سؤال وجواب الأحد 31 كانون الثاني 2010

    نعرف أن الكنيسة تعلّم بأننا لم نرث الخطيئة الجديّة وإنّما ورثنا نتائجها. أرجو أن تشرحوا ما هو المقصود بنتائج الخطيئة الجديّة، وما هو المقصود بقول الرسول بولس: "كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم، وبالخطيئة الموت. وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع" (رو 12:5) ...(سامر ف.)

 

     نتائج الخطيئة الجدّية هي حالة المعطوبيّة أو الهشاشة الجسدّية والنفسيّة التي ورثها فلبسها الإنسان من آدم الأول بعد سقوطه.

     يولد الإنسان، كل إنسان، من بطن أمه حاملاً آثار وضعف الخطيئة فيه ويبقى عرضة لاقتبالها لأنها إرثه من آدم الأوّل جدّه، الذي سقط وحواء زوجه حين عصيا قولة الرب لهما، أن لا تأكلا من ثمرة شجرة معرفة الخير والشرّ... وأكلا!!!

     العصيان هو الذي أولد الخطيئة! عصيان كلمة الله لخليقته! والخلاص من حالة الموت هذه هي بالموت عن أنفسنا لنحيا في الإله.

     "ليس أحد صالحاً إلاّ واحدٌ وهو الله" (مر 18:10)... لذا عاشت كل الأجيال من آدم الأوّل وسقطته إلى يوم تجسّد ابن الله الوحيد في ألم الخطيئة والموت!!!

     وصارت الخطيئة ونتائجها تسري في دماء البشرّية، من الرضيع المولود في الآلام وحتى الموت في الآلام، إذ ارتحل الإنسان من فردوس النعيم إلى الجحيم، فوُسِمَ على جبينه بختم الظلمة وعلى قلبه بختم الكره وعلى روحه بختم الحسد والكبرياء، وبحث فلم يجد إلاّ ذاته ليعبدها... فأولد وعاش الأهواء والخطايا في الجسد المائت، فيه. صار الإنسان عرضة للكذب والاحتيال والغضب والقتل والحسد والنميمة والسرقة والعناد والشهوة والنقمة. ولم يبرح شبح موت البشرية المغلِّفِ الإنسان، إلا بتجسّد ابن الله حاملاً جسده مأكل حب ودمه مشرب حياة لكل الذين صدّقوا وآمنوا واعترفوا به ربّاً وخالقاً فأطاعوه حتى الموت موت الصليب لقيامة حياة جديدة منه، فيه وله!!.

     وصارت القداسة وسعي الإنسان إليها هو الطريق الوحيد للخلاص!!! في هذا السعي إلى القداسة يبقى الإنسان مُنشطِّراًً ممزّقاً بين النور الذي يرجوه والظلمة المعشّشة في داخله... وهذا التضاد -"الذي أريده لا أفعله، أما الذي لا أريده فإياه أفعل"- بين ما عليه الإنسان وما ورثه في سقطة آدم وما ورثه من آدم الجديد، الرب يسوع المسيح، عنوان حياته في الجسد على الأرض وحتى القبر ليخرج من هذا الجسد، من هذا السجن إلى الحرية الكاملة المطلقة، حريّة أبناء الله المعمّدين على اسم الآب والابن والروح القدس ليدخل "سرّ الثالوث" فيصير هو الإنسان الجديد المتجدّد بالإنجيل ووصايا الرب وعيشها بالحب، إلى الحياة الأبدية في النور الذي لا يغرب ولا يعروه مساء.

     إن لم يتقوّ ويملك الإنسان على أهوائه وخطاياه، فإنه يبقى مملوكاً من أمير هذا العالم – من الشرير!! وويل للذين يقولون أن لا روح شريرة بإمكانها أن تتملك الإنسان الذي لا يسعى إلى عيش الإنجيل وسيِّده في حياة صراع كل ثانية مع نفسه وسقوطه، مكمِّلاً عمل الله فيه ليخلص وكل أهل بيته.

     إن عرف الإنسان سقطته فذاك هو بداية طريق الخلاص الذي يحرّره وذريّته من ربقة واقتدار الشرّير والموت عليهم.

     أن يسعى في كل لحظة كي يرضي ربّه وخالقه ليقترب كلّما تخلّص من هوى وخطيئة إلى جسد النور الذي يُلبسه إياه المسيح من هذا العالم وإلى الحياة الأبديّة.

     وإذ دخلت الخطيئة بآدم إلى العالم وبالخطيئة دخل الموت، فإنه بقدّيس واحد وإنسان بارّ واحد تتقدّس الأرض فيخلص الكون من تملّك الشرير والموت عليه.

الأم مريم