ج. الله هو وحده خالق السموات والأرض وكل ما فيها. أبدع الإنسان نافخاً فيه روحه القدّوس ليصير منه واحداً معه!
ولم يترك الإله الإنسان يتخبّط إلى ما لا نهاية في بحر هذا العمر بلا دليل يمشي به ومعه إلى شاطىء الأمان، إلى خلاصه. بل أعطاه بتجسّده علامة حبّه الذي لا يُحدّ ووصاياه بوصلة طريقه.
نعم أقام الرب يسوع المسيح الإنسان بقيامته هو بدءاً من موته بعد السقوط.
وصعد الرب إلى السماء مرسلاً المعزّي. روح الحق للبشريّة يقودها إلى مياه الراحة، إلى سرّ كينونته في الحياة على الأرض وكيف عليه أن يحيا.
لكن الإنسان عاد وسقط لا من الفردوس، بل من ذاته المجبولة بروح الرب القدّوس إلى حمأة نفسه منغمساً في وحل أهوائه ناقضاً الوصية الإلهية أيضاً وأيضاً...وسقط الإنسان مجدداً.
ولام الإنسان الإله خالقه أيضاً وأيضاً...لماذا خلقتني تحت الخطيئة بالضعف الذي أنا فيه؟...دان الإنسان إلهه ولم يدن نفسه؟ ألقى مسيرته على عاتق أبيه السماوي طالباً منه أن يفعل فيه ما يريده هو بسقوطه لا مشيئة الإله.
لماذا تحاج أنت يا إنسان خالقك؟! إن صنعت ما أوعز به لك فإنك لن تعرف البؤس أو الهمّ أو حتى المرض والشيخوخة والفقر والتسلّط، بل ستعرف ذاتك في الإله والإله فيك.
ليس من "مقدّر" في المسيحية أو في الكنيسة الأرثوذكسية!! الإنسان يجني ثمرة أفعاله: "من ثمارهم تعرفونهم"... فإن كانت ثمارك طيّبة، فذاك يعني، أن زرعك كان جيداً وأنك فلحت الأرض وسقيتها ونظّفتها وبذرت فيها الطيّب والجيّد فأنزل عليها الله المياه والشمس وأبعد عنها السموم لتحيا!...
الإنسان المسيحي يتحكّم بمصيره على قدر ما يمشي بحسب الوصايا الإنجيليّة...فهو إن زرع شحيحاً يحصد شحيحاً وإن زرع بوفرة في حقل الرب فإنه يأخذ أضعاف أضعاف ما زرع.
بالحب وبالإيمان بالرب يسوع المسيح وتعاليمه يغلب الإنسان حتى الموت!!
فلا تخافي يا ندى، فقط تعلّقي بالإنجيل، بالوصايا، بالصلاة، بالمحبة، بالبذل بالعطاء بالمساعدة، بمساندة الضّعيف والفقير والمحتاج والمريض والرب سيعينكِ في كل عمل تقومين به حتى آخر يوم في حياتك ويبارك من تفيضين عليهم من روح الرب القدّوس بوجودك الإيجابي المحبّي معهم...
لا تحاسبي، لا تتكبري، لا تخاصمي، بل أحبي وكوني أمينة على القليل حتى يأتي الرب ويقول لك "كنتَ أميناً في القليل فأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح ربك"...

|