عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
تأمّلات في الإنجيل
الأحد الرّابع بعد الفصح
يسوعُ، الماءُ الحيُّ
والمرأةُ السّامريّةُ
الحاملةُ الطّيب...

   السّامريّةُ امرأةٌ غريبةُ الجنسِ، أتتْ عينَ يعقوبَ لتستقي ماءً، لتملأَ جرّتَها وتعودَ إلى بيتِها!!. مهمّةٌ بسيطةٌ من عاديّاتِ الأيّامِ الّتي تكرُّ في هذا العمر...

   في تلك الأيّامِ، كان على الإنسانِ أن يقصدَ العينَ ليملأَ جرارَهُ...

   كانتِ الحياةُ صعبةً للّذين يسعون ليحيوا مكتفين وسائلين الرّبَّ العونَ!!...

   إنّ النّسوةَ الحاملاتِ الطّيبِ كُنَّ وما زلنَ مسؤولاتٍ عن الطّيبِ والتّطييبِ... وإحضارِ الماءِ لعائلاتهنَّ... للأولادِ والأزواجِ والعُجّزِ في منازلِهنَّ... والطّهي وتلميعِ الأرض، لتبقى برّاقةً نظيفةً لاستقبالِ الجيرانِ وجمعِ العائلاتِ المشتّتة... والاستراحةِ بعد أيّامِ التّعبِ لسماعِ الأحاديثِ الرّوحيّة...

   "أعطِني لأشربَ"!... وكان المعلّمُ يسوعُ جالسًا تعبًا على العين!!... يسوعُ أتى العينَ ليشربَ مطفئًا تعبَ جسدِهِ، وليعطيَ المرأةَ السّامريّةَ الماءَ الحيَ!!. الّذي هو هو الحياةُ الأبديةُ!!. والنّورُ والمعرفةُ!!... أتاها لأنّه عارفُها في أعماقِها ليأتيَ بها وشعبَها إليه!!...

   وانتفضتِ المرأةُ السّامريّةُ حنقًا عليه... "كيف تطلبُ أن تشربَ منّي وأنتَ يهوديٌّ وأنا امرأةٌ سامريّة... واليهودُ لا يخالطون السّامريّين؟!"...

   المرأةُ السّامريّةُ رفضتْ أن تكسرَ أعرافَ السّامرةِ وتُكلِّمَ رجلاً يهوديًّا!!. نهرَتْ طالبَ الماء لأنّه عطشَ ولم تدركْ أنّ هذا اليهوديَ هو سيبلّغُها لتبشِّرَ به بأنّه هو الماءُ الحيُّ والنّورُ والخلاصُ...

   امرأةُ جرأةٍ ومواجهة... كيف ولماذا؟!...

   لأنّها كانت قرفةً من ذاتِها... من حياتِها... من تعاملِ الرّجالِ معها... من عيشِها في الخفاءِ مع من هم ليسوا أزواجَها!!.

   كانت تطمحُ لأن تصيرَ ما هي تبحثُ عنه لنفسِها... أن تحيا حريّةَ أبديّتها!!..

   ثم وردَ يسوعُ إليها وتحدّاها قائلاً لها: "لو عرفْتِ عطيّةَ الله ومن الّذي قالَ لكِ أعطيني لأشربَ لطلبْتِ أنتِ منه فأعطاكِ ماءً حيًّا"...

   حينها أحسّتْ المرأةُ السّامريّةُ بوداعتِه إذ لم يُجِبْ جرأتَها بالتّحدّي... قال لها بعد أن فسّرَ لها وواجهَها بعجزِها والآبارِ المحفورةِ في الأرضِ لتُطلِعَ المياهَ الجوفيّةَ الملوّثةَ للإنسانِ حافرَها: "أمّا من يشربُ من الماءِ الّذي أنا أعطيه له، فلن يعطشَ إلى الأبد... بل الماءُ الّذي أُعطيه له يصيرُ فيه ينبوعَ ماءٍ يَنبعُ إلى حياةٍ أبديّةٍ"... وفكّرَ في قلبِه... هذا ما تطلبينه... وأنا سأُعطيكِ إيّاه...

   ومن ثمّ قالَ لها: "يا امرأةُ صدّقيني إنّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورشليمَ تسجدون للآب"... قَبِلَ يسوعُ تحدّيها فكلَّمَها باللّاهوتِ مُخْبِرَها عمّن هو!!...

   كان المهمُّ ليسوعَ أن تلقطَ الصّنارةُ والشّصُّ تلك السّمكةَ الكبيرةَ، الّتي متى استجابَتْ له فستحرِّكُ نوءَ الموجِ في البحرِ فتتبعُها كلُّ الأسماكِ لتقعَ في شبكةِ الّذي إذا جمعها يحوِّلُها إلى حياةٍ أبديّةٍ لكلِّ الّذين يطلبونه هو!!...

   يسوعُ يصطادُنا بدءًا... يختارُنا... فإذا أتيناهُ عند سماعِ صوتِهِ، كلمتِه، فإنّه يشدُّنا إلى عمقِ المعرفةِ... في حبِّه لنا... لنقولَ له: "تكلّمْ يا ربُّ... فإنَّ أمَتَكَ تسمعُ أو عبدَكَ يسمع"... هكذا أدخَلَ يسوعُ الحبَّ هنا في حركةِ الإيمانِ!!.


   شباكُ التلامذةِ والصّيادين تقطّعَتْ خيوطُها من الصّيدِ الثّمين إذ انطلقوا ليصطادوا بعد غسلِ شباكِهم القاحلة... وشباكُ هذه المرأةِ السّامريّةِ تقطّعَتْ لا من الخوفِ من شعبِها ومَن ينتظرُها، لتخدمَه... بل لأنّها امتلأتْ من حبِّ يسوعَ بسبب معرفتِهِ لخطاياها، ومن ثمّ مسامحتِها عنها!!. وقبولِها تلميذةً تُبشِّرُ به...

   واجهَها يسوعُ بأنّي أعرفُ كلَّ ما تُخفينَه عنّي... ولهذا السّببِ أتيتُ لأصطادَكِ إليَّ، حتّى تحمليني إلى شعبِكِ... لأنّي كما أولدتُكِ أنا من حضوري وكلمتي واستجابتِكِ، أعدْتِ أنتِ ولادةَ ذاتَكِ بطرحِ طحلبيّةِ حياتِكِ مع أجسادِ مريديكِ وخروجِكِ من حياتِكِ القديمةِ... لتنسي جَرَّةَ مائِكِ قربَ ينبوعِ الماءِ الحيِّ، الّذي أنا أهديتُكِ إيّاه!!. والّذي هو أن أصيرَ عريسَ معرفتِكِ الجديدةِ الّتي هي أنّكِ سَمِعْتِ فأكلْتِ وشبعْتِ ونسيتِ جرّةَ الماءِ الّتي عبّأتِها من نتنِ المياهِ الجوفيّةِ لتشربي كأسَ الخلاصِ الّذي أعدَدْتُهُ أنا لكِ ولكلِّ ما حرّكَهُ الرّوحُ القدسُ فيك...


   مَنْ هي المرأةُ السّامريّةُ في "قاموس" المعلّمِ الرّبِّ يسوع؟!...

   إنّها المرأةُ حوّاءُ القديمةُ الّتي تعلّمَتْ وتثقّفَتْ وسلكتْ في حريّتَها في حياتِها الاجتماعيّةِ، بمعزلٍ عن الرّوحِ القدسِ المعزّي السّاكنِ فيها بغيرِ ورودٍ... المنتظِرِ كلمةَ يسوعَ ليتحرَّكَ فتسمَعَه من سماعِها للعالمِ. وإذ وجدَ أنّ أملَ تلكَ المرأةِ خابَ من العالمِ الّذي تحيا فيه، تحرّكَ قُدُمًا إليها، آتيها ليُعمِّقَ السّكنى في حسِّ قلبِها فتستنيرَ به ومنه وفيه، لتسكنَ إليه فتستكينَ... وتنتظرُ ولا تنظرُ ما بها!!...

   وبدونِ حسٍّ ملموسٍ، بدأتْ تلكَ المرأةُ السّامريّةُ الحاملةُ الطّيبَ، تحيا من التماعةِ النّورِ في داخلِها، فترتاحَ لحسِّ الحضرةِ الإلهيّةِ فيها، هادئة إليه، تسمعُهُ... تتوقّفُ بعيدةً عن ذاتِها، عن نفسِها... عارفة أنّ النّورَ المخترقَها ليس من عِلمِها ولا من معرفتِها العقليّةِ بل منه هو!!...

   مَنْ ذاكَ الغريبُ الآتيها وهي لا تعرفُ من هو؟!... يناديها:

   تعالي يا ابنتي!!... تعالي يا ظبيةُ، يا امرأةَ الوعدِ الجديدِ المخترقَكِ ليغيِّرَ مسيرتَكِ فترتاحين إليه هو وحدَهُ...

   أتى لينظّفَ قلبَكِ من دبقِ العالمِ فيأخذَكِ إليه... مريمَ الوعدِ الجديدِ... حوّاءَ النّورِ...

   أنا خلقتُ العالمَ لأقولَ لأحبّائي... أنتم لستم من هذا العالم...

   أنتِ لي يا حوّاءُ الجديدةُ النّابعةُ من جنبي المطعونِ... أنا خلقتُكِ لتصيري أُمّي وأختي ورفيقةَ دربي إلى الصّليبِ الّذي هو حياتُنا ما دمنا على هذه الأرضِ!!. فتعالي إليَّ... إليه...

   أنتِ الوعدُ الجديدُ لأنّ الرّوحَ القدسَ يتجدّدُ منّي فيك ومنكِ لمن تبشّرين...

   لا تخافي يا امرأةَ الوعدِ الجديدِ الآتي بكِ من أنا الظّلمةِ وظلالِ الموتِ إلى الحياةِ الجديدةِ فيَّ أنا المسيحَ القيامةَ...

   "أمّا الخلاصُ فمن اليهودِ"... وأنتِ أيّتها المرأةُ السّامريّةُ، ستلزمين الوعدَ الجديدَ الّذي سيقطعُكِ عن سُمِّ الحيةِ الشّيطانِ النّافخِ فيكِ كذبَ وعودِ الخلاصِ ليجرَّكِ، أيضًا وأيضًا، إلى جحيم الموتِ الجحيميّ... إلى الضّياعِ... إلى محاباةِ الوجوهِ... إلى سكناكِ في جحيمِ ماضيكِ وما تصوّرتِهِ ليلقيكِ في الضّياعِ العام... تعالي يا حاملةَ طيبِ المعرفةِ الجديدةِ للحبِّ الجديدِ...

   أنتِ يا امرأةَ العهدِ الجديدِ... يا حاملةَ طيبِ حبِّكِ وطاعتِكِ للمسيحِ يسوعَ منذ الآن... لا تخافي بعد من أيِّ عدوٍّ يهاجمُكِ... أنتِ وليدةُ اختياري لكِ ولشعبِكِ، لتتعرّفوني في كلِّ وجهٍ فتدلّوه إلى المغارةِ ثمّ إلى الصّليبِ... إليَّ... وأنا أُقيمُكم في اليومِ الأخير...

آمين.


الأمّ مريم (زكّا)
رئيسة دير القدّيس يوحنّا المعمدان
دوما – لبنان

14 أيار 2017
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share