سؤال وجواب الأحد 14 آذار 2010

     "الخطيئة لذيذة ومحبّبة"..."كيف نستبدل عشقاً بعشقٍ؟!"...(ميسون ح.)

 

     "يا بنيّ أعطني قلبَك"...هكذا يبادر الربُّ بالإجابة يا ميسون... وهذا هو الغفران العظيم الذي قدّمه الإلهُ للإنسان بعد كسره ناموس الحبِّ بينه وبين الإله بأكله التفّاحة "الخطيئة اللذيذة والمحبّبة"... ذاق اللذة بنقضه وصية إلهه فسقط! والوصية حبّ!!! والحب والطاعة! فكيف الخلاص؟!

قصة الإنسان من بدء التاريخ وحتى يومنا طويلة ومعقّدة، مملوءة تعرّجات وفخاخاً لا ترى، منصوبة لأقدام السائرين دروب الحياة أياً كانوا وإلى أين ارتحلوا.

     "باطل الأباطيل وقبض الريح. كل ما في الكون باطل"؟! لماذا؟!. لأنه يؤول بالإنسان إلى القلق، والعذاب، والدخول في متاهات لا حدود لها، ولا خلاص منها، حتى ولو سعى الإنسان إلى الفكاك بعد يأسه من أكاذيب المجتمع والنّاس وكل ما يسعى إليه البشر ليحيوا ممجّدين أنفسهم بالعلم والمال والسلطة.

     يولد الإنسان طفلاً مضروباً بالخطيئة، حاملاً إرث الفساد في أعمق أعماق خلاياه، في النفس والجسد!!!. وينمو ويكبر إمّا بالمرض والإعاقة، أو بالصحّة والبحبوحة... يكبر كيفما كان، حاملاً التشرذم في نفسه وعقله وقلبه والكيان... كل ذلك وأبعد منه وأوسع ويقف هنيهات بالتسآل:"إلى أين وصلت الحضارة في هذا الكون؟! وهل أنا جزء منها، في فاعليّة القرار"؟!. يعود ويبدأ تالياً البحث عن ذاته في حياته!!. وتتنامى الأحداث والمعطيات فيدخل في سباق لا يعرف كيف بدأ وإلى أين سينتهي، ناظراً حوله الحضارات تنهار واحدة تلو الأخرى، فيتعلّق أكثر وأكثر خوفاً بالماديّات المحسوسات ويسأل:"إلى أين"؟!.

     "إلى أين نذهب؟! كلام الحياة الأبدّية عندك"... هذا ما قاله الرسول بطرس للمعلّم الذي أخرجه من شباك صيد السمك إلى شباك صيد الناس... ولكن!! بطرس أيضاً أنكر المعلّم... إذ خاف من الموت وعذاب الصليب؟!.

     أي طعم يبقى للحياة المغمّسة بالدم والسقوط والفناء؟! وكذبة الموت؟؟! أي لذّة يذوقها الإنسان بعد معرفته الرب ولمسه حنان الإله الإنسان وولادته مجدّداً لإحيائه كما هو يريد ويطلب في النور، في الفردوس مع الثالوث والقدّيسين الملائكة؟!.

     وكان على الإنسان أن يسقط ليذوق المرارة الأَمَرّ من العلقم فيصرخ: "أعنّي يا ربّ فإني أغرق".

     "لا لنا يا ألله، لا لنا، بل لاسمك أعطِ المجد"...
"بالصليب أتى الفرح لكلّ العالم"... هذا هو العشق الجديد الذي علّق الكون كلّه المعشوق عليه...هو عشق القلب، وهو المعطي السلام والحياة والاستقرار والراحة والاكتفاء... في هذا الوعي الكياني أننا فقدنا أقنوميتنا بالخطيئة والانقسام نقف لنختار...الموضوع الآن : من نختار؟! وماذا؟!.

فيجيب الربّ عنا: أنا اخترتكم أولاً، لستم أنتم الذين اخترتموني؟! هكذا نجيب "بنعم الحب" كما  والدة الإله.

حريّتنا الأولى جعلتنا نختار أكل وتبني واقتناء إرادة الشرّير واٌتّباعه، والآن نقف أمام إله الكون الذي رتّب لنا الخلاص هدية لإعاقتنا وعذابنا وجحيميّتنا، بالصليب، ليرفعنا إليه.. بالألم المحيي!!.

الإنسان الأول حكم على نفسه بالسقوط واشتهاء الموت المضمّخ باللّذة.. أما الإنسان الجديد، الرب يسوع المسيح، فقبض على الشيطان والموت الجحيمي الذي أودى الإنسان إليه وانتشله من عمق أعماق جهنّم إلى الحياة معه، وفيه، ومنه بالحب والتسليم والرجاء والجهاد لقطع وبتر الخطيئة المعشّشة في هذه النفس...
"جاهدوا في أن تدخلوا من الباب الضيّق"، "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"...

هذا "قلبنا الجديد" النابض بالحياة التي منه وباسمه القدّوس نحيا ونتحرّر من لذائذ الخطيئة المعشّشة فينا، إلى الفرح به وبالإخوة والجهاد للوصول إلى النور إلى الأبدية، إليه.

الأم مريم