عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
أنا رجل متزوّج، في العقد الرّابع من العمر، وأحِبُّ زوجتي، ولكنّها مؤخّرًا أصيبت بمرض لا شفاء منه، وحلّ بها ضعف شديد. ليس من حياةٍ زوجيّة بيننا... أرجوكِ انصحيني ماذا عليّ ان أفعل؟... (...).

   أنصحُكَ يا أخي أن تصير رفيقًا بزوجتكَ ولها..!!..

    الآن الرّبّ السّيّد ينزل بملاكه ليسكن بينكما في سريرِ عرسكما، وفي كلّ نافذةٍ وسقفٍ وبابٍ من أبواب ما عمّرتماه ليصير ملجأكما...

    "يا ربّي ملجأً كنتَ لنا في جيل وجيل... أنا قلتُ يا ربّ ارحمني واشفِ نفسي... لأنّي قد خطئتُ إليك"...

    يا أخي... إن كنتَ لاتعرف... فاعرَف..!!.. وإن لم تكن تعرف فأصغِ لنصح الرّبّ لكَ من خلالِ ما سيعطيني من كلمةٍ أكتبها لكَ حتّى يتعزّى قلبُكَ...

    أنا لا أعرفك لا بالاسم ولا بالهيئة ولا بالوضع... لكن عندما اتّصلتْ بي ابنة روحيّة تدرّس في مدرسةٍ ابتدائيّة، طالبةً العون... صَفَنْتُ ثمّ قلتُ لها ليكن مباركًا..!!..

    اليوم وبمرض زوجتك يصير بيتُكما ملجأً للرّبّ... يأتيه وملاكه الحارس، بل يأتيكما، ليسكن فيكما وعندكما مقدِّمًا لكما الطُّهرَ والعفّة والتّضحية والخدمة...

    اليوم إِن قبلتما وضعكما، يبارككما وذرّيتكما وإِن ثبتّما يجعل منكما إيقونةً للصّبر، والطّهر، والاستقامة، والخدمة، والتّضحية، والحبّ الطّاهر النّقيّ..!!..

    أتعرف يا أيّها الأخ ما معنى "روح العفّة".؟!... إنّها الرّوح الأساس النّابع من الحبّ الإلهيّ للكون والبشريّة..!!.. إنّها تعلّم الصّبر ومقاومة ضعف البشرة والانتفاضة على لاشيئيّة السّقوط الّتي أوقعها الشّرّير بالإنسانيّة، من الفردوس وحتّى طرد آدم وحوّاء، للسّكنى في أرضٍ شواش...

    اليوم تبدأ ورفيقة عمرك مرحلة جديدة، لتتجدّدا كلّ يوم فتصير أنتَ إنسانًا جديدًا لا يطلب إلّا روح الرّبّ ورضاه، لأنّه جعله خادمًا مثله لا للكون بل لامرأته أيضًا إذ تتبنّى آلامها ومعاناتها...

    يقول النّبيّ "داود" كما ورد في سفر المزامير،" يا ربّي ارحمني واشفِ نفسي... لأنّي قد خطئتُ إِليك"...

    لم يطلب الملك "داود" شفاء جسده... بل طلب شفاءَ نفسه الحاملة جسده... النّفسُ هي بوصلةُ الكيان... إنّها روح الرّب الّذي نفخه فينا لكي نحيا من خلاله... وإذ رأى الإله أنّ كلّ شيء صار حَسَنًا في خليقته، وحتّى يرفع الإنسان من سقطته قال له: "يا بنيَّ أعطني قلبك"..!!..

    لِمْ لَمْ يستدعِ الرّبّ الخالق العقل الّذي خَرَّبَ به الإنسان المسكونة من يوم نزوله إلى الأرض.؟!... لأنّ الرّبّ أعطى الإنسانَ العقل لكي متى وبالتّجربة أحسَّ أنّه عقيم وقاتول شرّير، يرتدّ إلى إلهه بعقله ويسائله: ماذا أصنع يا إلهي لترتيب عقلي.؟!... عندها يقول الرّبّ له: "يا بنيّ أعطني "قلبك"...

    كلّ الكيان للرّبّ، لكنّ القلب هو الرّبّ عينه مزروعًا في الإنسان..!!..

    الرّبّ حبٌّ... الرّبّ نور... الرّبّ وداعة وإحسان وخدمة وفرح...

    أهواء الإنسان وشهواته، يحياها المؤمن ليطوّعها لكلمة الخالق..!!.. وأقولُ لكَ صراحةً... "الّذي يحبّه الرّب يعفّفه"..!!..

    القول الكتابيّ هو: "من يحبّه الرّب يؤدّبه"... لكنّنا نحن أَضَفْنا اليوم لوضعِكَ المبارَكْ كلمة العفّة فقلنا... "من يحبّه الرّبّ يعفّفه"..!! ..ليصير على صورة خالقه وشبهه...

    اليوم أيّها الأخ إِن قَبِلتَ وضع زوجتك، يمكنك أن تحوّل بيتك إلى فردوس تبنيه حَجرة حَجرة من أَلَمِ رفيقةِ دربكَ واحتمالك، بل من حملكَ لها... مداميك حبّكما يغيِّرُها الرّبّ لكما حتّى تدخلا فردوسه..!!.. طوباكما... الرّبّ يحبّكما وبيتكما... منذ الآن يريد الرّبّ أن يجعل منكَ ملاكًا أرضيًّا يُحِبُّ، ويُضحّي، ويرفق بشريكة عمره...

    قال الرّبّ في إنجيل متّى: " أنا لم آت لأُخدَم... بل لأخْدِم"... فكن مثله..!!..

    صلِّ للرّبّ كي يزرع  فيكَ روح العطاء، والصّبر وتحمُّل آلام زوجتك بل حملَها... والأَهَمّ الأهَمّ، أنّ يسوع سيولدكَ مجدّدًا جاعلًا منكَ إناءً مختارًا... وهو سيعفّفكَ..!!.. عليكَ فقط أن تقبل هديّة مرض زوجتك وكأنّه مرضكَ أنتَ وتستمرّ بالقتال مع أهوائكَ وشهوات جسدكَ يومًا بيوم.

    احتمل "مشقّات" حياتك الجديدة وبادل أَلَمَها بالحبّ... والحنان... فهذا الأَلَم هو بركة حياتكما وعمركما المشترك، لتَلقَيا ربّكما رافعكما إليه متى تطهّرتما من أدران وشهوات هذا الجسد والنّفس...

    هذه مسيرة القدّيسين فأقبِل عليها بوداعة... فقط صلِّ واقبل متّكلًا على يسوع...

    فالرّبّ يحبّ الصّابرين ويطوّب الأعفّاء ليصيروا ملائكة على الأرض قبل أن يأخذهم إلى فردوس ملكه...




الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share