سؤال وجواب الأحد 22 تشرين الثاني 2009

     "الموت الرحيم"

الياس س.

                    "للربّ الأرض بكاملها...وكلّ الساكنين فيها"...

      من أنت يا إنسان يا من تتسلّط على أخيك في تقرير حياته أو موته؟

     إن كنت ممرّضاً، فعليك العناية بالمريض دون إتلاف ما قد أُعطي لك من أمانة الاهتمام به! أنت تريح المريض من إحتقان أو ألم لكنك لا تسرّع في قضاء أجله.

     أتعرف ماذا يجري في ذاك الكيان المنطرح أمامك إن كنت ممرّضاً أو طبيباً؟!... أتعرف أن الطب لم يكشف بعد إلاّ أربعة بالمئة أو أقل من الجسد البشري وانفعالاته وحقيقة كيانه الداخلي؟! وأمراضه وتفاعلات ردود فعله وعلاقة الدفاع بالأعضاء والشفاء؟! ما زال غور كيان الإنسان بعيداً جداً عن معارف البشر؟! أطباء كانوا أو ممرّضين؟!.

     أنت حافظ ذاك الجسد فقط وإذا دخل المريض في حالة غيبوبة فبعض الأطباء المؤمنين يقولون إنّ المريض يسمع ويحسّ ويتفاعل مع كلّ ما ومن حوله بصمت... فعليك إن كنت مؤمناً أن تترك المريض يحيا في سريّة عالمه وفي تحقيق توبته أمام خالقه وتكون أنت الوسيط بين حياته وخالقه في إراحته من آلامه ببعض المهدئات غير القاتلة كلياً للحسّ، بل المريحة من الآلم القاسي الذي يدمّر الإنفعالات والروح.

     أهل يعرف الإنسان خوالج القلب وسرّه حتى يُصْمِته؟!.

     أتعرف أنّ بعض الألم يطهّر الإنسان من قذارات أهوائه وخطاياه؟! وفي سرّ الألم تكمن سرّ التوبة والرجعة إلى الخالق!.

     "أذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك!" هذه كانت صرخة لص اليمين الذي علّق على الخشبة تأديباً له على شروره والذي صعد إلى الفردوس إذ أحسّ بحضرة الخالق جانبه وتاب.

     كل أنسان على وجه الأرض يحمل روح الله الذي نفخه في التراب ليجبل منه مخلوقاته.

     إذاً لا تقتل الروح!!!... وأترك المريض الذي أمامك يعود إلى ربّه ساعات أو أيام مرضه الأخيرة بالتوبة. أما أنت فصلّي لأجله وساعده على الاعتراف إن كان بعد واعياً أو مؤمناً بتناول القدسات واٌستنزال رحمات الله عليه في الصلاة قرب سرير ألمه فيخلص وتخلص أنتَ به ومعه لأنّك ساعدته على خلاصه أمام وجه ربّه ساعة لقياه.

الأم مريم