كما أنّه لا يليق أن يوضع البخّور الطّيب في إناءٍ نتن، كذلك الله لا يظهر عظمته في فكرٍ رديء.(من كتاب "بستان الرّهبان") إذا كان الله موجودًا، فإنّي أعترف بأنّ كلّ الأخطاء هي منّي وليست منه هو.فإذا حفظتُ موقفًا كهذا، فإنّ الله سيمنحني روح التّوبة.(الأرشمندريت صوفروني سخاروف). لقد أقامنا المسيح على هذه الأرض لكي ننشر النّور...لكي نكون الخميرة... لو سلكنا سلوكًا مسيحيًّا لزالت الوثنيّة.(القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم). تطلب منّي أن أحبّكَ، والمحبّةُ لا تُطلَب، لكنّها داخل حنايا القلب وحدها تولد.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).بقدر ما يتألّم الإنسانُ الخارجيّ من أجل المسيح، ينمو فيه الإنسان الدّاخلي.(ناسك).
لماذا الكراهيّة يا أم مريم؟!... أخافها... كلَّما أحسستها حولي... ساعديني... كيف أتخطّاها؟!. (م.ز.ع).

حبيبتي إِسمعي "ما أَمرَ" به الرّب يسوع... فهو قال ما ورد في الشّريعة والكتب..."أحبب الرّب إِلهك من كلّ قلبك ونفسك وفكرك وقدرتك، وقريبك كنفسك"...

     ولم يتوقّف عند تسآل الإنسان ... من قريبي؟!... لذا حكى يسوع حكاية الإنسان الّذي عرّاه السُّراق وضربوه وجرّحوه وتركوه مرميًّا بين حيٍّ وميت...ومرَّ الناس به... الجميع مرّوا به... نظروا إليه ، هزّوا رؤوسهم وأكملوا مسيرهم...لكن وفي آخر الشّوط مرَّ به إِنسان "سامريّ"، غير مرغوب به في المجتمع اليهودي... إِنفطر قلبه عليه، فحمله على دابّته وأخذه إلى فندق... أَودعه هناك وأَعطى المسؤول مالاً كي ينفقه عليه... ولم تتوقّف حكاية الرّأفة هناك، بل وَعَدَ بأنّه سيعود إِليه ليفتقده!!...

    أهل البيعة الواحدة لم يهتمّوا بالمجرَّح... بل عبروا وتركوه... وغريب الجنس هذا لملم جراحاته وأخذه إلى من يعتني به...

    قال الرّب يسوع... "أريد رحمةً ...لا ذبيحة"... هذا المطلب الإلهيّ للإِنسان جعل كلَّ من يتبع خطى السيّد، ليقتفي مسيرته، إِنسانَ عطاءٍ وحبٍّ وحنان...

    كلُّ تصرُّفٍ غير هذا يدفع روح الرّب القدّوس لأن يهرب من السّكنى في قلوبنا.  ينكفىء عنّا ولا يعود يسكن فينا فيصبح الإنسان وحده، حيوانًا مفترسًا لكلِّ من حوله، وذلك لأنّه ابتعد عن قلب المخلّص، ابتعد عن تطبيق وصاياه... خاصّة وصيّة المحبّة... وإذ تفرغ كأس الرّوح والجسد في الإنسان من روح الله، يصبح حيوانًا، بل وحشًا... يصير الإِنسان شيطانيَّ الفكر والقول والمنطق والقلب، فيمتلىء بدل الحبّ كراهيّة، وبدل الرّحمة والحنان، يمتلىء بالإدانة والتعييرات والإنتقاد، بل يحمل الإنزعاج وكره أقرب المقرّبين من ذاك الإنسان المسكين الّذي سقط من سموات الحبّ الإلهيّ إلى "كره الإله وقريبه"!!...

    والمشكلة أنّ الإِنسان إِذ يُخلي قلبَه من الوصيّة الإلهيّة يُصبح شيطانًا رجيمًا... وأتوقّف هنا يا حبيبتي لأسألك... أتحبّين الحقّ؟!... نعم... إِذًا توجَّهي إلى كلِّ موهبة، إلى كلِّ نعمةٍ وطيب وصلاح ينبعث من روح الرّب القدّوس... تذكّري يا أُخيّة كيف غاب الرّوح القدس الساكن في الخليقة كروحٍ سلاميّ باذل ذاته لخير الآخرين، وحلّ محلّه روح تسلُّطٍ وكره وحقد وحسد عند الّذين أنكروا يسوع. إنّما الحسد جعل بدء الخليقة تنحو باتّجاه الأَنانيّة إلى القتل، حين تخلّص "قايين" من أخيه "هابيل" حسدًا من عطائه الطيّب للإله...

    كان هذا العمل الأوّل للشيطان، إذ أسقط، بدءًا، آدم وحوّاء من نعيم الفردوس... هكذا تحوّلت الحياة عن سلاميّة روح الإِله، إلى روح عبادة الشّرّير الغريب المدمِّر... فصارت الأنانيّة عنوان الحياة والموت والقتل والحروب صارت عنوان واسم الإله الجديد بالقوّة وممارسة السّيطرة والاستغلال...

    أنا لا أخاف عليكِ، لأنَّكِ متجذِّرة في روح الحب والسلام... أضيفي إلى هذا الكلّ، روح الصلاة... أنتِ تصلّين... لكن حتّى يتمِّم فيكِ الرّب يسوع عمله، يريدك أن تسامحي ولا تتذكّري أيّة ضغينة لكِ على أيِّ إنسانٍ آذاكِ... تنعتقين من الاستغراب وتقبلين تلك الكراهيّة كمرض...

    "سامح ولا تحقد"... فالانتقاد بدء عدمِ المحبّة ليتحوّل إلى كره إذا تكرَّر "وطال عمره" في نفوسنا... لا تنظري إلى نواقص الّذين تعرفين، بل صلِّي لكي يفتقدهم الرّب ليصلحهم...

    نحن أولاد المخلِّص يا حبييتي... عالجي الكره بالصّلاة، فصلاتك ستسمع والرّب سيجازيكِ بالخير، فالدّعاء يغيّر الأشخاص إذا ركنوا إلى محبّتك والصّلاة...

    أحبّي كلّ النّاس يُحبُّكِ الإله ويقدِّس حياتك... فليعطك فرحه وسلامه والحياة الأبديّة...



الأم مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share