الجبل المقدّس آثوس
دير كزيروبوتامو

       يقع دير كزيروبوتامو في وسط شبه جزيرة آثوس فوق الطريق التي تصل دافني بكارييس أي على بعد ساعتين من كارييس سيراً على الأقدام. هذا الدير الجميل والمهيب يطل على خليج السنجيتيك (Singitic)، وهو مكرّس للأربعين شهيداً الذين يُعيّد لهم في 9 آذار.

 

تاريخ الدير    

الدير من الجهة الجنوبية الغربية

   يذكر التقليد أن الأمبراطورة بولخاريا (450 – 457) هي التي أسست هذا الدير. مصادر أُخرى تُعيد إنشاءه إلى قسطنطين السابع بورفيرجينيتوس (Porphyrgenitos) (915 – 959) ورومانوس الأول ليكابينوس (Lekapenus) (920 – 944). لكن الوثائق المكتوبة تذكر أن الدير أُنشئ في أواخر القرن العاشر بعد إنشاء دير اللافرا الكبير بقليل.

القدّيس بولس كزيروبوتامو

       أغلب الظن أن مؤسّس الدير هو القدّيس بولس كزيروبوتاموس (يُعيّد له في 28 تموز) من هنا اسم الدير. الكنية تعود إلى المكان الذي نسك فيه بولس قبلاً. وهو كان أول رئيس على الدير واسمه مذكور في أول تبيكون لجبل آثوس (2/971). القدّيس بولس، كما قيل، هو ابن الأمبراطور ميخائيل الأول رانغابي وبروكوبي، ابنة الأمبراطور نيقيفوروس الأول. اسمه في المعمودية كان بروكوبيوس. هذا استبدل ثيابه الثمينة بثياب متسوّل وخرج من العاصمة سرّاً طالباً الجبل المقدّس، آثوس، حيث نسك بحميّة. سامه قدّيس ناسك راهباً باسم بولس. كان متشِّدداً ومتمسّكاً بالطرق التقليدية، وعليه كان من المناهضين للأساليب الجديدة التي أدخلها القدّيس أثناسيوس الآثوسي (دير اللافرا الكبير) إلى الحياة الرهبانية، حتى إنه استنكر ذلك أمام الأمبراطور يوحنا تْسيميسكيس.

الدير من الجهة الشمالية الشرقية

       ازدهر دير كزيروبوتامو في القرن 11 وامتدّت أراضيه حتى وصلت إلى نواحي دير إيفيرون. دُمّر قسم منه في العام 1280 وأُعيد بناؤه من جديد على عهد الأمبراطور أندرونيكوس باليولوغوس (1282- 1328) الذي أصدر مرسوماً يضمن ممتلكات الدير.

 

مرفأ الدير

       هذا الإزدهار استمرّ إلى حين إحتلال اللاتين ومن ثم الأتراك. هؤلاء سببوا خسائر كبيرة للدير. إضافة إلى ذلك تعرّض الدير لحريقين مدّمرين في العامين 1507 و1609. لكنّ تدخّل الأباطرة البيزنطيين والأمراء الصرب من بعدهم ساعد على استمراره. في القرن 16، حصل الدير على مساعدات وامتيازات من السلطان سليم الأول (1514- 1519).

مدخل الدير

       عام 1760، التحق بالدير قيصروس دابونتيس. ثروته الطائلة التي وُضعت بتصرّف الدير ساهمت بإعمار الكاثوليكون وحوض تقدّيس المياه وعدد من الأبنية المهدّمة.

       عام 1952، قام قسم الخدمات الأثرية اليونانية بترميم بعض الأبنية التي تأذّت من جرّى حريق.

       عليه معظم الأبنية ذات الطوابق الثلاث أُنشئت في القرون الثلاثة الأخيرة.

       يحتلّ الدير المرتبة الثامنة بين أديرة الجبل ويتبع النظام الشركوي.

جانب من الدير باحة الدير

 

معالم الدير

جانب من كاثوليكون الدير

       كاثوليكون الدير مكرّس للأربعين شهيداً، وقد أعيد بناؤه بين العامين 1761 و1763 ورُسمت الحائطيات فيه بعد عشرين سنة. يقع الكاثوليكون في وسط باحة الدير ويتبع الهندسة التقليدية. مساحته واسعة. الإيقونسطاس من الخشب المحفور المطلي بالذهب ويُشكل عملاً فنياً رائع الجمال. في الكنيسة أكثر من 200 أيقونة. من أهم الحائطيات مشاهد عن الدينونة الأخيرة في النارسكس الخارجي.

مشاهد من الدينونة في النارسكس الخارجي للكاثوليكون

 

داخل الدير مع ساعة الدير التي تعود إلى القرن 18

       خارج الكنيسة يوجد حوض تقديس المياه المصنوع من الرخام الأحمر. داخل قبته رُسمت مشاهد من الظهور الإلهي وتقدّيس المياه، وكذلك حُفِر رسمٌ للدير على إحدى حفافي شرفته.

       تقع قاعة الطعام في الطابق السفلي للجناح الجنوبي مقابل مدخل الكاثوليكون. القاعة واسعة ورسمها راهبان من اسقيط حنة صفرونيوس ونيكيفورس، عام 1859.

       في الدير 7 كنائس إلى جانب الكاثوليكون ويتبع للدير 9 كنائس أخرى خارج حدود الدير.

قطعة الصليب المحييّ

       تقع مكتبة الدير فوق نارسكس الكاثوليكون، وفيها 409 مخطوطة، 20 منها على أدراج، بالإضافة إلى أكثر من 6000 كتاب مطبوع.

       يملك الدير أكبر قطعة من الصليب المحيي في آخرها ثقب المسمار الذي سمّر به الرب يسوع على الصليب وهي مزينة بأحجار كريمة. بحسب التقليد هي هدية من الأمبراطور رومانوس الأول. مع هذه القطعة يوجد قطع أخرى. ومن كنوز الدير أيضاً عدد من رفات القدّيسين. بالإضافة إلى صحن الذي لحمل القربان المقدس مصنوع من المعدن الثمين ومحفور بشكل دقيق وهو معروف بصحن الأمبراطورة بولخاريا.

حفر عن الدير داخل حوض تقدّيس المياه حوض تقدّيس المياه

صحن بولخاريا

       للدير قلاية في كارييس على اسم القدّيس دميتريوس. ويملك معظم الأبنية المواجهة لمرفأ دافني.