في هذا الأحد الرّابع من الصّوم الكبير ذكرى للقدّيس يوحنّا السّلّمي. وله في التّقويم الكنسي، عيد آخر، في الثّلاثين من آذار. هو، عندنا، صورة للتّوبة ومعلّم لها ومَعين للمحبّة الإلهيّة. في صلاة الغروب، يوصف بأنّه ناسك "التهب بعشق حارّ وبنار المحبّة الإلهيّة" وبأنّه طوّع "الجسد العسر الانقياد للذهن بأتعاب النّسك"، فتطهّر بينابيع الدّموع وأطفأ، بجهاداته، جميع الأهواء. سكب جهاداته ومعارفَه بالنّفس البشريّة والفضائل الّتي اكتسبها في كتاب عُرف بـ"السّلّم" أو "السُّلّم إلى الله" صار ناموسًا للحياة النّسكيّة وشكّل منهجًا "للصّعود العلويّ لكلّ أحد". هذا انتشر في الكنيسة كما لم ينتشر كتاب نسكيّ آخر. فبدءًا من القرن السّابع للميلاد أخذ ينتقل من اليونانيّة إلى السّريانيّة والعربيّة والسّلافيّة والرّومانيّة والصّربيّة والرّوسيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة واليونانيّة الحديثة... في الغرب، ظهرت له أوّل ترجمة كاملة بالّلاتينيّة في القرن الرّابع عشر.
القدّيس يوحنّا، كشخص، لا نعرف عنه الكثير. راهبان شهدا له: دانيال رايثو وأنستاسيوس. إلى ذلك نعرف شيئًا عنه من كتابه. نعرف أنّه اعتزل في جبل سيناء في السّادسة عشرة من عمره، تحت جنح شيخ اسمه مرتيريوس. صار راهبًا في العشرين. نسك في تولا القريبة من دير سيناء في الخامسة والثّلاثين. أقام في مغارة.
يتبع |