في الرجوع إلى النص كما ورد في إنجيل البشير لوقا (الإصحاح 20)(العدد 35). علينا أن نبدأ القراءة لا من العدد الخامس والثلاثين ولكن من العدد السابع والعشرين حيث يذكر أنه حضر قوم من الصدّوقيين الذين يقاومون أمر القيامة سائلين الرب بل متحدّينه بالرجوع به إلى شريعة النبي موسى وسائليه في أمر المرأة التي إتّخذها زوجة سبعة إخوة ولم تترك لهم نسلاً ثم ماتت. "ففي القيامة لمن تكون زوجة؟ لأنها كانت زوجة للسبعة. فأجاب وقال لهم يسوع أبناء هذا الدّهر يزوِّجون ويُزوَّجون. ولكن الذين حُسبوا أهلاً للحصول على ذلك الدّهر والقيامة من الأموات لا يزوِّجون ولا يُزوَّجون. إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضاً لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة".
إن بعض الآباء الأبرار في كنيستنا يقولون إن طبيعة الإنسان الساقط "تتجدّد كلّياً" بعد التوبة والجهاد والإيمان والصبر والإتضاع والمحبة وممارسة القدسات التي يحياها بوعي في حياته على الأرض والعيش في كنيسة المسيح عروسه التي خرجت من جنبه إذ طعنه العسكر ساعة صلبه.
كل هدف الحياة المسيحيّة يتلخّص في التطلع للوصول إلى حالة النقاء فالإستنارة فالولوج في النور الإلهي للسكنى في فردوس الحب الإلهي في ملكوت الثالوث.
القيامة ليست حالة في مكان... كما الحياة الأبدّية ليست زماناً نصل إليه بعد الموت!!!
في التجسّد، لبس الإله الطبيعة البشرية التي للإنسان، مانحه تالياً إمكانية التأله... من هذا المنطلق وفي هذا السعي تبدأ حياة الإنسان وصراعاته مع سقوطه بشراسة لكي يتغلّب على جحوده الحب الإلهي الذي أعطي له مجّاناً يوم نفخ فيه الإله روحه القدّوس. والرجوع إلى هذا يتطلّب تعفّفاً منقطع النظير يمنح الفرد جلادة قويّة في احتمال المشقّات للعبور إلى الفردوس. هناك لا جسد كما على الأرض ولا أهواء ولا زواج بحسب الطبيعة البشرّية، بل حياة في النور ولبس جسد المجد الذي منحه الرب يسوع لمحبّيه الذين آمنوا به إلهاً مانحاً إياهم الفرح والنور والسلام والمحبة المطلقة والحياة الأبدية.
يقول الكتاب إنه في يوم الدينونة البعض يذهبون إلى الحياة الأبدية والآخرون إلى العذاب الأبدي!.. ما نزرعه هنا على الأرض إيّاه نحصد!.. من يزرع شحيحاً فشحيحاً يحصد ومن يزرع بالبركات فبالبركات يحصد عشرة عشرة أضعاف ما زرعه.
أيستوي الذين جاهدوا قاهرين أجسادهم ومشيئاتهم وأهوأهم بالذين ساكنوا الترف والتلّهي عن فقر المسيح ووصاياه بملذّات هذا الدهر؟؟! كيف يستوي الذين يعرفون والذين لا يعرفون؟! الذين يقدّسون ذواتهم والذين لا يسرجون قناديلهم منتظرين الختن حتى يأتي؟! الذين نطقوا باسمه وعاشوه إلهاً وحيداً مخلّصاً والذين أنكروه؟! فالأولون يحملون على جباههم ختم الحمل والآخرون ختم الظلمة بسبب جحودهم ونكرانهم التجسّد الإلهي.
هكذا علّمنا الكتاب المقدّس وعلى هذا نحيا كل يوم من أيام حياتنا.
الأم مريم |