سؤال وجواب الأحد 7 آذار 2010

     لماذا لا أحتمل الانتهارات مع أنّي عارف فائدتها؟

     سامحيني وصلّي لأجلي كي أقتني التّواضع ...(م. هـ)

 

     "يا بنيّ أعطني قلبك"... هذه قولة الرّبّ يسوع المسيح لأبنائه الّذين تبعوه في زمن الارتداد وفي كلّ زمان ومكان.

يقول الرّسول بولس: "الّذي أُريده لا أفعله، أمّا الّذي لا أُريده فإيّاه أعمل".

     هذه هي طبيعة الإنسان، كلّ إنسان حين انثلم كيانُه بالسّقوط، فصار ضرفًا يسرب الماء منه وحجارة هيكل بيت النّفس تشققت وتفتّتت...

     في السّقوط فقد الإنسان كلّيّته، لم يعد شخصًا متكاملاً. لم يعد أُقنومًا متماسكًا على صورة الرّبّ ومثاله كما خلقه... تقطّع رباطه مع الرّبّ خالقه مرتبطًا بالعالم الّذي وُجد فيه حاملاً إرث الخطيئة والانقسام في نفسه. يحبّ الأرض والتّراب الّذي جُبل منه مع نفحة الرّوح المنجّيته من العبوديّة الكاملة المرّة كالعلقم الّتي تسيطر على كيانه كلّه.

     وأتاه الإله خالقه متجسّدًا ومولودًا من حشا أمّ عذراء اسمها مريم... هذه أيضًا ختمت واقع الإنسان السّاقط وبقيت أمامه معلّمته بصمتها كيف يحيا!!.

بالعذراء وبالإله المتجسّد منها صارت الحياة جديدة للإنسان!.

"تعلّموا منّي فإنّي وديع ومتواضع القلب تجدوا راحة لنفوسكم".

     أنتَ لا تحتمل الانتهارات، لأنّ إنسانك العتيق السّاقط ما زال مسيطرًا عليك ومتملّكك. ولأنّك تاليًا لم تختر بعد كلّيًّا مجد الرّبّ وفداءه لك وللكون على الصّليب، ولأنّك لم تتعلّم بعد سرّ المسيح... الحب!.

     أنتَ ما زلت يا بنيّ تتأرجح بين حبّ الذّات العتيقة الخربة الّتي فيك وحبّ الإله!! فإذا كان هو حياتك فلماذا لا تتعلّم منه وتُماثله؟! الرّبّ تجسّد وأعطانا الكلّ، الملء... وأنتَ ما زلتَ متمسّكًا بالمادّيّات بالمحسوسيّات الّتي تعرف والّتي رُبّيت عليها، ما زلتَ متمسّكًا بكبريائك!!.

     أتريد أن تخلص وتفرح؟!... إذًا احمل صليب سقوطك واتبع الرّبّ كلّ يوم وساعة، في فكرك ونفسك وجسدك وقلبك قائلاً له: يا ربّي حرّرني من ذاتي! ودع كيانك معلَّقًا على فداء السّيّد لكَ وبما فعله قومه به لخلاصنا؟!.

     أنتَ مخلَّص إذا تطابقت بالكلّيّة مع يسوع المسيح وإلاّ فستبقى معذَّبًا لأنّك تبتعد عن الكمال الإنجيليّ الّذي قُدِّم لك مجّانًا... فهيّا يا محبّي الأعياد... فالقيامة يا بنيّ وعد ختم ورسم جديدَين لكلّ الّذين يطلبون مجد الرّبّ على الصّليب المحيي.

ضع قلبك في كلمة الإنجيل، وكلّ فعل من أفعال يومك عند قدمَي الرّبّ يسوع المسيح واٌصرخ حين يشاكسك العدوّ اذهب عنّي يا شيطان واغلب مشيئتك العتيقة بالمشيئة الجديدة الّتي ارتضاها الرّبّ لنفسه إذ قال وهو على الصّليب لأبيه السّماوي: "لتكن مشيئتك"... فتحيا في جهاد فلاحة أرض نفسك وتنقيتها من الأهواء وسمّ الحيّة المغروسة فيها، ليعضدك الرّبّ آتيًا بك إلى القيامة.

المسير طويل ولكنّ القيامة تقاربنا كلّ يوم من أيّام حياتنا.

الأم مريم