ج. الحياة الروحية لا تُرتجَل. صعب جداً أن يتعلّم المؤمن أصول الحياة الروحية لوحده. العارف يعلِّم غير العارف. التلمذة تكون على يد معلم. نسمّي المعلم الروحي أباً روحياً لأنه يتبنّانا بالمحبة والإرشاد والصلاة إلى المسيح. ليس الأب الروحي بالضرورة كاهناً. في العادة يكون راهباً لأن الرهبان يُفترض أن تكون لهم سيرة ودراية بمسائل الحياة الروحية أكثر من سواهم. هذا جواباً على السؤال الأول الذي طرحت. أما في شأن السؤال الثاني فأقول لك لا يترك الإبن أو الإبنة الروحية أباه (أباها) الروحي إلا في حالة السقوط في الهرطقة أو المخالفة الأخلاقية أو القانونية الواضحة. وإذا أصرّ الإبن الروحي على ترك أبيه كان عليه أولاً أن يكاشفه بما في نفسه ويأخذ بركته وإلا لا يغادره. الترك الإعتباطي للأب الروحي ليس من التراث. أخذ بركة الأب الروحي في القرارات المفصلية في حياة المؤمن ضرورة. على المؤمن أن يعتاد اعتبار بركة الأب الروحي من بركة الله. والحقيقة أنه بمقدار ما يتعاطى الإبن مع أبيه وكأن كلمته من فوق بنفس المقدار يتكلم الله في الأب الروحي. من هنا كون اختيار الإبن (الإبنة) لأبيه(ها) الروحي و الأب الروحي لإبنه (لإبنته) أمراً في غاية الجدّية ولا يليق إلا أن يأتي بعد فحص وصلاة، وإلا لا تكون لا الأبوّة الروحية ولا البنوّة الروحية بالرصانة المرجوّة. تصير نوعاً من الإتّكاء النفسي أو حتى الشكل الأجوف كما في بعض الحالات. هذا ويشار إلى أن الكلام لا يقتصر على الأبوة الروحية وحسب بل يشمل الأمومة الروحية أيضاً وبذات الشروط.

|