ما أعظم النّعمة الّتي يهبنا إيّاها الله، إذ يسمح لنا بأن نكلّمه في كلّ وقت وفي كلّ ساعة، وأينما كنّا!. إنّه دائمًا يُصغي إلينا. ما أعظم هذا الشّرف!. لهذا تحديدًا علينا أن نحبّ الله.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).عندما نصلّي، ويتأخّر الله في استجابة طلبتنا، فهو يقوم بذلك لمنفعتنا، في سبيل تعليمنا طول الأناة. لذلك يجب ألّا نكتئب قائلين:"لقد صلّينا ولم يُستجب لنا". الله يعلم ما النّافع للإنسان.(برصنوفيوس الشّيخ). لن تثب داخلًا الفردوس فجأة، بل تدخله بالاتضّاع. أسوأ الخطايا هو انغماسنا الكبير في غرورنا وتشبّثنا برأينا في كلّ شيء.(القدّيس مكاريوس أوبتينا).نحن نحتاج لأن نمزج مع الألوان الروح نفسه، والنور الوهّاج نفسه الذي صنعت العالم به، أيّها القدّوس لنحيط بجمالك (من كتاب فنّ الإيقونة).يتنازل الله للمتواضعين، كما تنحدر المياه من القمم نحو الأودية.( القدّيس تيخن فورونيز).
الأبوة الرّوحيّة؟! نحن لا نعرفها بالحقيقة وهناك آراء كثيرة حول ممارستها وعيشها؟! كذلك الأمومة الرّوحية؟! لذلك لجأنا إليك اليوم، يا أمّ مريم لتنيرينا... (مجموعة شباب وشابات).

   في العالم نولد من آباء في الجسد، كذلك من أمّهات في الجسد أيضًا!!... أما الولادة الجديدة الرّوحية فلا تحصل إلاّ في إطار الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة!!.

    نحن نولد في جرن المعموديّة لندخل حياة الكنيسة!!.

    في جرن أو رحم أمّهاتنا نوضع تسعة أشهر لننمو ونتكامل ونولد بعد تسعة أشهر، أما الولادة في الكنيسة والرّوح القدس، فهي العمليّة الخلاصية الّتي تمتدُّ العمر بأكمله، إذا تعمّدنا وٱتخذنا أبًا أو أمًا روحييَين عند نموّنا...

    لا يمكن للإنسان المؤمن إلا أن يولد من جرن المعمودية ومن رحم أبيه الرّوحي أو أمّه الرّوحية، بكلمة الإنجيل ونعمة الرّوح القدّس!!.

    المأساة، يا أحبّة، أنّنا ٱستخففنا بكنيستنا الأرثوذكسية فأعرضنا عن طقوسها، تاليًا عن الحياة فيها، فسقطنا طبيعيًا في العيش الكليّ في العالم وكلام العالم والحضارة المِسْخ الّتي تتآكلنا كلّنا، لترمي بنا في أشداق الحيّة التنّين ليبتلعنا مُقصيًا إيّانا إقصاءً كليًا عن يسوع المسيح وكلمته في إنجيله وٱلتزامها!!.

    ”أنا ولدتكم في المسيح“ يقول الرّسول بولس... فكيف يلد إنسانٌ أناسًا لا يعرفهم بالمسيح؟!... هو يلدهم من أحشاء رحمات الإله الرّب يسوع المسيح بالكلمة والوصايا الإنجيليّة!!.

    الأب والأم يربّيان بما يعرفان!! لذلك نحن نولد من أب أو أم روحييّين بحسب ترتيب عيشنا الجدّي في الكنيسة وٱلتزامنا بكلمة مسيحنا من خلال المعرفة الإلهية الّتي أُعطيت للأب أو للأم الرّوحيّين!!.

    بهذه الجدّية علينا أن نأتي آباءنا في الرّوح لنتّخذهم عِشرة ومرشدي العمر لنا، في حياتنا على هذه الأرض!!.

    نحن بحاجة إلى مشعل نور يكشف لنا خطايانا ويدلّنا على كيفية سيرنا!! والمشكلة المشكلة أنّ غالبيتنا يظن أن لا خطايا عنده ليأتي بها إلى الأب أو الأم الروحييّين، وأنّه يستطيع أن يحيا بفهمه هو الخاص للكتاب المقدّس والعيش الحق في الإنجيل!!. هكذا ولهذا ”مُعْنا“ ميعانًا، فصرنا وكأن لا عمود فقريًّا لنا، ولا تراث ولا تقليد نرثه من الّذين التزموا به وله، الّذين سبقونا، وعاشوا ليثبّتوا الإيمان الأرثوذكسي بوجه البِدَع والهرطقات وكلّ ما ٱبتدعه عقل الإنسان بفهم خاطئ، أو تحديّات لآخرين، أو لأنّه ”نضج“ كما يقول ويدّعي... إذًا ليس هو بحاجة بعد لمن يحمل له كلمة الإنجيل مشعلاً لحياته ولعيش يومي في الصّلاة ومراقبة أفكاره حتّى يصل بالصّلاة والصّوم ونخس القلب، وترك العالم الكاذب بتحدّياته وبهرجه، ليلتزم عالم المسيح الّذي هو ”الفقر“ الإنجيلي والمحبّة المطلقة لكلّ من نلتقيهم، وتبديد أموالنا المرسلة من الرّب لخدمة الجميع والاشتراك معهم بعطاءات السّيّد!!...

    الأب أو الأم الرّوحيّان هما مرآة أفكارنا وأحاسيسنا وما نخبّئه في داخلنا!!

    الأبوة الرّوحية أو الأمومة الرّوحية هي قاعدة الحياة في الكنيسة... فلازموها ولا تبحثوا عمّن يرضي أمزجتكم وما تحبّون!! بل لازموا المعلّم الجدّي الّذي سينّبهكم إلى أهوائكم وسيلتزمكم بصلاته فيلدكم ولادة بكرًا للرّب يسوع المسيح...

    أُقصدوا الأديار... صلّوا فيها.. لتصير الصّلاة روح التنفّس والحياة في مناخيركم والرّئات... هناك ٱسألوا فَتُستجابوا... لا تخجلوا من هفواتكم، لأنّ الحبّ الّذي ستتلقّونه من الأب أو الأم الرّوحيّين سيمنحكم سلامًا وفرحًا عميقين لن يُنزعا منكم...

    ٱقبلوا تلمذة الرّوح فهي حياتنا الجديّة في المسيح!!. وٱعترفوا بخطاياكم لدى الأب الرّوحي أو الكاهن من دون وجل فالرّب يسوع سيغفرها لكم من خلال صلوات آبائكم وأمّهاتكم بالرّوح...

    إن أردتم العيش الأمثل في المسيح، فاختاروا لكم آباء وأمّهات روحيّات.




الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share