ج. مَرَض العصر الحداثة modernism، وتأثير وسائل الإتصال، بعامة، يطغى على أكثر التأثيرات. لذا القيم الروحية والإنسانية يجري التخلّي عنها بيسر وتحلّ محلها عدميّة nihilism ذات طبيعة طحلبية، أي بلا جذور تراثية. التغيير والسرعة أضحيا نمط حياة. كما في التكنولوحيا كذلك في سيرة الناس. الحركة، في الوقت الحاضر، هي نحو ما هو غريب تعبيراً عن فرادة هذا الجيل. بهذا يجد الجيل الحاضر متعته.
العفة، مسيحياً، أساس الحياة المسيحية.لا مسيحية بلا عفة. لماذا؟ لأنه لا محبّة من دون عفّة. الفسق والزنى يطيحان الحب. يحوّلان الإنسان، نفساً وجسداً، إلى مادة برسم الإستهلاك. " أما غاية الوصيّة فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء" (1 تيم 5:1). العفة ليست موضوع جسد وحسب إذاً. لكنَّ الجسد هو هيكل القلب. لذا نعبِّر عن عفة القلب في الحب بالحرص على نقاوة الجسد. كل كلام عن العفّة غير هذا من أهواء النفس الجامحة إلى الخطيئة وتالياً من الشرّير. (راجع حديثنا عن العفّة في زاوية الأحاديث).
ثم العفّة ليست صعبة إلى حدّ الإستحالة. طبعاً هناك جهد ينبغي أن يُبذل. ولكن الجهد يفرض توفّر القصد في نفس الإنسان. ثم الله يعين. لا تنس الفتية الثلاثة في الآتون كيف انحفظوا. إذا تعاونّا مع الروح القدس لا شيء يقوى علينا.
لذا الكلام على كون زمن العفّة قد ولّى كلام غير مسؤول. طالما المحبة في المسيح هي المطلب فالعفة هي أساسها. والذين يقولون باستحالتها يُبدون أنهم لا يريدونها. لا تنس القول الإلهي:"أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني" (في 13:4).
بالنسبة لمن هم في مطلع المراهقة إبحث أولاً عن أساس مشكلتهم في البيت. الرفقة، لا شك، يؤثّرون، لكن تأثير البيت أقوى.
لا شك أن الأهل بحاجة إلى توعية وكذلك العاملون مع المراهقين. الأهمّ أن يجد المراهق من يحبّه لا من يكتفي بإغراقه بالإرشادات. المراهق بحاجة لمن يسمعه أيضاً، لمن يسأل عنه. وإذا انوجد مراهق مستنير فإن بإمكانه أن يساعد أقرانه كثيراً. المتعاملون مع المراهقين بحاجة لأن يكونوا ناضجين ومنفتحين في آن. ثم المثال الطيّب لا شك يساعد. المراهقة، في كل حال، زمن صعب. ثمة حاجة إلى الصبر والمتابعة مع القدرة على الإجابة عن هواجس المراهق وتساؤلاته. المراهق بحاجة إلى ثقافة ذات جذور ولكن منفتحة. تساؤلات المراهق وقناعاته قد تكون مجفِّلة. لا نستغربنّ. المهم أن نلفته، بواقعية ومسؤولية، إلى نتائج ما يمكن أن تؤول إليه مثل الأفعال التي يبدي استعداداً لقبولها.

|