سؤال وجواب الأحد 28 شباط 2010

    كيف ننظر إلى الدّالة بين الابن الرّوحيّ والأب الرّوحيّ... تعريفها، أسبابها، ومنشؤها، خطرها ومعالجتها؟ ...(إبراهيم ف.)

 

     سؤالك متشعّب... فلنبدأ من الأساس!.

"ها أنا ذا والأولاد الّذين أعطانيهم الرّبّ"... هكذا يعامل الأبُ الابنَ الآتي إليه من لدن الرّبّ ليسمع كلامه ويعمل مشيئته... هذا منشأ الرّباط الأوّل... فيهدأ الابنُ ليسمع ويتعلّم والأب ليكتشف طبيعة وشخصيّة ابنه الآتي إليه من بعيد!.

     المحبّة الإلهيّة هي قاعدة هذه العلاقة وأفضّل هنا كلمة رباط... والرّباط الإلهيّ والحَسَن التّصرّف هو ما يسيّر رُكَبَ هذه المحبّة لكي لا يعتريها أيُّ شجن من قرب غير ممدوح أو قسوةِ بُعْدٍ، لا تنمّي الاتّكالَ من الابن على أبيه.

     الأوصاف الّتي حدّدتها من: تعريف وأسباب ومنشأ وخطر ومعالجة تدلّني إلى عدم بساطة فكرك في صياغة هذا السّؤال. كان بإمكانك أن تختصر السّؤال، بطلب تحديد: كيف للعلاقة أن تكون بين الأب الرّوحيّ والابن الرّوحيّ في المسيح؟!. ولكن هذا ما وصلني ونِعمَ ما حصل.

     الأبوّة بدءًا هي أبوّة الآب للابن والابن للبشريّة!!.

الأب هو الرأس وهو أساس الحبّ والمعرفة الحقّ للنّفس البشريّة تاليًا للخطايا ولكلّ ما يعتريها من أهواء وانفعالات وارتجاجات في المسلك الّذي يؤدّي إلى الضّياع والبُعد عن الإله... على الابن أن يأتي إلى الأب الرّوحيّ قائلاً في قلبه له: "تكلّم يا ربّ فإنّ عبدك يسمع"... حينها يتكلّم الأب بما يعطيه إيّاه الرّبّ لفائدة ابنه... وعلى الابن أن يكون منفتحًا كلّيًّا، عقلاً، نفسًا وروحًا لسماع كلمة الله من فم أبيه الرّوحيّ والعمل بها، أي طاعتها بدون أدنى تلكّؤ أو شكّ ليصل بالكلمة إلى ميناء خلاصه الرّوحيّ بالعمل والجهاد وقطع المشيئة والطاعة وعدم أخذ المبادرات إلاّ بالبركة وإخبار أبيه الرّوحيّ بجميع مجريات نفسه وما يحصل له. في خبايا ودواخل النفس وتعرّجاتها.

     أمّا الدّالة يا بنيّ فتأتي من ميوعة النّفس التّائقة دومًا إلى "الواسطة" في الحصول على ما يريده الإنسان العتيق المعشّش في نفس الابن والّذي ربما يلجأ الأب الرّوحي لمعالجته بالّلين، والشّدّة والقطع والإعراض والحبّ والصبر والتّرجّي حتّى تستقيم مسيرة الباحث عن التّغيير للوصول إلى ميناء خلاصه إلى الربّ يسوع المسيح وإلى الصلاة.

     الدّالة ممقوتة لأنّها تخرج من مستوى الرّوح إلى الحقيقة الجسدانيّة المعشّش فيها كلّ موت وسقوط يحمله الإنسان من سقوطه الأوّل أي من إنسانه العتيق.

أمّا المؤلم والمحزن فالتّشتت الّذي أصاب البشريّة وعدم الجدّيّة في طلب كلمة الرّبّ والسّير بهَدْيِها... كثيرون يسألون ولكنّهم لا يعملون بما يُقال لهم. وكثيرون أكثر يتّكلون على أنفسهم بسبب كبريائهم فويل للجماعة الّتي لا تسلم تسليمًا كاملاً لمَن ارتضاهم الرّبّ شفعاء لها ولضعاف النّفوس... "تعالوا إليّ يا أيّها المتعَبون والثّقيلو الأحمال وأنا أُريحكم"... فلنهرع كلّنا إلى مَن يقودنا على دروب الخلاص... فلا نقول ليس من آباء والحقيقة أنّ الأبناء باتوا لا يطلبون الآباء بجدّيّة أؤلئك العائشين بالجهاد والنّسك والطّهارة ليصلوا بالأبناء الّذين أُعطوا، رجالاً كانوا أم نساء إلى ميناء الخلاص! فمَن يبحث يجد ومَن يدقّ الباب يُفتح له. لأن السيّد يسوع المسيح قال: أنا أريد أن يخلصوا وإلى معرفة الحق يُقبلوا.

الأم مريم