يقع دير كاراكالو بين دير اللافرا الكبير ودير الإيفيرون على بعد 40 دقيقة سيراً على الأقدام من هذا الأخير. بُني الدير على منحدر يرتفع حولي 200 متر عن سطح المياه على الجهة الشرقية لشبه جزيرة آثوس.
هو مكرّس للرسولين بطرس وبولس المعيّد لهما في 29 حزيران.
تاريخ الدير
ليس ما يشير بوضوح إلى من أسس الدير. في التقليد يعود تأسيسه إلى الأمبراطور الروماني كاراكالا (211-217 م). البعض ينسبون تأسيسه إلى تركي اهتدى إلى المسيحية، فكلمة كاراكالوا تعني في التركية البرج الأسود. إلا أن هذه القصة ليست لها دلائل كافية خاصة أن الدير مذكور باسمه الحالي في وثائق تعود إلى فترة سبقت الهيمنة التركية. المفضّل الإعتقاد أنه كان هناك ثمة راهب باسم كاراكالا (اسم شائع في الأمبراطورية البيزنطية) أسس ديراً صغيراً في القرن 11 وأعطاه اسمه.
![]() |
| مدخل الدير |
البروتوس نيكيفورس يَذكر الدير عام 1018 في إحدى الوثائق بهدف تحديد حدوده. أما السبب الذي سقط فيه ذكر الدير في التيبكون الثاني للجبل (1046) فليس واضحاً. غير أنه في وثائق لاحقة في العامين 1068 و1087 هناك كلام عن الدير وعن رئيسه ميخائيل.
من القرن 11 وحتى سقوط القسطنطينية عام 1453، كان دير كاراكالو في حال تعيسة وفي القرن 13 كان خالياً تماماً.
بَدَأ إعمار الدير من جديد في القرن 14. قام بمساعدته أباطرة من سلالة الباليولوغوس، خاصةً أندرونِكس الثاني ويوحنا الخامس. كذلك تلقى الدير مساعدة من البروتوس إسحق والبطريرك أثناسيوس خاصة بعد التدخل اللاتيني وغزوات القراصنة المتعددة.
![]() |
| جرسية الدير |
بعد هذه الفترة العصيبة من تاريخه، استعاد الدير نموه وازداد عدد رهبانه تدريجياً حتى اضطر الدير إلى شراء عقارات في تسالونيكيا وليمنوس وغيرها لتوفير الدخل الكافي لاستمرار الدير.
بعد ذلك بقليل، عانى الدير من غزوات القراصنة من جديد، إلا أن الأمير بطرس من فلاشيا في القرن 16 ساهم في انهاض الدير وإعادة أراضيه التي كان قد استولى عليها الأتراك ولم يلبث أن التحق بالدير وترهّب فيه واهباً إياه كل أملاكه. في هذه الفترة حصل الدير على ميتوخيا القدّيس نيقولاوس في الإسماعلية. استمر الدير في نموّه بمساعدة أمراء من جورجيا ورهبان التحقوا فيه حتى إنه في فترة من الفترات جمع أكثر من 500 راهب.
![]() |
| برج الدير القديم الذي على البحر |
ساهم الدير في الثورة اليونانية ضد الأتراك حتى أن رئيسه داماسكينوس أُقيل من منصبه لأنه وهب حصانه لأحد زعماء الثورة.
منذ العام 1813 يتبع الدير النظام الشركوي ويقع في المرتبة 11 من أديرة الجبل.
معالم الدير
تعود معظم الأبنية في الدير إلى ما بعد الحقبة البيزنطية، وتتوزّع على ثلاث مراحل. قسم يعود إلى القرن 16 حين سمح السلطان سليمان، بطلب من الحكام الفلاشيين، بإعادة تأهيل الأبينة شرط ألا يضاف شيء إليها. أما الفترة الثانية فهي في مطلع القرن 18. والفترة الثالثة أتت نتيجة لحريق نشب في العام 1875.
![]() |
| كاثوليكون الدير |
كاثوليكون الدير يتبع الهندسة التقليدية. بوشر ببنائه عام 1548 وتمم عام 1563. أُضيف إليه البرج، الذي يحوي الجرسية، والنارثكس الخارجي بين العامين 1710 و1714. تم رسم الكنيسة بين العامين 1716 و1763. على الإيقونسطاس يوجد أيقونة مميزة للرسل الإثني عشر وهي عمل رسّام آثوسي مشهور هو ديونيسيوس الذي من فورنا.
لا يوجد حوض تقديس مياه بسبب المساحة المحدودة.
قاعة الطعام الحالية بنيت عام 1875 في الجناح الجنوبي للدير.
![]() |
![]() |
| الدير من الداخل | |
بالإضافة إلى الكاثوليكون يملك الدير 7 كنائس أخرى: 5 داخل الدير و2 في الخارج.
| أيقونة الرقاد من أهم أيقونات الدير |
يعود للدير 4 قلالٍ في كارييس و14 قلاية أخرى في أماكن مختلفة من الغابات في الناحية الشمالية الغربية للدير.
يُذكر أن الدير يملك برجاً على البحر بني من تبرعات الأمير بطرس وفي عهد رئيس الدير جرمانوس عام 1534. مدخل البرج يعلو عن الأرض ويُبلغ إليه بواسطة سلّم. هذا السلّم يسحب إلى داخل البرج بعد استعماله. في البرج توجد كنيسة صغيرة وغرفة طعام. وهو يُعد من أكبر الأبراج الموجودة في الجبل.
![]() |
| أيقونة الرسولين بطرس وبولس |
من أهم كنوز الدير أيقونة للقديسين بطرس وبولس يتعانقان وهي من عمل الرسام قسطنطينوس بليسوكاياس عام 1640. إلى جانب هذه الأيقونة يملك الدير عدداً من الإيقونات القيّمة بالإضافة إلى قطعة من عود الصليب المحيي وذخائر قدّيسين منها جمجمتا الرسول برثلماوس والقدّيس خريستوفورس.
تقع مكتبة الدير في غرفة شرقي الكاثولكيون وفيها 279 مخطوطاً، 42 منها على أدراج وأكثر من 2500 كتاب مطبوع.










