أسئلة وأجوبة الأحد 18 أيار 2008 

     س. ما رأيكم بالإستحواذ الشيطاني – جلسات الإستقسامات في الكنيسة الكاثوليكية وهل من الممكن أن يستحوذ الشيطان إنساناً معمّداً وممسوحاً بالروح القدس؟

جيزيل ط.

     ج. الإستحواذ الشيطاني واقع يشهد له العديد من الأحداث والأقوال الإنجيلية. يسوع كان يخرج الأرواح النجسة. أنظري مثلاً إخراجه الروح النجس من إنسان في كورة الجدريين أو الجرجسيّين (مت 28:8 ؛ مر 1:5 ؛ لو 26:8). وقد أعطى تلاميذه سلطاناً على إخراج الشياطين (مر 15:3 ؛ مت 1:10). بعض الناس يحلو لهم أن يتنكّروا  لوجود الشياطين ويعتبرون الكلام عليهم تجسيداً تعبيرياً لفكرة الشرّ أو يقولون بأن الأقدمين كانوا ينسبون بعض الأمراض للأرواح النجسة فيما كانت معاناة أصحاب هذه الأمراض مرضية بحتة ولكن لم تكن المعرفة الطبية في ذلك الزمان وافية لإعتبار حالاتهم مرضية حقاً كما هي معرفتنا اليوم. هذه مثلاً حال من كان به روح أخرس وكان الروح يصرعه فيقع أرضاُ يتمرّغ ويزبد (مر 9). الظنّ ،عند البعض اليوم، أن هذا الإنسان كان مصاباً بداء الصرع. لسنا نريد أن ندخل ههنا في جدل. فقط نقول إنه كان هناك تمييز في كلام يسوع بين شفاء الأمراض وإخراج الشياطين (راجع مر 15:3). هنا حالة هذا الإنسان مردّها الروح النجس ولكن الأصمّ الأعقد في مر 32:7 كان مريضاً شفاه يسوع ولا ذكر لروح نجس في شأنه. إذاً نفي الإستحواذ الشيطاني عن الإنسان المصروع هو مجرّد رأي حديث وآباؤنا القدّيسون الذين أبرزهم الذهبي الفم ليسوا عليه البتة: الشيطان في فهمهم وخبرتهم كائن متمرّد يؤثر في حياة الناس ويسكن فيهم في حالات معيّنة.

         بالنسبة لجلسات الإستقسامات في الكنيسة الكاثوليكية ليس لنا ما نقوله لأنها لا تقع في نطاق ملاحظة كنيستنا الأرثوذكسية. أما عندنا فثمة استقسامات وجلسات صلاة يؤدّيها آباء متقدّمون في مراقي الحياة الروحية على المستحوذ عليهم. هؤلاء ليسوا فئة مكرّسة في الكنيسة لهذه  الخدمة كما هي الحال في الكنيسة الكاثوليكية. فقط بعضهم له موهبة طرد الأرواح الخبيثة وبعضهم يُستعان به لتقواه وحدّة صلاته.

         أما استحواذ الشيطان على إنسان معمّد ممسوح بالروح القدس فممكن بتدبير من الله . الرسول بولس أسلم هيميناوس والإسكندر للشيطان لكي يؤدبا حتى لا يجدفا (1 تم 20:1). أحياناً التعاطي مع الأرواح الخبيثة يُفسح في المجال للأرواح الخبيثة أن تدخل في الإنسان ولو كان معمَّداً. النعمة الإلهية، أحياناً، تنسحب وتترك الإنسان طعماً للشياطين. على أن الإنسان المعمّد الممسوح بروح الرب، إذا كان سالكاً في مخافة الله، حافظاً لوصاياه، فإن الشياطين لا تقدر أن تدخل فيه. المسألة قد تكون مطروحة متى كان الإنسان مستخفاً بالنعمة الإلهية، مستهتراً، متهاوناً وسالكاً في المحظور.

     س. كيف يمكن لشاب أرثوذكسي أن يعيش في وسط مجتمع الإستهلاك المعاصر؟

ميلاد ج.

         ج. قال الرب لأحبّائه: "لأنكم لستم من العالم" (يو 19:15) وهذا يعني أننا من عالم آخر يريدنا الرب الإله أن ننتمي إليه ونحيا فيه لنشهد تالياً لإسم الرب القدّوس من خلاله...

أنه أُورشليم العلوية المنبثّة في كل العالم؟!...

         أُورشليم، "يا ميلاد"، ليست مطرحاً يخلد إليه التوّاقون إلى الحياة الأبدية... أو الحياة العلوية في السّماويات أو في الفردوس. أورشليم العلويّة هي قلب الإنسان المفرغ من أنا السقوط الذي في كل بشري على وجه الأرض، ليستقبل الإله... مفرغاً ذاته من الأنانية والحسد والطمع والنجاسة والإستكبار وكل الأهواء المعششّة في قلبه.

         إذا قبلنا قولة السيّد أننا لسنا من هذا العالم، إذاً علينا أن نحيا في العالم الذي أوجده الرب لنا وهذا العالم هو عالمه. إذاً علينا أن نحيا في هذا العالم وكأننا في عالم الله. أي أن نعمّد هذا العالم بالإنجيل، بالوصية الإلهية، بأعمال البرّ والصلاة.

         نحن يا ميلاد لا نسقط في عبادة أمير هذا العالم والذي نحيا فيه. بل نقيم عالمنا الخاص... يعني أننا ننتقي ما يباركه ربّنا من حاجات وأعمال واهتمامات ولا ندع حب المال أو السلطة والوجاهة تغلبنا... المائدة ممدودة فعلينا الإختيار والتمييز...لنسأل في كل خطوة أهذه ترضي الله؟؟...

         أهذا العمل الذي أقوم به هو للبنيان؟ أيقربني هذا العمل من الرب يسوع أم يُلصقني بالإهتمامات الدنيوية؟  وبالتوق إلى الإنخراط في التفاهات والمائتات؟ بحسب التمييز هذا الذي ينمو بالصلاة والصوم والحياة الروحية وأعمال البر نغلب الإنسان العتيق الذي فينا ليموت شيئاً فشيئاً ونحن نحيا الوصية الإنجلية التي أودعنا الرب إياها في تجسّده. ونحيا مع الإخوة في عالم الإنجيل وعمل البرّ منقين بعضنا بعضاً لتخطي فخاخ هذا العالم ليموت فينا العالم المادي الأرضي ويحيا عالم الإله والقدّيسين هؤلاء الذين  رسموا الدرب لنا بعد الرب يسوع المسيح...

         "مرتا مرتا أنت تهتمين لأمور كثيرة والحاجة إلى واحد" ...فدع هذا الواحد يناديك كل لحظة من خلال قلبك وضميرك وصلاتك.