الجبل المقدّس آثوس
دير كزينوفونتوس

       

       دير كزينوفونتوس مبني على هضبة قليلة الإرتفاع قريبة من البحر بين ديري دوخياريو وبندلايمون. يبعد عن هذا الأخير حوالي الساعة سيراً على الأقدام وعن دير دوخياريو نصف الساعة.

       الدير مكرّس للقدّيس جاورجيوس المعيّد له في 23 نيسان.

 

تاريخ الدير

الدير من الداخل

      يُنسب تأسيس الدير إلى القدّيس كزينوفونتوس (القرن 10)، المذكور في سيرة القدّيس أثناسيوس مؤسس دير اللافرا الكبير على الشكل التالي: "كاهن ورئيس دير إحدى منشآت جبل آثوس". ذِكْره أتى في معرض شفاء القدّيس كزينوفونتوس لشقيق القدّيس ثيودوروس في ميلوبوتاموس. وفي تقليد أحدث يُعرَّف عن القدّيس كزينوفونتوس بأنه ابن سيناتور يحمل هذا الإسم عاش في القرن 6.

جانب من الدير

       أول ذكر تاريخي للدير يعود إلى القرن 11 أثناء حكم الأمبراطور نيقيفوروس الثالث في وثيقة للبروتوس من العام 1083. مدوّن في هذه الوثيقة أن استيفانوس، وهو أميرال مشهور في بلاط الأمبراطور نيقيفوروس، أخذ نذوره الرهبانية في دير كزينوفونتوس وأعطي اسم سمعان. هذا اهتم بترميم الدير وتوسيعه. وفي الفترة عينها اقتنى الدير عدداً من الأراضي في الجبل وخارجه.

       ورغم هجوم القراصنة عليه عام 1125، لم يتأثر الدير كثيراً بسبب وضعه المادي الجيّد ومساعدة الأباطرة البيزنطيين له.

       في التبيكون الثالث، عام 1394، يحتل دير كزينوفونتوس المرتبة الثامنة بين أديرة الجبل الـ25.

حائطيات مرسومة على مدخل قاعة الطعام

       في النصف الثاني من القرن 15 وأوائل القرن 16، شهد الدير فترة من التراجع، خاصة اقتصادياً، بسبب الضرائب الباهظة التي فرضها الأتراك. استمراره كان بفضل مساعدة أمراء سلافيين له. بعد ذلك بقليل وُجد الدير مديوناً لمموّلين من اليهود مما سبب انهياره اقتصادياً لكنه ما لبث أن حصل على دعم أمراء من بلاد الدانوب.

       دير كزينوفوتوس هو أول دير في جبل آثوس عاد إلى النظام الشركوي عام 1784، وذلك بعد فترة من التقلبات فرضتها الظروف الإقتصادية والسياسية. ساعد وشجّع على هذا التحوّل الراهب الكاهن بائيسيوس الذي من كابسوكاليفيا والمسؤول عن خزنة الدير الراهب قسطنطين ورئيس الدير زكريا. هؤلاء الثلاثة عملوا أيضاً على ترميم الدير وتوسيعه.

جانب من قلالي الرهبان

       عام 1817، دُمّر قسم كبير من الدير مع كل وثائقه في حريق ضخم. أعمال الترميم بدأت بعد ذلك بقليل برعاية مطران ساماكوفي، فيلوثيوس، الذي كان قد اعتزل في الدير. لم يعش فيلوثيوس ليرى إنهاء الأعمال التي أشرف على تنفيذها وإتمامها مع توسيع للدير رئيسُ الدير نيقيفوروس الذي من كيمي.

       في بداية القرن 20، كان مجموع الرهبان في دير كزينوفوتوس 130 راهباً. يقع الدير اليوم في المرتبة 16 بين أديرة الجبل المقدّس.

 

 

 

معالم الدير

الكاثوليكون القدّيم

       يوجد في الدير كاثوليكون جديد وكاثوليكون قديم. الكاثوليكون القديم هو بين الأصغر في الجبل ومكرّس للقدّيس جاورجيوس. يبعد أمتاراً قليلة عن مدخل الدير. نارثكس الكنيسة مجاور لقلالي الجهة الغربية وقاعة الطعام. حائطيات الكنيسة هي من رسم الرسّام الكريتي أنطوني من العام 1544.

       أما الكاثوليكون الجديد فشُيِّد بين العامين 1809 و1819 بأموال فيلوثيوس السابق ذكره. يقع الكاثوليكون في الجهة الشمالية من باحة الدير، وهو أكبر كاثوليكون يوناني في جبل آثوس. الإيقونسطاس مصنوع من الرخام المزين بحجارة الكروم بشكل جميل. ويضاهيه جمالاً المذبح وأعمدته في الهيكل. لا توجد حائطيات في الكنيسة ما خلا بعض الرسوم الحديثة. غير أنه يوجد إيقونتان للشفاعة الإلهية والرسل الإثني عشر في مكان الجوقة، أغلب الظن أنهما يعودان إلى إيقونسطاس كنيسة قديمة كانت في المكان من القرن 16.

الكاثوليكون الجديد

       إلى يمين هيكل الكاثوليكون القديم كنيسة صغيرة للقدّيس ديمتريوس وهي أقدم مبنى في الدير، مزينة بشكل جميل خصوصاً الإيقونسطاس الخشبي المزخرف ذات الحواجب المقوّسة الحاوية الإيقونات. 

الجرسية

      إلى جانب الكاثوليكون الجديد والقديم يوجد في الدير 15 كنيسة أخرى: 9 كنائس داخل الدير و6 خارج الدير.

       إلى الجهة الشمالية الغربية من الكاثوليكون الجديد يوجد حوض تقديس المياه. وهو مصنوع من الرخام الأحمر. تم رسمه عام 1908. بقربه يوجد البرج الذي يحوي الجرسية.

       قاعة الطعام تقع مقابل النارثكس الخارجي للكاثوليكون القديم. تعود حائطياتها إلى العام 1575 وقد تم ترميم هذه الرسوم.

       تمتاز مكتبة الدير بتنظيمها وهي في الجناح الجنوبي الغربي للدير. فيها 300 مخطوط، منها 8 (مخطوطتان ليتورجيتان) مكتوبة على أدراج، وأكثر من 4000 كتاب مطبوع.

إيقونتان من الفسيفساء للقدّيسين جاورجيوس وديمتريوس

 

إيقونة التجلّي التي من الستيلات

       من كنوز الدير إيقونتان من الفسيفساء للقدّيسيَن جاورجيوس وديمتريوس من القرن 13 وإيقونة للشفاعة الإلهية تعود إلى القرن 16 في الكاثوليكون الجديد، وإيقونة صغيرة من حجارة الستيلات للتجلي الإلهي، وهي نادرة الوجود من القرن 14، وإيقونة العذراء القائدة Hodegetria أتت بشكل عجائبي إلى دير كزينوفونتوس. بالإضافة إلى هذه يوجد في الدير قطعة من الصليب الكريم المحيي وعدد من ذخائر القدّيسين.

       يملك الدير قلاية في كارييس مكرّسة للقدّيس أندراوس هي المركز الرئيسي للدير في العاصمة.

       تابع للدير إسقيط البشارة و22 قلاية صغيرة، وهو يبعد عن الدير ساعة سيراً على الأقدام. أسسه عام 1760 الرهبان سيلفستروس وأفرام وأغابيوس.

إسقيط البشارة

 

إيقونة العذراء القائدة Hodegetria

       إيقونة العذراء القائدة أو المرشدة Hodegetria تظهر والدة الإله حاملة الرب يسوع على ذراعها اليسرى ومقدِّمة إياه على "أنه هو الطريق". أما الرب يسوع فرافع يده اليمنى وهو يبارك. يظهر الرب يسوع كإنسان راشد بشكل طفل.

       كانت هذه الإيقونة موضوعة في كاثوليكون دير فاتوبيذي على عمود ناحية جوقة الشمال. عام 1730، اختفت الإيقونة من مكانها فجأة رغم كون الأبواب مغلقة ووُجدت في دير كزينوفونتوس. الكل اعتقد أن أحدهم سرقها بالسر، فأُعيدت الإيقونة إلى مكانها في دير فاتوبيذي. وأخذ آباء هذا الدير احتياطات إضافية لحماية الإيقونة وإقفال أبواب الكنيسة. بعد فترة قصيرة، عند فتح الكنيسة للقيام بالخدمة فيها لم يجدوا الإيقونة في مكانها. وبعد ذلك بقليل وصلت أخبار من دير كزينوفوتوس تُعلم دير فاتوبيذي بوجود الإيقونة في المكان عينه الذي وُجدت فيه في المرة الأولى في الكاثوليكون عندهم. أيقن رهبان دير فاتوبيذي أن رغبة والدة الإله هي أن تكون في دير كزينوفونتوس وأن انتقالها كان بشكل عجائبي. فأسرعوا إلى دير كزينوفونتوس ليسجدوا للإيقونة. ولفترة طويلة من بعدها كانوا يبعثون الزيت والشمع لتكريم الإيقونة في بيتها الجديد.