صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
كيف يؤدّي التّفكير إلى الله.؟. والتّفكير الزّائد إلى الألحاد.؟. كيف أقنع شابًّا لا يجد في ظروفه أيّ أمر صالحٍ يدلّه على وجود الله.؟. كيف أُقنع شابًّا بأهميّة الصّلاة.؟. ثمّ أقول له إنّ الله ثابت منذ الأزل وإنّه يعمل لخيري.؟. إذًا ما فائدة الصّلاة.؟. أشكركم جدًّا...(ع.ف).

   هذا  سؤال صعب يا أخي ومتشعّب... لكن تليق الإجابة عنه في بدء صومنا الأربعينيّ غدًا...

    "تكلّم يا ربّ... إنّ عبدك يَسْمَعْ"... هذا كان نداءَ العليّ لخادمه "صموئيل" النّبيّ حين كان بعدُ فتى...

    السّماع يا بنيّ هو بدء معرفة صوت الإِله الآب والابن يسوع والرّوح القدس...

    والإله نعرفه كما هو يعرّفنا عن نفسه: "من البطن عرفتُكَ"... هو الخالق... وهو العارف بكلّ ما نعرفه، نحن مخلوقاته، وبكلّ ما لا نعرف...

    من أحشاء أُمّهاتنا نسمع نَبْضَ حبّه لنا، إذ هو هو وحده الآتينا من المعرفة الحقّ الّتي يقولها الرّبّ يسوع المسيح وهو يعلّمنا السّماع والاستجابة لنبضات الحبّ وللصّمت كي نسمع وقع روحه الآتية إلينا من عنده ليعلّمنا ذاته بالحبّ، متى وَعَينا أنّه هو خالقُنا ومدبّرنا... أنّه هو الرّبّ خالق السّموات والأرض...

    الحبّ هو الإله وهو وقع صمتِ الإله والكلمة المنطوقة تاليًا في الوصايا الإلهيّة حين نعي... والإله قال، بل أعطانا الأمر بَدءًا...

    "أحبب الرّبّ إلهك من كلّ قلبك وفكرك وقدرتك وروحك... وقريبك كنفسك"... هذه كانت وما تزال وصيّة الإله الأولى:

    الحـــب........والحبّ لا يُدَرَّس في كتب اللاّهوت ولا في الجامعات ولا في اجتماعات "الحكي" عن الإله...

    الحبُّ يُحَسُّ إذ يخرج من "القلب المتخشّع والمتواضع... هذا الّذي لا يرذله الله"...

    الفكر يا أخي لا يعلّم شيئًا.فقط يضع النّقطة على الحرف بعد أن ينطق بها السّيّد الرّبّ فيما يتعلّمه الطّفل في المنزل...

    "الأمّ هي حضن الألوهة"... لأنّها هي، في زمن تدبير الخالق، ولدت الرّبّ يسوع المسيح إثر بشارة الملاك جبرائيل لها مرسلًا من لدن الإله الآب...

    من البطن، من حشا الأمّ يعرف الطّفل "مرجعيّته".!!!.

    هي تسقيه مياه الحبّ مع الحليب الّذي يرضعه... أمّهات هذه الأيّام صِرْنَ شقيّات بعشق أجسادهنّ وجمالهنّ، لذلك هنّ ينكفئنَ عن الرّضاعة وتعليم الأولاد... النّساء في أيّامنا هذه يطلبن جمالهنّ، لذا صار هذا الجيل كلّه، جيل غيٍّ وعناد وعشق للموبقات...

    اسمع يا أخي... الصّمتُ والمعاملةُ الطّيّبة الحنون هما علم ودراسة وإيمان الإنسان بخالقه... وسماعه وهو يقول له: "يا بنيّ أَعطِني قلبك"... "والقلب المتخشّع والمتواضع هذا لا يرذله الله"..!!.. العنوان هو القلب والحبّ والإله معنا وفينا...

    اسأل هؤلاء الأولاد الّذين لا مرجعيّة لهم... إذًا، أنتَ تقول، إنّك غير محبوب في بيتك أو في مجتمعك، وإنّك أُهمِلتَ ولم يرعَكَ لا الأب ولا الأمّ ولا الإخوة... اسأله: هل هو بادر ولو مرّة، أو مرّات، بصنع الحسنى مع أهل بيته... بمحبّتهم، بسماع كلمتهم، بطاعتهم ولو بفعل واحد.؟!... بذرفِ الدّموع أمام ربّه ليطلب منه العون.؟!... بالصّلاة.؟!... والصّلاة لا قاعدة لها إلّا القلب المتخشّع والمتواضع... هذا لا يرذله الله...

    قال يسوع ربُّنا وخالقنا: "تعالَوا إليّ يا جميع المتعبين والثّقيلي الأحمال وأَنا أُريحُكُم... اطلبوا تجدوا... اقرعوا يُفتح لكم"... ليصلّ بنا الإله، لا بتوقُّفنا عند الطَّلَب فقط، بل لأن نعطي نحن، باذلين حياتنا حبًّا للإخوة الّذين حولنا...

    أيّها الأخ عَلِّم مّن حولَكَ قراءة الكلمة... الوصيّة... في الأناجيل الإلهيّة... الرّبّ يسوع لا يطلب منّا  فلسفة التعلّم الّلاهوتي إذا لم يقترن بوداعة الإله الّذي اشترك كلّ منّا بصلبه... التّوبةُ إليه هي الجواب...

    علّم الإنجيل والوصايا بالحبّ الإلهيّ... حياة الرّبّ لتصير حياتنا لأنّه هو قال: إن لم ترجعوا وتصيروا كالأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السّموات...

    الحبّ وحده يعلّم لأنّ الإله حبٌّ منذ البدء وإلى ما لا نهاية...

    ضعوا أيديكم وقلوبكم على محراث الرّبّ وهو الفاعل فيكم كلّ برٍّ...




الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share