ج. قال الرب لأحبّائه: "لأنكم لستم من العالم" (يو 19:15) وهذا يعني أننا من عالم آخر يريدنا الرب الإله أن ننتمي إليه ونحيا فيه لنشهد تالياً لإسم الرب القدّوس من خلاله...
أنه أُورشليم العلوية المنبثّة في كل العالم؟!...
أُورشليم، "يا ميلاد"، ليست مطرحاً يخلد إليه التوّاقون إلى الحياة الأبدية... أو الحياة العلوية في السّماويات أو في الفردوس. أورشليم العلويّة هي قلب الإنسان المفرغ من أنا السقوط الذي في كل بشري على وجه الأرض، ليستقبل الإله... مفرغاً ذاته من الأنانية والحسد والطمع والنجاسة والإستكبار وكل الأهواء المعششّة في قلبه.
إذا قبلنا قولة السيّد أننا لسنا من هذا العالم، إذاً علينا أن نحيا في العالم الذي أوجده الرب لنا وهذا العالم هو عالمه. إذاً علينا أن نحيا في هذا العالم وكأننا في عالم الله. أي أن نعمّد هذا العالم بالإنجيل، بالوصية الإلهية، بأعمال البرّ والصلاة.
نحن يا ميلاد لا نسقط في عبادة أمير هذا العالم والذي نحيا فيه. بل نقيم عالمنا الخاص... يعني أننا ننتقي ما يباركه ربّنا من حاجات وأعمال واهتمامات ولا ندع حب المال أو السلطة والوجاهة تغلبنا... المائدة ممدودة فعلينا الإختيار والتمييز...لنسأل في كل خطوة أهذه ترضي الله؟؟...
أهذا العمل الذي أقوم به هو للبنيان؟ أيقربني هذا العمل من الرب يسوع أم يُلصقني بالإهتمامات الدنيوية؟ وبالتوق إلى الإنخراط في التفاهات والمائتات؟ بحسب التمييز هذا الذي ينمو بالصلاة والصوم والحياة الروحية وأعمال البر نغلب الإنسان العتيق الذي فينا ليموت شيئاً فشيئاً ونحن نحيا الوصية الإنجلية التي أودعنا الرب إياها في تجسّده. ونحيا مع الإخوة في عالم الإنجيل وعمل البرّ منقين بعضنا بعضاً لتخطي فخاخ هذا العالم ليموت فينا العالم المادي الأرضي ويحيا عالم الإله والقدّيسين هؤلاء الذين رسموا الدرب لنا بعد الرب يسوع المسيح...
"مرتا مرتا أنت تهتمين لأمور كثيرة والحاجة إلى واحد" ...فدع هذا الواحد يناديك كل لحظة من خلال قلبك وضميرك وصلاتك.

|