إنَّ نعمة التوبة، هي انخطاف الروح إلى الله، إذ تكون مشدودة إليه بظهور "النور". في الفترة الأولى، لا يكون ذلك "النور" منظوراً، لكن، بدفئه، يبدأ القلب بفقدان قسوته. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).تستمدّ الصلاة قوّة كبيرة من الضغط المتولّد من الكره المبارَك للذات، وتصير الصّلاة شبه لهيبٍ حارٍّ متأجّجٍ، والروح تحيا، في وقت واحد، ظلمات وجحيم موتها، والرجاء بالله الذي يخلّصنا. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).التوبة عطيّة، بلا ثمن، مقدّمة للإنسانية. التوبة هي العجيبة السماوية التي صالحتنا مع الله، بعد أن سقطنا. التوبة هي دفق الإلهام وانسكابه علينا، والذي، بواسطته، نرتفع إلى الله، أبينا، حتى نحيا إلى الأبد في نور حبّه. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).إنّ الّذين خبروا الحبّ الألهي، من الطّبيعي لهم أن يختبروا قرفاً ورفضاً لتلك الرائحة المؤذية المهلكة، التي لشهوة الكبرياء. (الأرشمندريت صفروني سخاروف).

   باركي أمّ مريم يقول الرّبّ يسوع "احملوا نيري عليكم وتعلّموا منّي فإنّي وديع ومتواضع القلب". ما هو نير المسيح.؟!.. ( إ.ح ).

    ورد في الكتاب المقدّس: "أَحْبِبْ الرّبَّ إِلهَكَ من كلِّ قلبِكَ" (تثنية 5:6) ... "وقريبَكَ كنفسِكَ" (اللاّويين 18:19).

    لِتَبْقى هذه هي الوصيّة الأُولى في المسيحيّة.!!.

    بَدْءًا، يا أَحبَّة، نحن لا حياةَ لنا ولا قُدْرَةَ على التَّنَفُّسِ ولا العيشِ أَو التَّفكير أَو الفرح، إِلّا إذا سَمِعْنا.!!. لأنّ السَّمَاع هو بَدْءُ الوعي أَنَّنا موجودون، وأَنَّ هناك مَن يُخاطِبُنا ليقولَ لنا كلمتَهُ، الّتي ستَجْمَعُنا به وتَقودُنا تاليًا إِليه.!.

    لماذا الإِلهُ“.؟!. لماذا نحن بحاجة إِليه.؟!... إِلى مَن خَلَقَنا ويخلُقُنا كلّ لحظة، حتّى لا نبقى بعيدين عنه، لنُرمى في أَوْحال وصحاري هذا العمر.؟!...

    لكلِّ إِنسانٍ مَرجَعيّة يَنْطَلِقُ منها في هذه الحياة.!!. فإمّا ينطلق من المائت ليَعودَ إِليه، أَو ينطلقُ من القائم من بين الأَموات، لَيَعْرِفَ من خلاله الحياةَ والموتَ والصّحّةَ والمرضَ والوصايا والعَيْشَ، لا بكبرياءِ الأَنا، بل بالتَّعَلُّقِ بالإِلهِ وَحدَهُ.!!.

    الأثمة في هذا العصرِ يُغضون عن الإِله.!!... هُم خَرَّبوا وما زالوا يُخَرِّبون الحياةَ الحقَّ لأَنّها لا تُمَجَّدُهم ولا تَرْفَعُهُم إِلى مستوى الآلهة، بل تُدْنِيهم من الجحيم، جحيم أَنفسِهِم وقلقِها والخوفِ المُسَيطرِ على نفوسِهِم، الّذي يقربُ بهم إِلى الموتِ.!. إِلى الفَناءِ.!.

    بسبب الإِبتعادِ عن الإِلهِ الّذي أَغْضَوا عنه، لأَنَّه إِلهٌ لا يُحابي الوجوه، لم يُحِبّوه.!!. لأَنّه لا يُقارِعُهُم الحُجَّةَ ولا يُبادِلُهم عَيْشَ أَصْداءِ أَفكارِهم وقلوبِهم ونفوسِهم.!!. وفَذْلَكاتِ عقولهِم واختراعاتِهِم لِقَتْلِ الرّوحِ في الإِنسان...

    مَن أَنتَ يا إِنسان.؟!. ويُجيبُ الرّوحُ: ”أَنا وجهُ الإِلهِ“.!!.

    إِلهُنا المتجسِّد، الرّبُّ يسوع المسيح، هو إِلهُ الأَحياءِ، لا إِلهَ الأَمواتِ.!!.

    لذلك نحن نؤمنُ به وبدستورِ إِيمانِ المَجْمَعِ النّيقاويّ.!!.

    إِنّه هو إِله وربّ في الأَقانيمِ الثّلاثة.!. الآب والابن والرّوح القدس.!!.

    إِلهُنا لا يُطفئ فتيلًا مُدَخِّنًا، ولا يقصف قصبةً مَرْضوضةً، بل يَصرُخُ للجميعِ: ”تَعالَوا إِليَّ يا أَيُّها المتعَبُونَ والثَّقيلُو الأَحْمَال وأَنا أُريحُكُم“ (مت 28:11) إِحملوا نيري عليكم وتَعَلَّموا مِنّي فإنّي وَدِيعٌ ومُتواضِعُ القلب فَتَجِدوا راحَةً لنفوسِكُم...

    ما نِيرُ المسيح؟! الحبُّ.!!. فمَنْ يُحِبُّ أَخاهُ الّذي معه، فهو بَدْءًا وتاليًا، لا بُدَّ له من أَن يُحبَّ إِلهَهُ الّذي أَعطاهُ الوصايا الإِنجيليّة الّتي هي نِبْراسُ حياتِنا وشهادةُ حبِّنا له.!!.

    الحبُّ للإِلهِ والقريبِ هو حياتُنا.!!. فكُلَّما أَحْبَبْنا الإِله، نُحِبُّ الأَخَ القريبَ والبعيدَ تاليًا!! وكُلَّما أَحبَبنا الأَخَ القريبَ والبعيدَ نُحِبُّ الإِلهَ.!!. لأَنّ الإِلهَ ماهى نفسَهُ بالإِنسانِ، فجَعَلَ نَفسَهُ على صورتِهِ، ليصيرَ الإِنسانُ على صورةِ ومِثالِ الإِلهِ.!!. والرّبُّ يسوع قال: أَنا والآبُ واحد، لذلك أَطاعَ فتَمَجَّدَ اسمُهُ فوق كلِّ اسمٍ.!!. هكذا علينا نحن أَن نصيرَ واحدًا مع الإِلهِ وفيه بحبِّنا للأَخِ والقريبِ والبعيدِ.!!.

    والحبُّ، يا أَحبّةُ، لا يَرضى إِلّا بكليَّةِ العطاء.!!.

    هكذا اجتمِعوا في كنائِسِكُمْ وتعَلَّموا الكتابَ المقدَّسَ والعيشَ المشترَك.!!. لا تَطْلُبوا الأَحاديثَ الهَذْيانيّةَ والمماحكاتِ، بل ابحَثوا عن الجَذْر.!!. عن القلب!! عن الرّوح!!.. عن الإِيمانِ الحقِّ بالإِلهِ المصلوبِ، لتَتُوبوا عن خطاياكم، لأَنَّه، بعد معرفَتِهِ، لا تَبقى لكم خطيئة، لأَنّ الإِلهَ أَخَذَها كلَّها على عاتِقِهِ.!!.

    المُحبُّ لا يَحْزَنْ ولا يَطْلُبْ لنفسِهِ شيئًا ولا يَغَار، بل يُخْرِج من حقائبِهِ جُددًا وعتقًا ليُقَدِّمَها لكلِّ محتاجٍ وفقيرٍ ومُعاقٍ ومَحْزونٍ ومَرْذول...ليقول: ”أَنا الإِنسانية وهي منّي وإِليّ.!!. لأَنّي فقيرٌ مع الفقراءِ ومَحْزونٌ مع الحزانى ومُضْطَهَدٌ مع المُضْطَهَدين!!“.

    يا أَحبّةُ، اجعلوا الحبَّ الإلهيَّ علامة فارقة بينكم وبين الّذين يحبُّون بالجسد فقط في هذا العالم.!... محبّةُ الرّوحِ هي محبَّةٌ وَدُودَةٌ، صاحيةٌ، صادقةٌ، أَمينةٌ، لا حَسَدَ فيها ولا تَقديمَ للنّفس على الآخر.!!!.

    المحبّةُ الإِنجيليةُ الثالوثيّة، هي على مِثالِ أَحَدِيّةِ الثّالوثِ القدّوس.!!. هي في التّواري والإِمِّحاء والطّاعَةِ للحبيب حتّى الموت، موتِ الصّليب.!!. ليَرْفَعَنا الإِلهُ إِلى مُلْكِهِ.!!. في قيامَتِهِ.!!.

    الإِلهُ يُمَلِّكُنا جسَدَهُ مُطْعِمَنا إِيّاهُ حياةً أَبديَّةً وحُبًّا روحيًّا لا عَيْبَ فيه.!!.

    المحبّةُ الثّالوثيَّةُ لا تَحْسُدْ، ولا تُخاصِمْ ولا تُحابي الوجوه ولا تَدِين.!!. المحبَّةُ الثّالوثيَّةُ هي أَن نَصيرَ والإِلهَ والآخرَ ثالوثًا من ثالوثيَّةِ القدّوس.!... وحياةً من حياةِ الرّبِّ يسوع على الأَرض.!. أَي أَن نحيا صليبَ الآخرِ بكلِّ أَبْعادِهِ بِرِفْقِ الرّوحِ إِلينا في المسيح ومنه.!!.

    أَحِبَّتي... دَعونا نحيا في الحبّ الّذي هو ختمُ حياةِ المسيح فينا نحن.!!...

    دَعونا نُطيعُ آباءَنا ومرشدينا الّذين سبقونا في الجهادِ والوقوعِ والقيامةِ إِلى الرّوح، وإِلى حياةٍ لا موتَ فيها.!.

    هذا هو الوعي الرّوحيّ الجديدُ لحياتِنا في المسيحِ في هذا العالم.!.

    هذا هو ”نِـيرُ“ المسيحِ الّذي نَحْمِلُهُ، حُبًّا من حُبِّ الإِلهِ لنا حتّى القيامة...



آمين.



الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share