيوس وقد شيّده يوكيم السابق ذكره، بحسب التقليد الآثوسي. الحائطيات رسمها عام 1779 جبرائيل وغريغوريوس اللذان من كاستوريا. أُضيف النارسكس عام 1846 ورُسم. الإيقونسطاس خشبي مزخرفٌ بصور من العهد القديم.

       وإلى جانب الكاثوليكون هناك 10 كنائس أخرى خارج الدير وداخله.

حوض تقديس المياه

       تقع قاعة الطعام في الجناح الجنوبي مقابل مدخل الكنيسة. وفي القسم الجنوبي أيضاً توجد المكتبة، وفيها 297 مخطوطاً، 11 منها على أدراج. وحوالي 4000 كتاب مطبوع.

       من كنوز الدير قطعة من الصليب المحيي وذخائر قدّيسين بالإضافة إلى إيقونة للقدّيس نيقولاوس وأخرى لوالدة الإله المرضعة (Galactotrophousa) وإيقونة عجائبية لوالدة الإله ملكة الكل (Pantanassa) أو (Palaiologina).

       يملك الدير 4 قلالٍ في كارييس، والتي للقدّيس تريفون تشكّل المركز الرئيسي للدير في العاصمة.

 

والدة الإله المرضعة

مزيد من الصور للدير

 
الدير من الجنوب   إحدى واجهات الدير
 
الدير من البحر   جانب آخر من الدير
 
حائطيات في قاعة الطعام   الواجهة الشمالية للدير
 
أعلى الكنيسة   من المرفأ إلى الدير

 

إيقونة العذراء ملكة الكل (Pantanassa) أو (Palaiologina)

       وفقاً للنقش الذهبي على الإيقونة، تعود إلى القرن 15 وهي هدية من السيدة التقية، ماري أسامينا بلايولوجينا، السيدة الأولى للبلاد المولدافية الفلاشية. اسمها الأصلي Hodegetria Pantanassa. نظرة والدة الإله في هذه الإيقونة ملؤها الحنان والحزن في آن معاً. في التقليد، أن عدداً من العجائب صنعتها والدة الإله من خلال هذه الإيقونة. الأمر اللافت أنه في الحريق الذي نشب عام 1762، أخذت النيران تتصاعد من الكاثوليكون، إثر هذا الحادث، فتحوّلت كل موجودات الكنيسة إلى رماد، ما خلا هذه الإيقونة. وقد عثر الرهبان على هذه الإيقونة قرب أول عمود في بهو الكنيسة الرئيسي حيث يحتفظون بها اليوم مطلة بوجهها على الجهة الجنوبية.