| |
أسئلة وأجوبة الأحد 25 أيار 2008  |
س. الإيمان بالأعمال يخلّص أم الإيمان بالإعتراف بالرب يخلّص؟ |
| فؤاد ن. |
ج. لا تضاد بين الخلاص بالأعمال والخلاص بالإعتراف طالما كان الإنسان مدفوعاً إلى هذا وتلك بقوة الإيمان بيسوع. أولاً للإيمان ثمار. هذه هي أعمال الإيمان. فإن كانت هناك ثمار كان هناك إيمان حيّ، وإن لم تكن هناك ثمار لم يكن هناك إيمان أو كان الإيمان ميتاً. لذا قال يعقوب في رسالته :"الإيمان بدون أعمال ميِّت" (يع 20:2). ثم الإعتراف بالرب يسوع عمل من أعمال الإيمان، لا بل أعظمها إن وُجد المرءُ في بيئة محاربة للمسيح وكان ثمن الإعتراف به فيها بذل الدم.

|
 |
س. الشباب اليوم لا يقرأون ولا يعرفون أي شيء. الجهل متفشٍّ في العقيدة وفي الإيمان فهل من حلّ لجعلهم يقرأون ويواظبون على الكنيسة؟ |
ميلاد ج. |
ج. لا حلّ إن لم يتحرّك القلب. أمران يساعدان: القدوة من ناحية والصوم والصلاة من ناحية أخرى. محاولة الإقناع بالمنطق لا تجدي نفعاً. وحده الرب يغيّر القلوب. إذاً نسلك بأمانة في حفظ الوصية ونصوم ونصلّي لأجلنا والإخوة. لا حاجة لكثرة الكلام إلى الأقران في الموضوع. الحاجة أولاً هي إلى محبّتهم والدعاء لهم. ولكنْ نجيبهُم في المسألة المطروحة إن سئلنا. النهج الوعظي غير المقرون بأعمال المحبّة عادةً ينفّر. ومتى تحرّك القلب، إذ ذاك يصير هناك دافع أصيل للقراءة والمواظبة على الكنيسة.
 |
 |
س. ما هي الصداقة؟ وما هو المفهوم الأرثوذكسي الآبائي لها؟ وكيف يواجه الأصدقاء المتاعب؟ |
ميلاد ج. |
ج. في الكتاب العزيز ولدى الآباء كلام جميل في شأن الصداقة. طبعاً يقصدون الصداقة الروحية لا الرفقة العابرة. في هذا الإطار ورد في سفر يشوع بن سيراخ أن " الصديق الأمين معقل حصين ومن وجده فقد وجد كنزاً. والصديق الأمين لا يعادله شيء وصلاحُه لا مُوازِنَ له. الصديق الأمين دواء الحياة والذين يتّقون الرب يجدونه. من يتّق الرب يحصل على صداقة صالحة لأن صديقه يكون نظيره" ( 14:6 – 17). والقدّيس يوحنا الذهبي الفم يقول في الصداقة في الروح كلاماً طيِّباً كثيراً. الصداقة الأصلية لديه أثمن الكنوز فإن للصَّديقين وحدةً في الروح تمدّهما بفرح لا يوصف. وإذ يحدّد الصداقة يعتبر الصَّديقين شخصين في نفس واحدة مستعدَّين لأن يموتا أحدهما لأجل الآخر ولهما من المحبة أَحَرَّها. كلٌّ يصلّي للأمور عينها يسألها للآخر كما لنفسه. والصديق الصالح عزيز لصديقه بحيث تصير الأزمنة والأمكنة عزيزة لديه بسبب صديقه. ويقول الذهبي الفم إنه خير للشمس أن تنطفىء من أن يكون المرء محروماً من الأصدقاء وأن العيش في الظلمة خير من أن يكون الإنسان بلا صديق. وهو يتخّذ الجماعة المسيحية الأولى نموذجاً للصداقة الحق. هذه، بخاصة، قيل فيها إنه "كان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة. ولم يكن أحد يقول إن شيئاً من أمواله له بل كان عندهم كل شيء مشتركاً...وكان يُوزَّع على كل أحد كما يكون له احتياج" (أع 32:4 – 35). هذه هي الصداقة، بالنسبة للذهبي الفم، أن لا يعتبر أحد ما له خاصته بل خاصة قريبه وأن يحرص على نفس صديقه حِرْصَه على نفسه وأن يكون صديقه كذلك بإزائه. ويتابع الذهبي الفم أنشودته في الصداقة فيقول إنه حيث سادت المحبة بين الأصدقاء لمّا يعدْ يعتبر الصديقُ صديقَه مديوناً له إن هو أعطاه شيئاً، بل يعتبر نفسه مديوناً لصديقه، لذا يؤدي بالعطاء ما عليه له. هكذا فعل الآب السماوي لما أعطانا ابنه. ليس أنه اعتبرنا مديونين له بل اعتبر نفسه بالمحبة مديوناً لنا. كذلك يعتبر الذهبي الفم أن الصديق لصديقه أحلى من الحياة الحاضرة. حتى الفقرُ محمولٌ إذا كان للصديق صديق ومن دونه حتى الصحة والغنى لا يعودان محمولَين (العظة الثانية على رسالة تسالونيكي الأولى)
بعد هذا الكلام العذب عن الصداقة، لو سألنا: كيف يواجه الأصدقاء المتاعب؟ لأجبنا أن متاعب كل إنسان هي في الحقيقة مع نفسه. عندما يتنقّى من حبّه لذاته ويوجِّه حبّه لأصدقائه، إذ ذاك يخرج من متاعبه. هذا عمل شاق؟ أكيد! لذا الصداقة عزيزة. إنها مشروع العمر. الصداقة قلب مفتوح على الله والإخوة بلا تحفّظ. الصداقة تُبنى بالتعب ولا تكون بالإنعطاف الشعوري وحده. المبتغى أن يبلغ الإنسان من الصداقة، بنعمة الله، ما بلغه موسى، كليم الله، مع الرب الإله الذي كَلَّم عبده كما يكلّم الصديق صديقه.
 |