س .رداً على مقال "ليس الله بظالم" للأرشمندريت توما بيطار، لدي سؤال أرجو الرد عليه للتوضيح والمعرفة: نقول بما أن الله هو إله خير ومحبة وكل الشرور والآلام لا تأتي منه لكن بنفس الوقت نعلم أن الله هو القوة الوحيدة التي تُسيِّر العالم والطبيعة إذاً فهذه الزلازل والكوارث التي تقتل الناس وتفنيهم من أين تأتي؟ هل من المعقول أن كل هؤلاء الناس هم خطأة وهذا عقاب لهم (كالزلازل في الفليبين) كيف الله يبيد شعباً؟ ما ذنب أبنائهم الذين تيتموا؟ |
| مريانا اللاذقية |
ج. الله، في المبدأ، زرع زرعاً جيِّداً في حقله. الزؤان ليس منه. عدوّ الله هو الذي زرع زؤاناً في وسط الحنطة فيما الناس نيام (مت 24:14 – 30) أي في الغفلة. لم يخلق الله شيطاناً ولا أبالسة ولا يعود الفساد الذي يحدثونه إليه. الله خلق ملائكة صالحة. والملائكة بعضها بقي مطيعاً لله وبعضها تمرّد. الشرور والآلام مردّها الزؤان الذي زرعته الملائكة الساقطة في العالم. وهي، أي الشرور والآلام، باقية "إلى الحصاد" (مت 30:13)، أي إلى مجيء المسيح ثانية، ولكن في مجده. بلى، سمح الله لبعض مخلوقاته أن يجنح إلى الشرّ ويقاومه. ربما تسألين: لماذا فعل ذلك؟ هذا مبدأ الحرية. الله محبّة والمحبة تُقبَل أو تُرفض. المحبة لا تُفرض. غير أن الرب ارتضى أن يُسمَّر على الصليب، ثم بالصليب أتت القيامة، وتالياً "الفرح إلى كل العالم". الله هو "الآخذ الحكماء بمكرهم" (أي 13:5). الحكماء هنا هم الذين يقاومون الله بما يحسبونه حكمة وهي حكمة في الشرّ وكما هي حال الملائكة الساقطة كذلك هي حال البشر. الإنسان يصير شريكاً في شرور الشيطان والأبالسة.  هذا في المبدأ. عملياً هناك طاقة سالبة ناشئة من الخطايا والشرور تُحدث في خليقة الله إختلالات كثيرة. من هذه الإختلالات الزلازل والكوارث وكل ما يمكن أن يخطر بالبال. إذاً هذه ليست عقاباً من الله بحال بل ثمرة ما انزرع وينزرع من خطايا وشرور في العالم. وهذه تتولّد من تفاقم الآثام. والآثام إن تفاقمت حبست نعمة الله عن الخليقة. هذا هو معنى التخلّي الإلهي. الله قادر ويريد أن يعين ولكن ليس من دون توبة أولاً. في هذه الأثناء لا شك أن العديد من الأبرياء يتألّمون. هناك أبرار عديدون يعانون. لا نقولن: ما ذنبهم؟ يسوع تألّم والرسل والشهداء والقدّيسون. آلام البار والأبرار نفهمها في ضوء ما جرى ليسوع. هذه لها قيمة محبّية عظيمة وتالياً تطهيرية. "هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا...عبدي البار بمعرفته يبرّر كثيرين" (مت 8 وإش 53). الأبرار المتألّمون يمدّون السيّد في أجسادهم افتداءً للعالم.  بالنسبة للبشر إذاً، الله لا يعاقبهم ولا يُبيد شعوباً منهم بل خطاياهم هي تعاقبهم وآثامهم تبيدهم. "الله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة..." (يون 2:4). "الله يشفق على شعبه" (يون 11:4). المشكلة أن الشعب لا يشفق على نفسه. "آثامكم عكست هذه وخطاياكم منعت الخير عنكم" (إر 25:5). أما الأطفال فيتألمون بسبب خطايا الكبار. الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون. نسبة الكوارث والزلازل وما إليها إلى الله حيلة شيطانية ليُظَنَّ أن الله ظالم ويتخفّى الشيطان والأبالسة. |



