يا بنيّتي ٱسمعي!!..
لستِ وحدكِ تعانين من هذه الحالة أو الوضع... والموضوع لا يتوقّف على ٱمتحانكِ النّهائي ولكن على المناخ الموبوء الّذي يعيش فيه كلّ العالم!! عالم السّرعة المجنونة هذا!!. عالم التّحدّيات الّتي تربط الإنسان كما بعجلةٍ تدور به لتوصله إلى الدّوار!! وحين يرتاح أو يحاول الرّاحة عند لجوئه إلى ليله، تدخل الأحلام المقلقة لتشتّت نومه فلا يعود يرتاح لا في نهاره ولا في ليله!!.
هذه هي دوّامة الحياة المعاصرة!! حياة العمل... حياة الإنتاج... حياة الإنجاز... حياة السّرعة الراكضة بالإنسان ليصل قبل أن يتجاوزه آخر فيأخذ مكانه!!. إنّها حياة عدم محبة وٱستيعاب الآخر، بل "قتله" معنويًّا للوصول!!!.
الحياة هذه، أو حياة عصرنا الآن، تجرف كلّ ما أمامها، كل ما يجتاحها ومن يقف في دربها لتصل إلى اجتياز ذاتها وعند ذلك تلتقي كل تلك الدّوائر الحديديّة التركيب والمفرغة من الرّوح ، لتتكسّر بعضها ببعض وتُفني كلّ ما حولها ومن فيها!..
عنوان واسم هذا العصر – الإنجاز – السّرعة والموت!!. ولا سماع إلاّ للصخب والضجيج الّذي يصمّ الرّوح بعد الأذن والفكر كي لا يتعرّف الإنسان على إله السّلام والوداعة والحبّ!!!. والمؤلم جدًا أنّ هذه الصّفات صارت قاعدة تربية الأهل لأولادهم والرّؤساء لموظفيهم ومرؤوسيهم والكلّ للكلّ!!.
والآن عودةٌ على بدء! بل عودة إلى بدء!! إلى البدء الّذي هو البداية والنّهاية!! الّذي كان، الّذي يكون وهو باقٍ إلى الأبد !! الّذي لا ابتداء ولا انتهاء له!!...
والعودة هي إلى الإله الرّبّ يسوع المسيح!!.
الذي قال: "أنا هو الطريق والحق والحياة".
"لا تخافوا أنا قد غلبت العالم".
بهذا يا لمى نبدأ!... لأنّ هذه هي الحياة الحق!!.
من قال يا بنيّتي أنّ النّجاح هو بطاقة الدّخول إلى الحياة الأبديّة؟!... فالرّبّ قال: تعالوا إليّ يا أيّها المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم!!.
إذًا هذا هو طريق كلّ واحدٍ منّا وطريقكِ إلى الرّاحة!! بكل بساطة ودعة، عودي إليه بالصّلاة القلبيّة في الهدأة وهو سيفتح لكِ أبوابَ رحمتِه العظمى ويشدِّدك ويقوّيك ويفتح ذهنك لمعرفة الكتب وفهمها!!. أَسلمي نفسكِ بالكليّة لمشيئته... له ... فهو خلقكِ وهو مدبّر حياتكِ. أوقفي كلّ فكرٍ أو همٍ يرهقكِ ويشوّشكِ وينزع منكِ سلام الرّبّ. لتجلسي إلى قدميه سامعةً كلماته وفي ذلك السّماع ومنه ستأتيكِ القدرة للاستيعاب والفهم والمواجهة، بدءًا بنفسكِ ثم بالآخرين وبالمادة الّتي عليكِ تقديمها!!...
وبعد كلّ هذا، إن فشلتْ مساعيكِ الدؤوب، لا تضطرب روحكِ فإنّ أحكام الرّبّ غير أحكامِنا وأفكاره غير أفكارنا... فإنه يكون منشغلاً عن اهتمامك ليُحْضِرَ لكِ ما هو أنفع لخلاصك وفرحكِ ولكلّ حياتِكِ ومستقبلِكِ!...
المهم يا لمى هو هو!! فارفعي الرأس إليه والقلب معًا!!.
الأمّ مريم |