هذا الدير مبني على منحدر في منطقة كثيرة الشجر في وسط شبه جزيرة آثوس إلى الجهة الجنوبية. يتمتع بمناظر طبيعية خلاّبة، ويبعد حولي الساعتين ونصف الساعة عن كارييس العاصمة.
يقع الدير في المرتبة الثانية عشر من أديرة الجبل. شَهِد نظامه الداخلي تقلبات عديدة ما بين النظام الشركوي والنظام الإيديوريتمي إلى أن ساد النظام الشركوي منذ العام 1973.
الدير مكرّس لبشارة والدة الإله المعيّد لها في 25 آذار.
تاريخ الدير
![]() |
| مدخل الدير |
في التقليد، أسّس الدير القديس فيلوثيوس (المعيّد له في 24 كانون الثاني)، أحد معاصري القديس أثناسيوس الآثوسي مؤسس اللافرا الكبير. وبحسب الوثائق المكتوبة يعود بناء الدير إلى الحقبة عينها. اسم الدير وارد في مذكرة كتبها البروتوس نيقيفوروس عام 1015 يذكر فيها الراهب جاورجيوس رئيس دير فيلوثيوس، مما يشير إلى أن الدير تأسس في أواخر القرن العاشر.
في التيبيكون الثاني للجبل (1046) يحتلّ الدير المرتبة العاشرة بين الأديرة الموجودة آنذاك. وفي التيبيكون الثالث يحتلّ المرتبة الثالثة عشرة، إلاّ أنه منذ العام 1574 أخذ المرتبة الثانية عشر وهو ما زال يحتفظ بها.
![]() |
| حديقة في الدير |
التاريخ القديم للدير ليس واضحاً. المعروف عنه أن مساعدات الأمبراطور نيقيفوروس (1078 – 1081) جعلت بناء الدير ممكناً. في نهاية القرن 13 وبداية القرن 14، ساهم أباطرة من سلالة الباليولوغوس في إنماء الدير خاصة أندرونيكوس الثاني والثالث ويوحنا الخامس. وفي منتصف القرن 14، دعم الأمير ستيفانوس دوسان الدير بتشجيعه الشبّان البلغار على الإلتحاق بالدير. وبحسب إحدى مراسيم البروتوس عام 1483 وقّع رئيس دير فيلوثيوس باللغة السلافية، مما يشير إلى أنّ عدد الرهبان البلغار غلب عدد الرهبان اليونان في فترة من الفترات.
![]() |
| داخل الدير |
في القرن 14، التحق بالدير القدّيس ثيودوسيوس (المعيّد له في 11 كانون الثاني)، أسقف تريبيذوند العتيد، وهو أخ القدّيس ديونيسيوس مؤسس دير ديونيسيو.
في مطلع القرن 16، أدّى رئيس الدير القدّيس ديونيسيوس (المعروف بالقدّيس ديونيسيوس جبل الأولمبوس المعيّد له في 23 كانون الثاني) خدمات عديدة للدير ونجح في تحويله إلى دير شركوي. ولكن بسبب عداء الرهبان السلاف له، اضطر إلى مغادرة الدير ولجأ إلى جبل الأولمبوس في تساليا حيث أسس ديراً ما زال معروفاً باسمه إلى اليوم.
![]() |
| الدير من الجهة الغربية |
في الوقت عينه، وبسبب الضائقة المالية في الدير، منح ليونتيوس، وهو حاكم جيورجي، وابنه ألكسندر المال الضروري لإعادة بناء الدير. ما يشير إلى الصعوبات التي كان يواجهها الدير هو اضطراره إلى بيع قلاية ستافرونيكيتا للأسقف غريغوريوس الذي حوّلها إلى دير.
![]() |
| داخل الدير |
في منتصف القرن 17، سمح قيصر روسيا لرهبان الدير بالتجوال في بلده بهدف جمع المساعدات من خلال عرضهم لرفات مقدّسة. لكن هذا لم يكن كافياً لتحسين حال الدير. استمرّ الأمر كذلك إلى القرن 18 حين اجتمع الحكّام اليونانيون في بلاد الدانوب لمساعدة الدير. وخصّه الحاكم الفلاخي غريغوريوس جكيكاس وحاكم آخر من هذه البلاد بمبلغ يُدفع له سنوياً شرط أن يقوم رهبان الدير ببعث اليد اليمنى للذهبي الفم إلى مقاطعاتهما مرّة في السنة للتبرّك. رغم أنّ هذه المساعدات لم تدم إلا بضع سنوات إلا أنها كانت كفيلة بتحرير الدير من ديونه وإعمار معظم مبانيه.
![]() |
| القدّيس كوزما الإيتولي |
من أهم الشخصيات التي عُرفت في الدير القدّيس قوزما الإيتولي (المعيّد له في 24 آب). هذا انخرط في الحياة الرهبانية في دير فيلوثيو حيث أهّلته غيرته وجهاداته النسكيّة وتقواه للسيامة الكهنوتية، بعد قليل من اقتباله النذور الرهبانية. ومنذ فتوّته كانت للمغبوط رغبة جامحة في نشر كلمة الله حوله لدرجة قال معها إنّ هاجس خلاص إخوته كان يتآكله كما تفعل الدودة بالشجرة من الداخل، مما دفعه في وقت لاحق لترك الدير وتبشير الشعب اليوناني المقهور، الذي كان يجهل أساسيات الإيمان والثقافة المسيحيّة، مما أدى إلى إهمال الأخلاق وانحطاطها. كان كلامه بسيطاً، في متناول الجميع، يستعين بالصور والتعابير المستعارة من الحياة اليومية. لكنْ، كان كلامُه، أيضاً، مشبعاً بالوداعة والسلام والفرح الذي وحده الروح القدس يُسبغه. كانت أقواله تتغلغل في نفوس سامعيه فيقتبلونها. اضطهده الأتراك بشدّة إلى أن كُلل بإكليل الشهادة. اعتُبر قوزما الشهيد أميراً للشهداء ورسولاً جديداً. هكذا أكرمه الشعب من وقت استشهاده.
عام 1871، أُحرقت معظم أبنية الدير ما عدا الكاثوليكون وقاعة الطعام والمكتبة. لكن تقوى الرهبان وإيمانهم ساعدهم على الإستمرار بالإضافة إلى مساعدات بعض المؤمنين.
معالم الدير
![]() |
| كاثوليكون الدير |
شُّيد كاثوليكون الدير تبعاً للطراز الآثوسي. على أحد جدرانه تحت النافذة، إلى يمين العقدة القبوية، توجد كتابة منقوشة يشار فيها إلى أن الكاثوليكون بني عام 1746 على أساس كنيسة قديمة قد انهارت. انتهى رسم الكنيسة عام 1752، أما حائطيات النارثكس الخارجي والداخلي فعام 1765.
شُيّد البرج الذي يحوي الجرسية عام 1764. يوجد فيه كنيسة للقدّيسة مارينا.
![]() |
![]() |
| واجهة الكاثوليكون | داخل الكاثوليكون |
![]() |
| حوض تقديس الماء |
يقع حوض تقدّيس المياه بين الكاثوليكون وقاعة الطعام وهومصنوع بكامله من الرخام الأبيض.
أما قاعة الطعام فتقع مقابل المدخل الرئيسي للكاثوليكون. وهي جزء من الجناح الغربي في الدير. القاعة رسمت في القرن 16، أغلب الظن أن رسّامين من المدرسة الكريتية قاموا بهذا العمل غير أن الرسومات لم تعد واضحة.
بالإضافة إلى الكاثوليكون يوجد في الدير 6 كنائس أخرى. أما خارج الدير فيوجد 3 كنائس.
يملك الدير 12 قلاية مجاورة له. أما في كارييس فللدير قلاية على اسم القدّيس قوزما الأيتولي وهي المقرّ الرئيسي له في العاصمة.
![]() |
| مقابل قاعة الطعام |
من أهم الكنوز في دير فيلوثيو اليد اليمنى للذهبي الفم وهي هدية من الأمبراطور أندرونيكوس الثاني وقطعة من العود المحيي هدية الأمبراطور نيقيفوروس الثالث. وإلى جانب عدد من ذخائر القدّيسين والإيقونات القيّمة يملك الدير أيقونتين عجائبيتين: عذراء القبلة الحلوة Glykophilousa وعذراء الييرونديسا Gerontissa.
في مكتبة الدير يوجد حولي 250 مخطوطاً منها 54 على أدراج وكتابا خدم، أيضاً على أدراج. كذلك يملك الدير أحد أقدم الأناجيل الموجودة في الجبل وكتاب صغير جداً للإنجيلي مرقس. في المكتبة أكثر من 2500 كتاب مطبوع.
أيقونة القبلة الحلوة Glykophilousa
نرى في هذه الإيقونة والدة الإله حاملة الطفل يسوع على ذراعها الأيمن، وجهه ملتصق بوجهها وهي تقبله على خده. طول الإيقونة 1.26 متراً وعرضها 0.87 متراً. في وضعها الحالي هي مغلفة بغطاء فضي مزخرف. وهي موضوعة في كاثوليكون الكنيسة على قائمة مقابل الجهة الشمالية من الإيقونسطاس.
تعود هذه الإيقونة إلى أيام الملك ثاوفيلوس المحارب للإيقونات على مثال إيقونة عذراء البوابة Portaitissa التي في دير الإيفيرون.
في ذلك الزمان كان سيناتور في القصر الملكي اسمه سمعان على صلة وطيدة بالملك. هذا كان متزوجاً من امرأة فاضلة ورعة تقية اسمها فكتوريا، تكرّم الإيقونات وتحتفظ بهذه الإيقونة سراً في بيتها. عرف سمعان رجلها بوجود الإيقونة فطلبها منها ليحرقها خوفاً من كشف أمرها للملك وجنوده، فيقع تحت اللوم والتوبيخ. فضّلت فكتوريا أن تلقي بها في البحر على أن تسلّمها لمحاربي الإيقونات وهكذا فعلت.
بعد مدة ظهرت هذه الإيقونة في البحر قرب جبل آثوس مقابل دير فيلوثيو. قبلها الرهبان باحتفال كبير ووضعوها في الكاثوليكون. أما المكان قرب الشاطئ الذي وجدت فيه الإيقونة فأطلق عليه الرهبان اسم "الماء المقدس". يقوم الرهبان بزياح كبير كل عام يوم اثنين الفصح من الدير إلى هذا المكان حاملين هذه الإيقونة المقدسة .
لقد أظهرت السيدة العذراء بواسطة إيقونتها عجائب كثيرة. من هذه العجائب أنه في أحد الأيام أتى زائر إلى الدير ودخل الكنيسة، وبعد سجوده للإيقونة المقدسة، رأى ما عليها من الجواهر والقطع الذهبية، فغرّه الشيطان وسرق من أمام الإيقونة بعضاً من هذه القطع وفرّ بها هارباً. دخل مركباً وانطلق في البحر. بعد إقلاع المركب وسيره مسافة قليلة، توقف! لم يتمكن قائد المركب أن يحرّكه رغم كل محاولاته.
شعر رهبان الدير بسرقة القطع الذهبية من أمام الإيقونة وأخذوا يفتشون عن السارق، لكنهم لم يعثروا على أحد. ثم لاحظ الرهبان وجود المركب في وسط البحر ساكناً في مكانه، فذهب بعضٌ منهم للمساعدة. لما وصلوا إلى المركب، اعترف السارق بما فعل، وردّ القطع المسروقة، للوقت تحرّك المركب وسار بلا مانع وكأن شيئاً لم يكن. عاد الرهبان بقاربهم إلى الدير فرحين يمجّدون الله ويغبطون والدة الإله التي أظهرت قوتها بنوع عجيب.
عجيبة أخرى من عجائب هذه الإيقونة تروي أن أحد الزوار جاء إلى الدير، وطلب من الرهبان أن يقصّوا له عجائب العذراء القبلة الحلوة، فقصّها له أحد الرهبان بكل بساطة، لكن الزائر اعتبرها خرافات وحكايات مؤلفة. بعد قليل صعد هذا الزائر إلى مكان مرتفع من الدير، فسقط من فوق إلى أسفل، في هذه اللحظة شعر أن هذا قصاص له بسبب قلة إيمانه، فصرخ للحال: "يا والدة الإله أعينيني". فسقط على الأرض ولم يصبه أدنى أذى، ثم أسرع للاعتراف بما حدث له.
يقال أن هذه الإيقونة وصلت إلى الدير بعد سفر عجائبي من نغريتا (Nigrita) في تراقيا (Thrace) إلى ديرهم.














