قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
سلامُ المسيح أيّتها الأمُّ مريم. أشعرُ أنّي تائهة. أعرفُ أنّ يسوعَ هو الرّبُّ ولكنّي لا أفهمُ كيف أنّ يسوعَ هو ابنُ الله وفي الوقتِ عينه نقولُ أنّه الرّبّ. كذلك في الإنجيلِ فصلٌ للرّبِّ عن يسوع كما في إنجيلِ مرقس الإصحاح ١٣ الآية ٣٢: "وأما في ذلك اليوم وتلك السّاعة فلا يعلمُ بهما أحد ولا الملائكةُ الّذين في السّماءِ ولا الابنُ إلاّ الآب". كأنّهما شخصان أو إلهَان ونحن نقول: "أؤمن بإله واحد"... أما يوجد تناقضٌ هنا؟. شكرًا للمساعدة. سلام المسيح...(ل.إ.).

   االابنةُ المحبوبةُ بالرّبِّ يسوعَ الفادي المخلّص... سنقرأُ سويّةً، أنت وأنا وقرّاء موقعِنا ما كتبهُ السّيّد المطران أفرام حولَ موضوع الثّالوث الّذي نُشر في نشرة الكرمة التّابعة لمطرانيّة طرابلس والكورة وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس:

   ألوهيّة المسيح، الثّالوث القدّوس(من خلال الأناجيل):

   الرّسول توما هو أوّل من قال إنّ يسوع هو الله. حصل ذلك عندما تراءى يسوع القائم للتلاميذ بعد ثمانية أيّام من عشيّة الفصح وهم مجتمعون والأبواب مغلقة. قال يسوع لتوما "هات إِصبعك إلى هنا وأَبصِر يديّ وهاتِ يدَك وضعها في جنبي ولا تكن غيرَ مؤمن بل مؤمنًا. أجاب توما وقال له: ربّي وإلهي" (يوحنّا ٢٠: ٢٨)، ما معناه "أؤمن أنّك أنتَ هو الله".

   لم يقل توما فقط إنّك قائم من بين الأموات؛ قال أكثر من ذلك. لقد عبر الرّسول من قيامة يسوع بالجسد إلى ألوهيّة المسيح. ما أتى على لسان توما لم يأتِ منه بل من الله، من الرّوح القدس. حقيقة المسيح تبقى مخفيّة بنظر الناس. حقيقته الإلهيّة يكشفها الله بتدخّله الإلهيّ في قلب الإنسان شافيًا إيّاه ومنيرًا إيّاه من ظلمة عيون قلبه. هذا التدخّل حاصل بعمل الرّوح القدس. "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع ربّ إلاّ بالرّوح القدس" (١كور ١٢: ٣). بعدها صمت توما مع التلاميذ أمام هذا الحبّ العميق للمسيح، هذا الحبّ الذي اعتراهم عندما شهد توما بقوله "ربّي وإلهي".

   الثّالوث: 

   هو، قبل كلّ شيء، سرّ كبير Mystère، سرّ الحبّ اللّامتناهي. انكشف هذا السرّ مرّة على ضفاف الأردنّ بحضور يوحنّا السابق وبشهادة الإنجيليّين الأربعة. يكتب الإنجيلي مرقس ما يلي: "في تلك الأيّام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنّا في الأردنّ. وللوقت، وهو صاعد من الماء، رأى السموات قد انشقّت والروح مثل حمامة نازلًا عليه. وكان صوتٌ من السموات: أنت ابني الحبيب الذي به سُررت" (مرقس ١: ٩-١١). لا يستخدم مرقس كلمة ثالوث، لكنّنا نحن أمام ظهور إلهيّ، ظهور الآب والاِبن والرّوح القدس. يقول الأخصائيّون إنّ مرقس كتب، ثلاثين سنة بعد الحدث، سرّ الله الثّالوثيّ الآب والاِبن والرّوح القدس.

   يسوع وحده رأى السّموات قد انشقّت والرّوح مثل حمامة نازلًا عليه. ربّما أخبر المعمدان مرقس عن الحدث. نحن، من جهتنا، لم نرَ الثّالوث. هذا السرّ الخفيّ لا نفهمه إلاّ إذا أتى الرّوح القدس وفتح قلبنا لنرى ونؤمن. الثّالوث حبّ لامتناهٍ، حبّ الآب للاِبن في سرّ الرّوح القدس.

   يقول مرقس"السموات قد انشقّت". بهذا نزل الرّوح وسُمع صوت الآب. ماذا يعني ذلك؟ عند موت الاِبن حجاب الهيكل انشقّ (مرقس ١٥: ٣٨)؛ شقّ الآب السّموات كما شقّ حجاب الهيكل تعبيرًا عن ألمه عند مشاهدته الاِبن مائتًا على الصليب. عندها يقول الإبن في لوقا بصوت عظيم: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي. ولمّا قال هذا أسلم الرّوح" (لوقا ٢٣: ٤٦). هنا أيضًا نرى الثّالوث. 

   لننظر الآن ما جاء عند الإنجيليّ يوحنّا في الثّالوث. يقول السابق في إنجيل يوحنّا: "إنّي رأيت الرّوح نازلًا مثل حمامة من السماء فاستقرّ عليه" (يوحنّا ١: ٣٢) . أين هو، هنا، الظهور الإلهيّ Théophanie؟. أين الآب في هذه الرؤيا؟. قال يوحنّا المعمدان "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أُعطي من السّماء" (يوحنّا ٣: ٢٧) أي أُعطي من الله الآب؛ ويضيف "الّذي يأتي من السّماء هو فوق الجميع" (٣: ٣١) أي يأتي من الله الآب.

   "إنّي قد رأيت الرّوح نازلًا من الله الآب مثل حمامة فاستقرّ عليه (الإبن)". رأى السّابق ثالوثًا آبًا وابنًا وروحًا قدسًا. هذا هو السّرّ الثّالوثيّ العظيم.


المطران أفرام.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share