الجبل المقدّس آثوس
دير كونستامونيتو

       يقع دير كونستامونيتو في موقع يُعتبر من أجمل المواقع على الجبل المقدّس. الدير مبني في عمق غابة تبعد حوالي نصف ساعة عن المرفأ من الجهة الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة بين ديري زوغرافو ودوخياريو. يبعد عن الأول نصف ساعة سيراً على الأقدام وعن الثاني حوالي الساعة.

       الدير مكرّس للقدّيس استفانوس أول الشهداء المعيّد له في 27 كانون الأول.

تاريخ الدير

نحو الدير

       هناك تقاليد عدّة حول تاريخ تأسيس الدير ومن أسّسه. أحد هذه التقاليد ينسب تأسيس الدير إلى الأمبراطور قسطنطين الكبير في القرن الرابع أو لابنه كونستانس، ومنه أخذ الدير اسمه كونستامونيتو. في تقليد آخر،  أَسس   الدير   ناسكٌ   من   كاستاموني  (Kastamoni) في آسيا الصغرى، وفي رواية أخرى الراهب اسمه كاستامونيتيس (Kastamonitis) وهذا الاسم موجود بكثرة في الوثائق البيزنطية التي تعود إلى الفترة التي يُظن أن الدير أُسس خلالها. وهناك بعض الدارسين الذين ينسبون الاسم إلى شجرات الكستناء المحيطة بوفرة بالدير، غير أنّ هذا مستبعد.

مدخل الدير

       لا يوجد معلومات عن الدير إلا ابتداء من  القرن 14 رغم أن الاسم مذكور في وثائق تعود إلى القرن 11. في بداية القرن 14 أن الدير سُرق ودُمّر على أيدي المرتزقة المسلمين وذلك على غرار عدد من أديرة الجبل. بعد هذه الكارثة هناك ذكر للجهود التي بذلها الرهبان لإعادة إعمار الدير والحفاظ على ممتلكاته. لأجل هذا أصدر الأمبراطور يوحنا الخامس باليولوغوس وثيقة تحدِّد ممتلكات الدير المدوّنة باسمه الحالي. الاسم عينه مذكور في التيبيكون الثالث للجبل المقدّس (1394) حيث يقع الدير في المرتبة 16 بين الأديرة 25 الموجودة في تلك الحقبة.  كذلك  الأمر  في  وثيقة  للأمبراطور  مانويل  الثاني  باليولوغوس  الذي  يرسم  فيها حدود الدير.

داخل الدير

       ساهم في إعمار وترميم الدير عدد من المحسنين منهم السيد جورج برانكوفيك والأميرة الصربية أنّا المحبّة للبشر. بالإضافة إلى الهدايا والأراضي التي قدّماها للدير، منح الإثنان لدير كونستامونيتو أديرة قديمة مثل سكاماندرينو ونياكيتو والقدّيس هيباتيوس. أما عام 1433 فقد التحق بالدير قائد صربي مرموق باسم راديتس ووهبه كل مقتنياته وأمواله.

       إبان الإحتلال التركي للأراضي اليونانية عانى دير كونستامونيتو الصعوبات عينها التي عانتها كل أديرة الجبل. الضرائب الكبيرة التي فرضها الأتراك إلى جانب نكبات أخرى أدّت بالدير إلى تدهور مادي كبير. عام 1666، زار الدير الأسقف يوسف، أسقف ساموس، فلم يجد فيه سوى ستة رهبان وشَهد لحالة الدير المتردية.

أحد أجنحة الدير

       في أواخر القرن 18، أصدر البطريرك نيوفيتوس الثامن مرسوم يغيّر فيه نظام الدير من إيديوريتمي إلى شركوي وذلك أثناء رئاسة الراهب غبريال للدير. ولكن بسبب سني الفقر الطويلة وعدم الإستقرار لم يتحقق هذا التغيير حتى العام 1818 عندما عُيّن كريزانتوس رئيساً للدير وعمل من دون كلل لتحسين حال الدير.

       ما بين العامين 1819 و1820 وهبت فاسيليكي زوجة علي باشا مبالغ طائلة لكريزانتوس. بهذه الأموال أُعيد ترميم قسم كبير من الدير. في هذه الفترة نشبت خلافات على الحدود مع دير دوخياريو ولم تنحلّ إلا عند تعيين الراهب سمعان رئيساً للدير (أواخر القرن 19) وهو رجل مقتدر. كان هذا الأخير قد التحق بالدير مع الراهب يوسف الذي من دير كزيروبوتامو وعملا سويّاً على جمع مساعدات للدير بالأخص من روسيا، هذه ساهمت في ترميم أقسام من الدير وتجديدها. في هذه الفترة تمكن الدير من بناء الجناح الشمالي والكاثوليكون وإيفاء كل ديونه.

       يقع الدير اليوم في المرتبة العشرين بين أديرة الجبل ويتبع النظام الشركوي.

معالم الدير

كاثوليكون الدير

       كاثوليكون الدير مكرّس للقدّيس استيفانوس أول الشهداء، وقد تم بناؤه بين العامين 1860 و1871 في موقع كنيسة أخرى قديمة. شُيد الكاثوليكون بحسب التقليد الآثوسي لكنه خال من الرسومات. أرضية الكنيسة والإيقونسطاس مصنوعان من الرخام.

       بالإضافة إلى الكاثوليكون يوجد في الدير 5 كنائس أخرى في الداخل و4 كنائس في الخارج.

       لدير كونستامونيتو قلاية واحدة في كارييس مكرّسة لآباء جبل آثوس القدّيسين وهي تشكل المركز الرئيسي للدير في العاصمة.

مضافة الدير

       يملك الدير كنوزاً كثيرة منها ثلاث إيقونات عجائبية موضوعة في الكاثوليكون: إحداها للقدّيس  ستيفانوس، تعود إلى القرن الثامن. في التقليد أن هذه الإيقونة وصلت إلى جبل آثوس بطريقة عجائبية بعد سفر من أورشليم أثناء اضطهاد مكرمي الإيقونات. على الطرف السفلي للإيقونة أثار حريق بالإضافة إلى شقٍ كبير فوق العين اليسرى للقدّيس. وإيقونتان لوالدة الإله: إحداها لوالدة الإله القائدة (Hodegetria) تعود إلى القرن 12 وهي بحسب التقليد هدية من الأميرة أنّا المحبة البشر. والثانية لوالدة الإلة المستجيبة (Antiphonetria) وسنأتي على ذكرها لاحقاً.

مرفأ الدير

       إلى جانب هذه الإيقونات العجائبية يملك الدير إيقونة صغيرة مميّزة للقدّيس استيفانوس من القرن 16 وقطعة من الصليب المحيي وعدداً كبيراً من الذخائر.

       مكتبة الدير تقع فوق نارثكس الكاثوليكون وفيها 110 مخطوطات، 14 منها على أدراج، وحوالي 5000 كتاب مطبوع.

والدة الإله المستجيبة ِ(Antiphonetria)

       عام 1020، أثناء حكم الأمبراطور قسطنطين مونوماخوس، أجرت هذه الإيقونة في دير كونستامونيتو العجيبة التالية:

       في الأول من شهر آب، في اليوم الذي تحتفل فيه الكنيسة الأرثوذكسية بزيّاح الصليب المقدّس المحيي، لم يكن في الدير زيت لإشعال القناديل في الكنيسة وتزينهاو كما يليق. هذا سبَّب حزناً للمسؤول عن الكنيسة واسمه أغاثون. في عشية عيد نقل رفات القدّيس استيفانوس الذي كُرّس الدير على اسمه، أي في مساء الأول من شهر آب، جثا أغاثون على ركبتيه أمام إيقونة والدة الإله وذرف الدموع طالباً منها المعونة. بقي على هذه الحال الليل بطوله ومن شدّة تعبه وصومه غفا قليلاً. وفي حالة من الذهول سمع صوتاً من إيقونة العذراء المستجيبة تقول له ألا يحزن أو ييأس: فهي تهتم بكلّ تفاصيل الحياة في الجبل المقدّس.

       وتصديقاً لكلامها امتلأت جرة الزيت الخاصة بالكنيسة وامتلأت معها مخازن الدير بضرورات العيش. عندما سمع أغاثون ذلك، استفاق فرحاً لهذه المعاينة واستفقد جرة الزيت فوجدها ملآنة، فتعجّب وشكر الله وأعلن العجيبة لإخوته بأعلى صوته.