بنيّتي الحبيبة!... أنتِ إنسانة تراثيّة... وُلدتِ في بيتٍ أرثوذكسي مؤمن!! وعشتِ إيمانَكِ هذا في كنيستكِ مع والديك وإخوتك، وكنتِ تناقشين تراخيهم بعض الأحيان في الصّلاة والصّوم وٱتباع الخدم الطويلة الّتي كنتِ تفرحين بها، بل بالأحرى تستذوقينها وتهرعين إليها من دراستك الجامعية وحتّى بعد، من عملِكِ... أتريدين أن أّذكّركِ كيف كنتِ تأتين إلى الدير في خلوات طويلة وتفرحين الفرح الأكبر وتتعزّين تعزية لا مثيل لها بالسّهرانات الطويلة؟! وبالإرشاد؟!...
المشكلة يا بنيّة، أنّك ذهبت إلى بلاد بعيدة وٱنفصلتِ عن بلادك، تراثك، كنيستك وشعبك والرّفقة الّتي كنت تحيين من خلالها ومعها في عالم الله!!. نعم أقول في عالم الله، لأنّكِ حيث أنتِ اليوم، ليس من عالم أو ٱندهاش أو تعلّق إلا بالمال والشهادت العالية الّتي تبتغينها ككلّ إنسانٍ طالب المجد الشهرة والظهور من خلال العلوم العالية والتخصّصات!!... والرّب يسوع قال: يا بنيّ أعطني قلبك...
الرّب لم يطلب العقل أو المعرفة... لأنّه يعرف قطعًا أنّ هذا ينفخ الإنسان ويجعله يستكبر، أو يشطّ، أو يهرطق، وأن يتحجّر ويحاجّ لا بحياة الإيمان والصّلاة، بل بالمنطق والفذلكة الذهنيّة وما إليهما... عن ماذا تبحثين يا بُنَيَّةُ؟ أعن هذا العالم أم عن الحياة الأبديّة؟!... تراث كنيستك هو أعمق وأوسع وأرحب تراث في هذا العالم... فما بالك تستبدلينه بما ليس هو من التراث والصّوم والصّلاة والنّسك والهذيذ بٱسم يسوع؟!...
أترى الغرب أغراك بالاستنباطات الذهنيّة، العقليّة ”المريضة“؟! ليُظهر أنّ الدين هو بدعة ”للأغبياء“ أو البسطاء؟!...
عودي من البلاد البعيدة الّتي تغرّبتِ إليها... فكثير كثير من المعرفة الّتي فيها هو خرنوب مرّّ، مرّ وحقيقة كذوب تُفرِح الشرّير الّذي بواسطته صار العلم لقتل البشريّة وخرابها!!!.
اليوم ودّعنا العنصرة وحلول الرّوح القدس الباقي في قلب كلّ إنسان ذي قلب متخشّع ومتواضع... كوني ذاك القلب ولا تغترِّ بالمال والسّلطة والعلم، بل ٱبحثي عن صنوٍ لكِ في كنيستكِ والسّلام لكِ.
الأمّ مريم |