عيد البشارة هو عيد الدَّهَش، عيد الرَّعدة والخوف، عيد الفرح المذهل... عيد لقاء السّماء والأرض في عُرس أبديّ لا نهاية له. (الشمّاس اسبيرو جبّور).كما انسحق المسيح ونَزَلَ إلى الأرض وأخفى مجده في جسدٍ بشريّ، كذلك طريق السّماء بالنّسبة إلينا هي طريق تجسّد المسيح الّذي طأطأ السّموات ونزل وارتفع على الصّليب. (الشمّاس اسبيرو جبّور).هذه هي مهمّة الإنسان المسيحيّ، أن يحوّل جسده الفاسد التّرابيّ الأرضيّ المائت إلى جسد سماويّ يعيش مع الله إلى الأبد. (الشمّاس اسبيرو جبّور).الشَّبَع يولِّدُ قساوة القلب والقاسي القلب ليس بإنسان. (الشمّاس اسبيرو جبّور).السّطحيّة الدّينيّة خطرٌ كبير على المؤمنين. المسيحيّة ضدّ التّبسيط والتّلطيف. هي ديانة الصّليب!. (الشمّاس اسبيرو جبّور).

       هذا دير للرجال نشأ حديثاً. أنشأته الشركة الراهنة. كان بناء صغيراً. زادت عليه الشركة فصار فيه جناحان: جناح للرهبان وجناح للضيوف. وفيه أيضاً معمل لصناعة النبيذ الحلو.

       ينزل في الدير حالياً رهبان برئاسة الأرشمندريت توما بيطار.

يتولى الرهبان أكثر الأشغال الزراعية واليدوية والحرفية في الشركة. ليست للدير، وقفياً، أية أملاك خاصة. كل الأراضي هي باسم دير القدّيس يوحنا المعمدان.

  

من هو القدّيس سلوان الآثوسي؟
       روسي الأصل ولد سنة 1866م لعائلة مزارعة. إنسان بسيط، قوي البنية. التحق بدير القديس بندلايمون في جبل آثوس في خريف 1892م. كتب سيرته وجمع أقواله واهتم بإبراز قداسته الأرشمندريت صفروني سخاروف. حياته كانت مستترة. في بروتوكول إعلان قداسته قيل عنه إنه تفوّق في الفضيلة وبلغ قامة روحية عالية وأضحى إناء للروح القدس. وقد شرّفه الله بمواهب شفاء المرضى والمتألمين وبحدسٍ عجيب. من أقواله: "أن نصلي من أجل الناس معناه أن نسكب دمنا من أجلهم" و"أخي هو حياتي" و"احفظ ذهنك في الجحيم ولا تيأس". رقد في الرب في سلام سنة 1938م وجرى إعلان قداسته في تشرين الثاني سنة 1987م.

حياة القدّيس سلوان الآثوسي في سطور

 

القدّيس سلوان الآثوسي حولي العام 1938

تقرأ هذه النبذة عن حياة القدّيس سلوان الآثوسي في الخدمة الليتورجية بعد السنكسار اليومي:

      في هذا اليوم نقيم تذكار أبينا القدّيس سلوان الملهم من الله، الذي عاش راهباً في الجبل المقدّس في الدير الروسي الذي على اسم القدّيس العظيم في الشهداء بندلايمون، ورقد بالقداسة بالرب في 11/24 أيلول في السنة الخلاصية 1938.

 

أيها القدّيس، لقد عاينت ذات مرّة المسيح في حياتك
وها أنت الآن تراه وجهاً لوجه
لا في مرآة ولا في لغز (ا كو 12:13)
إن موطنك الأرضي لسعيد لأنك ولدت فيه
وآثوس يتهلّل بالروح لأنك نَمَوْتَ فيه كقديس
ومن هذا الجبل الظليل، تتقبلك الآن السموات

 

القدّيس سلوان الآثوسي كما رسمه الشيخ صفروني

      ولد القدّيس سلوان من أبوين تقيّين في أرض روسيا في قرية "شوفسك" في أبرشية "تامبوف". أبصر النور في سنة الرب 1866، ومنذ شبابه دعي إلى التوبة من قبل الفائقة التسبيح أم الإله الدائمة البتولية مريم.

      عندما بلغ السابعة والعشرين، تخلّى عن كل ما في العالم وبصلوات القدّيس "يوحنا كرونشتادت" الذي شد أزره في هذه الطريق، بدأ رهبنته في اليونان وفي جبل آثوس الشهير. هنا، في حظيرة القدّيس العظيم في الشهداء، بندلايمون الطبيب الشافي، حمل على منكبيه نير الحياة الرهبانية.

      وهكذا أعطى ذاته بكلّيته لله، وفي فترة قصيرة بالإضافة إلى نعمة الصلاة الدائمة التي تلقّاها من والدة الإله الكلية القداسة، أُهِّل لرؤية المسيح حيّاً بشكل لا يوصف، في كنيسة القدّيس النبي إيليا الملاصقة لمطحنة الدير.

القدّيس سلوان الآثوسي يجرّ حماراً خارج مطحنة الدير

     لكن هذه النعمة الأولى انسحبت، تاركةًَ القدّيس أسيراً للقلق والحزن الشديد وبسماح من الله، ولمدة 15 سنة كان عليه أن يواجه مختلف تجارب الأعداء الروحيّين . وهكذا تبع خطى المسيح، إذ تقدّم بصراخ شديد ودموع وطلباتٍ للقادر أن يخلّصه من الموت الروحي ذاك (عب 7:5). هكذا تعلّم من خلال صوت الإله أتاه من العلى موصياً إياه: "إحفظ نفسك في الجحيم ولا تيأس"، أتّخذ هذه الوصية قاعدة لا تتزعزع فتبع خطى كلّ من الرهبان الأوائل القدّيسين أنطونيوس، مكاريوس، بيمن، صيصوي، وآباء البرية القدّيسين الذين بلغ قامتهم وموهبتهم الروحيّة فظهر معلماً رسولياً في حياته وبعد مماته.

 

الأرشمندريت الشيخ صفروني

      ترك لنا كتابات مفعمة بالروح القدس والنعمة، اهتمّ بنشرها ابنه الروحي وتلميذه "الأرشمندريت الشيخ (الستاريتز) صفروني"، مؤسس دير القدّيس يوحنا المعمدان في "إسكس-إنكلترّا" التابع للبطريركية المسكونية. لن نحتاج إلى قول كلمات أكثر عن القدّيس سلوان الكلّي البر؟ فلقد قدّم "الأرشمندريت صفروني" حياة "القدّيس سلوان" وشرح عقيدته في مقدمة كتابه عنه الذي فيه عرض حياة القدّيس سلوان وكلماته الروحيّة.

      يمكن لقرّاء هذا الكتاب أن يرَوا ويفهموا، أن هذا المحارب الروحي بلغ قامة ملئ المسيح (أف 13:4)، ومن خلال تطبيقه الكامل للوصايا مات عن هذه الحياة، لذا فالمسيح يحيا فيه كما يقول الرسول بولس (غلا 19:2 – 20) وهكذا غدا هذا الكتاب حيّاً وملهماً من الله لكثيرين، مكتوباً بقلم الروح. والكثيرون من كل بلد تحت السماء وضعوا ثقتهم في تعليمه وبذلك أتوا، وما زالوا حتى يومنا هذا، يأتون إلى معرفة الحقيقة فتتغيّر حياتهم

       كان القدّيس وديعاً بشكل عجيب ومتواضع القلب وشفيعاً حارّاً لدى الله لأجل خلاص الكل ومعلّماً لا مثيل له، لأنه قال إن لا دليل أصدق على سكنى الروح القدس فينا كمحبتنا لأعدائنا.

       إن هذا القدّيس المبارك سلوان، انتقل من الموت إلى الحياة، مفعماً أياماً روحية في 24 أيلول في السنة 1938 لربّنا يسوع المسيح، الذي يليق له كل مجد وإكرام وسجود إلى أبد الأبدين.

آمين.