إنَّ نعمة التوبة، هي انخطاف الروح إلى الله، إذ تكون مشدودة إليه بظهور "النور". في الفترة الأولى، لا يكون ذلك "النور" منظوراً، لكن، بدفئه، يبدأ القلب بفقدان قسوته. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).تستمدّ الصلاة قوّة كبيرة من الضغط المتولّد من الكره المبارَك للذات، وتصير الصّلاة شبه لهيبٍ حارٍّ متأجّجٍ، والروح تحيا، في وقت واحد، ظلمات وجحيم موتها، والرجاء بالله الذي يخلّصنا. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).التوبة عطيّة، بلا ثمن، مقدّمة للإنسانية. التوبة هي العجيبة السماوية التي صالحتنا مع الله، بعد أن سقطنا. التوبة هي دفق الإلهام وانسكابه علينا، والذي، بواسطته، نرتفع إلى الله، أبينا، حتى نحيا إلى الأبد في نور حبّه. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).إنّ الّذين خبروا الحبّ الألهي، من الطّبيعي لهم أن يختبروا قرفاً ورفضاً لتلك الرائحة المؤذية المهلكة، التي لشهوة الكبرياء. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).

   باركي أُمّ مريم... مِن أَينَ نَسْتَقي المعرفةَ نَحْنُ المسيحيِّين.؟!. ( أ،هـ ).

   بعد التَّثَبُّتِ في "الإِيمانِ" وعَيْشِ الإِله "بالحُبِّ"... نَصِل إِلى تَلَمُّسِ حقيقةِ المعرفةِ.!...

    كيف نَحيا إِن كُنَّا لا نعرف الرّبَّ "الكلمةَ"، خِبْرَةَ عَيْشٍ شَخصيَّةٍ لكُلٍّ مِنَّا، حتّى نَغْتَني بالتَّلاقي وبالامْتِلاءِ من خُبراتِنا المتنوّعةِ الّتي نَغْرفُها من ينبوعِ الماءِ الحيِّ المتَدَفِّقِ من جَنْبِ السَّيِّد المطعونِ بحَرْبَةِ العالم، عالَمِ كُلِّ واحدٍ منّا الواقِفِ عند الصّليب، إِلى الامتدادِ إِليه وَحْدَهُ، في كُلِّ مَنْ نُقاسِمُهُ الإِلهَ الّذي لا يَنْفد، بل كُلَّما أُخِذَ منه يَفيضُ أَكْثَر.!!.

    -  مِن أَينَ نَسْتَقي المعرفةَ.؟!.

    -  مِن "جُرْنِ المعموديةِ"... مِن "الوصايا الإِنجيليَّةِ".!!. من الكأس المقدّسة.!!.

    -  أَكُلُّ معموديَّةٍ، كانت وسَتَكون، هي مِن صُنعِ البشر.؟!.

    إِذًا الإِنسانُ المسيحيُّ وَحْدَهُ، هو الّذي يُعَمَّدُ بمعموديةِ الفِدَاءِ الأَبَديّ الّذي حَقَّقَهُ الإِلهُ المتَجَسِّد، الرّبُّ يسوعُ المسيح، بعد نَهْرِ الأُرْدُن بِيَدِ النَّبيّ يوحنّا السّابق، لغفرانِ الخطايا وبالتَّوبةِ إِلى "الحبِّ الثَّالوثيّ"، الّذي تَحَقَّقَ بميلادِ الابنِ الإِلهِ الكلمةِ من بَطْنِ "مريمَ" البتول، بكلمةِ الآبِ للملاكِ جبرائيل.!!. وٱمتَلاءِ الكونِ، كلِّ الكونِ، بالرّوحِ القدّسِ الّذي نَزَلَ على حَشا "مريم" ليَسْكُنَ فيها، وفي كُلِّ حَشا روحِيٍّ يَطْلُبُ مَعْرِفَةَ سِرِّ الثَّالوثِ القُدّوسِ وَفِعْلِهِ في حَياةِ الإِنسان.!!.

    كُلُّ بَداءَةِ سِرٍّ للحياةِ الحقِّ في المسيحِ المتَجَسِّدِ، يَحِلُّ في الإِنسانِ المعَمَّدِ والمولودِ من الرّوحِ القدسِ السَّاكِنِ والمقَدِّسِ حَشا مريمَ البتوليّ.!!.

    كُلُّ ٱتحادٍ فِعْليٍّ، بين آدم الجديدِ في الرّبِّ يسوعَ، وحَوّاءَ الجديدةَ الحاملةَ وَجْهَ وروحَ مريم، يَصيرُ في سِرِّ وِلادَةِ الإِلهِ من الإِنسان.!!.

    وُلِدَ الرّبُّ يسوعُ المسيحِ الإِله، أَحَدُ الثَّالوثِ القدّوسِ، مِن إِنسانيّة“ ”مريمَ البتولِ أُمِّ الله، أُمِّ الكون وأُمِّ النّور الّذي لا يَغْرُبْ.!!.

    بَزَغَ النّورُ الإِلهيُّ من الثَّالوثِ القدّوس“، ليَحُلَّ على مَغارةِ العهدِ الجديدِ الّتي لم تَحْوِ الظُّلْمَة، بل النّورَ الإلهيّ، والعِفَّة النّورانيّة الأَبديّة بمريمَأُمِّ الصّبيّ الجديدِ الإلهيّ المولودِ ليَبني العالمَ الرّوحيَّ الجديدَ بالحُبِّ، وليُخَلِّصَ ما قد هَلَك في العالم والإِنسان.!!.

    في المغارةِ، بِفِعْلِ البشارةِ، حَلَّ الخلاص.!!... وصارَ الطِّفْلُ الإِلهيُّ، مَوْلودَ مريمَ“، هو الخالقُ الّذي من قَبْلِ الدُّهور، وٱبنُ العَذْراءِ، بتولَ الإِلهِ، والمعمَّد بالماءِ بِيَدِ يوحنّا والمعمِّد الكونَ كُلَّهُ بالحبِّ الثّالوثيّ، والفادي ٱبنه الإِنسان بالتّألّه بالتَوْقِ والشَّوْقِ إِلى الوِحْدَةِ والاتِّحادِ بالإِله.!!. لينعكس الثّالوثُ القدّوسُ ثالوثًا إلهيًّا إنسانيًّا على الأَرضِ الّتي تَجَدَّدَتْ بميلادِ يسوعَ من بَطْنِ البتولِ، وحَمْلِهِ الفِداءَ الأَبديَّ بالكلمةِ لشعوبِ الأَرضِ كُلِّها، وتَثْبيت الكونِ الجديدِ، بالصّليبِ المُحيي.!!. ثُمَّ بالنّزولِ إِلى الجحيمِ لحَطْمِ سلاسِلِ الشَّرِّ المكبِّلَة قدرة الإنسان على الإِيمانِ بالرّبِّ يسوع، وحُبِّهِ ليُطلِقَ الفرحَ إِلى المؤمنين حتّى لا يَعودوا إِلى الموت، بل يُصَعِّدوا حياتَهُم إِلى الملكوتِ الإِلهيّ السّاكنِ في قلوبِهِم والضّائعِ منهم بسَبَبِ الموت.!!!.

    وكانت القيامةُ.!!. يا حَبيبي، يا حُبِّي، يا فَرَحي، المسيحُ قَام.!!.

    هذا العَجَبُ، الّذي لم يَعْرِفْهُ لا الكونُ ولا الإِنسان، هو إِيمانُنا.!!.

    مِن جُرْنِ المعموديّةِ.!!. من كلمةِ ووصايا الرّبِّ يسوعَ المسيح.!!. من صليبِ الإِلهِ الفادي... ربِّنا يسوعَ المسيحِ، أَوْلَدَ الثّالوثُ، القيامةَ.!!.

    كيف نحيا في هذا السِّرَّ.؟!. هذا العَجَبُ الّذي لا يُفَسَّر ولا يُختَرَقُ صَمْتُهُ وعَظَمَتُهُ.؟!!.

    بالحُبِّ الّذي تَحَقَّقَ على مائدةِ الثّالوثِ.!!.

    لتَبْدَأ اليومَ وكُلَّ يومٍ حياتُنا بالفِداءِ، أَحَدُنا للآخر.!!.

    اليومَ علينا أَن نَحْيا الكلمةَ سِرِّيًّا مُبَشِّرين بها كَيانيًّا، مُتَّحِدين بالآبِ والابنِ والرّوحِ القدسِ، بمريمَ العذراءِ، أُمِّ النّورِ، وبالحُبِّ الّذي لا ٱبتِداءَ ولا ٱنتِهاءَ له إِلَّا بعَيْشِ الكلمةَ، الإِلهَ المتجَسِّد.!!. حياةَ بَذْلٍ وٱعتِدادٍ باتّجاهِ كُلِّ آخرٍ يَحتاجُ للمسيحِ الّذي فينا.!!.

    هكذا يَصيرُ يسوعُ المسيح بَدْءَ حياتِنا، ومُنْتَهاها في مُلْكِهِ الأَبديّ النّورانيّ.!!.

    في قَلْبِ وحياةِ كُلِّ إِنسانٍ وَضَعَهُ الإِلهُ الخالِقُ على دُروبِ حياتِنا، لنُقَدِّمَ له عَشاءَ الإِلهِ على مائدةِ حياةٍ تَتَجَدَّدُ بالحُبِّ المَلَكوتيّ.!!.

   

آمين .



الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share