الله إلهنا إلهُ أحياءٍ وليس إلهَ أموات... لذلك ليس من أمواتٍ في المسيح، بل أحياء بقيامته هو الإله الذي مات وقام من الموت في اليوم الثالث.
في قداديسها تذكرُ الكنيسةُ الأرثوذكسية الراقدين على رجاء القيامة والحياة الأبدية كلَّ يومِ سبتٍ من السنة... كذلك رتّبَ الآباءُ أن يقامَ جنازاً عاماً للراقدين يومَ السبت قبلَ أحدِ الدينونة (أو المسمّى مرفع اللحم) لتحملَ معها كلَّ الراقدين إلى الربِّ يسوع رحمةً بهم...أي ليرحَمَهم الله متى جلسَ ليدينَ العالمَ على كرسي مجده.
كذلك رتّبت الكنيسةُ، أيضاً، أن يقامَ جنازاً آخر للراقدين يومَ السبت قبل أحدِ العنصرة وكأنَّها تحضِّرُهم وتهيئُهم لحلولِ الروحِ القدس عليهم في يومِ العنصرةِ المجيد، كما يحلُّ على الأحياء المؤمنين بالثالوث القدّوس إلهاً واحداً بثلاثةِ أقانيم.
أوصى القدّيسُ يوحنا الذهبي الفم أن يُقامَ أربعون قدّاساً متتالياً للراقدِ بعد موتِه، وأن تُوزّعَ عن نفسِه الصّدقات خاصةً للفقراء، وأن يُذكرَ كلَّ يومِ سبتٍ اسمُه في جنّازِ الراقدين، إنْ في كنائس الرعايا، إن كانت تلتزمُ قداسَ يومِ السبت، أو في الأديار، وأن يُصلّى باستمرارٍ على روحه فيَخْلُص. "الله رحيمٌ ورؤوفٌ طويلُ الأناة وكثيرُ الرحمة...ليس إلى الانقضاءِ يسخَط ولا إلى الدهرِ يحقِد... لا على حسبِ خطايانا جازانا ولا بحسبِ آثامنا صنع معنا" (مزمور 102)... لذلك الجميع يَخلصون بصلوات واقتدارِ حبِّ المؤمنين لربّهم وبحسب حنانِ ورحمةِ الإله على جبلَّتِه الساقطة... والربُّ قال: صلاةُ المؤمن تَقْتّدِرُ كثيراً لدى الربّ...
لذا علينا كلِّنا نحن الذين نَعْبُدُ الربَّ من كلِّ القلب والعقل والفكر والنيّة والقدرة أن نصلّيَ للجميع...أحياءً كانوا أم راقدين لتُغفرَ لهم خطاياهم ويرحمَهم الربُّ بعظيمِ رحمته.
ورد أن تلميذَ شيخٍ راهبٍ سقطَ في خطيئةٍ كبيرةٍ وماتَ فطرحَتْهُ ملائكةُ الربِّ في الجحيم... وفي صلاةِ الشيخ عرفَ أن تلميذَه يتعذّبُ في نار الجحيم... فصلّى من كلِّ قلبِه وحسِّه وكيانِه كي يُخرجَ الإلهُ روحَه من الجحيم السفلى كي لا يتعذّب. فظهرَ الربُّ وقال له: "أنا رميْتُه في الجحيمِ بحسب سوء أفعالِه وخطاياه وعما فعل قبل موته" ... فأجابَه الشيخ: "لكنّي عرفْتُكَ أنك الإلهُ الرحيم فاصفحْ عنه لأجل صلواتي أنا الحقير" ... فأجابه: "ربما أفعلُ ذلك إن أكملتَ الصلاةَ لأجلِه". لكنَّ الشيخ لم يهدأ لأنَّه كان يريد خلاصَ تلميذِه فوراً، فأجابَ الربَّ: "سامحني لكنّي أتوسّلُ إليك أن ترحمَه الآن لأنك أنت الإلهُ الرحيم". فقالَ له الربُّ: "سأرحمه متى جئْتُ في اليوم الأخير". فصرخَ الشيخ: "يا سيّدي وإلهي، باستطاعتك أن تأتيَ الآن على السحب كأنك في اليوم الأخير... فاستجِبْ لي يا إلهي" ... فقالَ له: "يا راهب لقد غلَبْتَني بإلحاحك فليكن لك ما تريد" ... وعاد فرحمَ الربُّ التليمذَ وأقامَه وأعادَه إلى أبيه الشيخ.
على هذا يا سامر نحيا، هذا هو عدل الله، إن وجدَ كلُّ إنسانٍ حيٍ أو ميت من يصلّي له كي تُغفرَ خطاياه من كلِّ القلب والكنيسة تذكر المؤمنين الأحياء والراقدين هكذا لخلاصهم. فلا تخفْ ولا تشك ولا تقنُط من رحمة ربّك. آمين.
الأم مريم
|